جاء يسوع إلى العالم ليكشف لنا وجه محبة أبينا السماوي:

“ما من أحد رأى الله. الإله الأوحد الذي في حضن الآب هو الذي أخبر عنه” (يوحنا 1، 18).

ويدلنا على الطريق الملوكي للخلاص:

يوحنا 15، 9 – 12: “أنا أحبكم مثلما أحبني الآب، فاثبتوا في محبتي. إذا عملتم بوصاياي تثبتون في محبتي، كما عملت بوصايا أبـي وأثبت في محبته. قلت لكم هذا ليدوم فيكم فرحي، فيكون فرحكم كاملا. هذه هي وصيتي: أحبوا بعضكم بعضا مثلما أحببتكم”.

يوحنا 14، 23: “من أحبني سمع كلامي فأحبه أبـي، ونجيء إليه ونقيم عنده”.

ويشدد يوحنا قائلاً:

يوحنا الأولى 4، 7 – 8: “فليحب بعضنا بعضا… الله محبة”.

النبي محمد يؤكد كذلك على هذا الحقيقة الأبدية فيقول:

قرآن 11؛ سورة هود، 90: [ واستغفروا ربكم ثم توبوا إليه إن ربي رحيم ودود ].

قرآن 19؛ سورة مريم، 96: [ إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمَن وداً ].

أبانا ليس فقط محبة، إنه ود، أي محبة حنونة.
خلال حياته على الآرض، كشف لنا يسوع الوجه المحب للآب. لكنه كشف لنا أيضاً وجهه العادل:

متى 6، 33: “فاطلبوا أولاً ملكوت الله ومشيئته (عدله)، فيزيدكم الله هذا كله”.

لوقا 11، 42: “الويل لكم أيها الفريسيون! تعطون العشر من النعناع والصعتر وسائر البقول، وتهملون العدل ومحبة الله. فهذا يجب أن تعملوا به من دون أن تهملوا ذاك”.

وزكريا يمجد الله بوحي من الروح القدس قائلاً:

لوقا 1، 72 – 75: “ورحمة منه لآبائنا وذكرا لعهده المقدس. وللقسم الذي أقسمه لإبراهيم أبـينا بأن يخلصنا من أعدائنا، حتى نعبده غير خائفين، في قداسة وعدل عنده طوال أيام حياتنا”.

ويحذرنا النبي محمد أيضاً في القرآن:

قرآن 11؛ هود، 113: [ ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تُنصرون ].

ويكشف لنا وجه أبينا العادل:

قرآن 24، النور، 25: [ يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق ويعلمون أن الله هو الحق المبين].

المحبة والعدل لا ينفصلان. لا يمكننا أن نحب دون أن نطبق العدل. المحبة حيث يكون العدل غائباً، ليست محبة. إنها وهم محبة.

العهد القديم

لقد دلنا أبانا السماوي في كتاب العهد القديم على هذا الطريق:

ميخا 6، 8: “أخبرتك يا إنسان ما هو صالح وما أطلب منك أنا الرب: أن تصنع العدل وتحب الرحمة وتسير بتواضع مع إلهك”.

وتنبأ إشعيا بمجيء المسيح بهذ العبارات:

إشعيا 9، 6 – 7: “لأنه يولد لنا ولد ويعطى لنا ابن وتكون الرئاسة على كتفه… مملكته في سلام دائم. يوطد عرش داود ويثبت أركان مملكته على الحق والعدل من الآن إلى الأبد. غيرة الرب القدير تعمل ذلك”.

كاتب المزامير يتنبأ عن المسيح قائلاً:

مزمور 45، 4 – 8: “واركب إلى النصر في زينة مقدسة دفاعاً عن الحق والعدل… وصولجان الاستقامة صولجان ملكك. تحب الحق وتكره الشر…”

الاستقامة والعدل هما أساس ملكوت أبينا السماوي. هذا الروح الحق يجب أن يميز أيضاً مؤمنين الله الحقيقيين في نهاية الأزمنة. ما يشكل جزءًا من الإصلاح الشامل وفقًا لروح أبينا.

إشعيا 28، 5 – 6: “في ذلك اليوم يكون الرب القدير إكليل مجد وتاج بهاء لبقية شعبه، ويكون روح عدل للجالس في كرسي القضاء، وروح شجاعة للذين يصدون المهاجمين عن الأبواب”.

هذا العدل الذي علينا أن نحققه يتكون من بعدين: البعد الروحي والبعد الإنساني. والإثنان هما في الواقع متلازمان.

البعد الروحي

البعد الروحي للعدل يتمثل بالإيمان بيسوع، لأنه المسيح المرسل من الله. فيقول يسوع بهذا الصدد:

يوحنا 16، 8 – 11: “ومتى جاء (الروح القدس) وبّخ العالم على الخطيئة والبر والدينونة… على البر فلأني ذاهب إلى الآب ولن تروني…”

العدل الروحي هو إذاً الإيمان بأن يسوع هو المسيح وبأنه جدير بالثناء والتمجيد عند الآب. لهذا يقول بولس:

كورنثوس الأولى 12، 3: “…لا يقدر أحد أن يقول أن يسوع رب إلا بإلهام من الروح القدس”.

إنه المعيار الأول للقيامة التي تميز الألف سنة الرمزية في كتاب الرؤيا (رؤيا 20، 4 – 5).

بدءًا من ظهور الوحش في 1948، انقضت الألف سنة وظهر معيار ثانٍ للعدل الروحي، وهو الإيمان أن وحش كتاب الرؤيا هو إسرائيل. كتاب الرؤيا “المفتوح” منذ سنة 1970 يكشف عن هذا “المقياس” الجديد للعدل الروحي الذي يسمح بقياس هيكل الله الجديد (رؤيا 11، 1).

هذا “المقياس” الجديد للعدل سمح بقيامة كثير من “الموتى”. إنهم كل الذين تجندوا ضد الوحش، ضد ظلمه، والذين أهرقوا دمهم في سبيل هذه القضية المقدسة. الدم الذي أهرق لأجل العدل يكون لهم بمثابة معمودية (المياه التي تصير دماً: رؤيا 11، 6) ويساوي لهم تاجاً في السماء. فيشاركون كذلك في القيامة الأولى.

بعد سقوط الوحش كثيرون سيقومون بالروح ويشاركون في هذه القيامة الأولى، لأنهم سيدركون من هو الوحش ويذرفون دموع التوبة لأجل خلاصهم (رؤيا 1، 7). إنهم الموتى الذين “لا يعيشون قبل أن تتم الألف سنة” (رؤيا 20، 5).

بالتالي فإن هذين المعيارين للدينونة والعدل يحددان الألف سنة. بعد الألف سنة، كثيرون “من كل أمة وقبيلة وشعب ولسان” (رؤيا 7، 9) سيرجعون إلى الإيمان الحقيقي، لأنهم سيكونوا قد قاوموا الوحش ولم يتدنسوا مع “الزانية العظيمة” (رؤيا 17، 1). سيفهمون أن التزامهم قد ساهم بنصر أبينا ومسيحه.

في الرؤيا يعود يسوع على حصان أبيض. حربه هي حرب عدل:

رؤيا 19، 11: “فرأيت السماء مفتوحة، وإذا فرس أبيض وعليه راكب يدعى الأمين والصادق، يحكم ويحارب بالعدل.”

يخوض يسوع الحرب ضد الوحش وحلفائه. كل الذين ينضمون إلى هذه الحرب يقاتلون، أحيانًا من دون علمهم، مع يسوع ويحصلون على نعم خلاصية عظيمة. هذا ما يكشفه لنا النبي محمد في الحديث الشريف رقم 1806 متكلماً عن المسيح الدجال:

“…فبينما هو كذلك إذ بعث الله المسيح ابن مريم… فيطلبه حتى يدركه بباب لد (قرب تل أبيب) فيقتله، ثم يأتي عيسى ابن مريم قوم قد عصمهم الله منه (من المسيح الدجال)…”

هؤلاء “القوم المعصومون” يمثلون “جنود السماء” الذين يتبعون يسوع في حربه (رؤيا 19، 14).

حرب يسوع هذه ضد أعدئه هي إتمام نبوءة يسوع في إنجيل لوقا:

لوقا 19، 27: “أمّا أعدائي الذين لا يريدون أن أملك عليهم، فجيئوا بهم إلى هنا واذبحوهم أمامي”.

إنها حرب العدل في كتاب الرؤيا. لوقا يكشف لنا من هم أعداؤه:

لوقا 19، 14: “وكان أهل بلده يكرهونه، فأرسلوا وفدا يتبعه فيقول: لا نريد هذا الرجل ملكاً علينا”.

أبناء بلد يسوع يرفضونه كملك، لأنه يعارض أهدافهم الصهيونية. لذلك صلبوه.

اليوم، الفلسطينيون لا ينحنون، أبداً، للأهداف الصهيونية ويلقون من جهتهم، مع “ربهم”(رؤيا 11، 8)، نفس المصير.

قال يسوع:

متى 5، 10: “هنيئا للمضطهدين من أجل الحق، لأن لهم ملكوت السماوات”.

نداء يسوع للعدل: “إذبحوهم أمامي”، يتوافق أيضاً مع النداء في كتاب الرؤيا:

رؤيا 18، 6 – 7: “عاملوها (بابل العظيمة، أي أورشليم) بمثل ما عاملتكم وضاعفوا لها جزاء أعمالها وضاعفوا المزج في الكأس التي مزجتها، عذبوها واجعلوا حزنها على قدر ما تمجدت وتنعمت. تقول في قلبها: أجلس هنا كملكة! ما أنا أرملة ولن أعرف الحزن”.

يسوع، ملك المحبة، هو الـ “وديع المتواضع القلب” (متى 11، 29)، يطلب منا أن نجعل “بابل العظيمة” “تتعذب وتحزن” ونجازيها ضعف شرها.

هذا هو وجه أبانا السماوي الحقيقي: محبة وعدل.

الذين يجهلون هذا الوجه ولا يعملون بمقتضاه، لم يفهموا شيئا من تعاليم يسوع.

البعد البشري

البعد البشري للعدل يتجلى على مستويين:

أن نتصرف بأنفسنا دائماً وفقاً للعدل وأن نكون قدوة.

إدانة كل أشكال الظلم في محيطنا وعلى المستوى الاجتماعي.

التصرف دائماً وفقاً للعدل

التصرف وفقاً للعدل يعني التصرف وفقاً لقدرة إعطاء كل واحد حقه. هذا ما فعله يسوع مع رسله بتحريرهم شيئاً فشيئاً من روحهم العنصري الذي كان يشكل مسألة ظلم.

منذ بدء تبشيره في الناصرة ويسوع يصدم ذهنية اليهود في الهيكل ويدعوهم للانفتاح:

لوقا 4، 25 – 30: “وبحق أقول لكم: نعم، كان في إسرائيل كثير من الأرامل في زمن إيليا، حين توقف المطر ثلاث سنوات وستة أشهر، فحدثت مجاعة شديدة في البلاد كلها، وما أرسل الله إيليا إلى واحدة منهن، بل أرسله إلى أرملة في صرفة صيدا. وكان في إسرائيل كثير من البرص في زمن النبـي أليشع، فما طهر الله أحدا منهم إلا نعمان السوري. فلما سمع الحاضرون في المجمع هذا الكلام غضبوا كثيرا. فقاموا، وأخرجوه إلى خارج المدينة، وجاؤوا به إلى حافة الجبل الذي كانت مدينتهم مبنية عليه ليلقوه منها. لكنه مر من بينهم ومضى”.

لم يحتملوا هذا الروح المنفتح على الوثنيين، فأرادوا قتله.

متى 15، 25 – 28: من خلال موقفه دفع يسوع الرسل للتشفع لشفاء إبنة امرأة كنعانية، إذاً امرأة وثنية. وفي تلك المناسبة، يمدح إيمانها أمام رسله. فيفتح بذلك قلوبهم على الوثنيين.

يمدح يسوع صور وصيدا اللتان طلبتا التوبة أمام عجائب يسوع أكثر من كورزين وبيت صيدا:

متى 11، 20 – 24: “وأخذ يسوع يؤنب المدن التي أجرى فيها أكثر معجزاته وما تاب أهلها، فقال: الويل لك يا كورزين! الويل لك يا بـيت صيدا! فلو كانت المعجزات التي جرت فيكما جرت في صور وصيدا، لتاب أهلها من زمن بعيد ولبسوا المسوح وقعدوا على الرماد. لكني أقول لكم: سيكون مصير صور وصيدا يوم الحساب أكثر احتمالا من مصيركما. وأنت يا كفرناحوم! أترتفعين إلى السماء؟ لا، إلى الجحيم ستهبطين. فلو جرى في سدوم ما جرى فيك من المعجزات، لبقيت إلى اليوم. لكني أقول لكم: سيكون مصير سدوم يوم الحساب أكثر احتمالا من مصيرك”.

يمدح يسوع أمام رسله إيمان ضابط روماني:

متى 8، 5 – 12: “ودخل يسوع كفرناحوم، فجاءه ضابط روماني وتوسل إليه بقوله: يا سيد، خادمي طريح الفراش في البيت يتوجع كثيرا ولا يقدر أن يتحرك. فقال له يسوع: أنا ذاهب لأشفيه. فأجاب الضابط: أنا لا أستحق، يا سيدي، أن تدخل تحت سقف بيتي. ولكن يكفي أن تقول كلمة فيشفى خادمي. فأنا مرؤوس ولي جنود تحت أمري، أقول لهذا: إذهب! فيذهب، وللآخر: تعال! فيجيء، ولخادمي: إعمل هذا، فيعمل. فتعجب يسوع من كلامه وقال للذين يتبعونه: الحق أقول لكم: ما وجدت مثل هذا الإيمان عند أحد في إسرائيل. أقول لكم: كثيرون من الناس سيجيئون من المشرق والمغرب ويجلسون إلى المائدة مع إبراهيم وإسحق ويعقوب في ملكوت السماوات. وأما من كان لهم الملكوت، فيطرحون خارجا في الظلمة، وهناك البكاء وصريف الأسنان”.

لوقا 10، 29 – 37: يسوع يعلم تلاميذه أن يحترموا وأن يحبوا السامريين الذين كان اليهود يحتقرونهم.

من خلال هذا الموقف الحازم والشجاع، نقل يسوع لرسله روح العدل.

بعد سنوات عدة، يكشف لنا في كتاب أعمال الرسل إدراك بطرس بخصوص الوثنيين:

أعمال 10، 34 – 35: “فقال بطرس: أرى أن الله في الحقيقة لا يفضل أحداً على أحد، فمن خافه من أية أمة كانت وعمل الخير كان مقبولا عنده”.

موقف وتعليم يسوع قد آتيا في النهاية ثمارهما في بطرس. بالنسبة إلى الذهنية اليهودية، كان ذلك انقلاباً وتحريراً هائلين.

اليوم، يقول يسوع نفس الشيء عن الفلسطينيين المنبوذين من الجميع والمتهمين بالإرهاب.

من خلال هذه الشهادات القوية كان يسوع يعلّم رسله أن يتخطّوا عدالة الفريسيين:

متى 5، 20: “أقول لكم: إن كانت تقواكم لا تفوق تقوى معلمي الشريعة والفريسيين، لن تدخلوا ملكوت السماوات”.

اليوم، الروح نفسه يطلب منا أن نتصدى للعالم الذي يجتاحنا بروحه السطحي، روحه المغرور وروحه المادي.

هذه هي الأوثان العصرية التي علينا أن نرفضها والتي تريد أن تخنقنا.

بالنسبة لموقفنا تجاه الأغنياء، ينبهنا قائلاً:

يعقوب 2، 1 – 9: “فإذا عملتم بشريعة الشرائع التي نص عليها الكتاب، وهي: أحب قريبك مثلما تحب نفسك، فحسنا تفعلون. وأما إذا حابيتم أحداً (بالغتم في احترام الغني واحتقرتم الفقير)، فترتكبون خطيئة وتحكم الشريعة (شريعة المحبة والعدل) عليكم حكمها على الذين يخالفونها”.

يقول لنا يسوع أيضاً:

متى 5، 3: “هنيئا للمساكين في الروح، لأن لهم ملكوت السماوات”.

أخيراً، في العهد القديم ، يصف لنا النبي حزقيال العدل كالتالي:

حزقيال 18، 5 – 17: “فإذا كان الإنسان باراً وعمل ما هو حق وعدل، وما عبد أصنام بيت إسرائيل ولا أكل من ذبائحها على الجبال (اليوم، العالم وأصنامه العصرية… )، وما غرر امرأة قريبه… وما ظلم أحداً ورد إلى المديون رهنه، وما سرق وأعطى خبزه للجائع وكسا العريان ثوباً، وما أعطى بالربى ولا أخذ ربحاً وكف يده عن الإثم، وحكم بالعدل بين الناس وسلك في فرائضي (فريضة المحبة) وعمل بأحكامي، فهو بار يستحق الحياة، يقول السيد الرب…”

العدل إذاً هو سلوك يجعلنا نتصرف وفقاً للحقيقة، يحفظنا من الشر ويحيينا.

متى 5، 6: “هنيئا للجياع والعطاش إلى الحق، لأنهم يشبعون”.

نصر أبينا السماوي يتحقق من خلال عدله:

إشعيا 45، 23 – 24: “بذاتي أقسمت صادقاً، فمن فمي يخرج الصدق، وكلمة منه لا ترجع: ستنحني لي كل ركبة، وبي سيحلف كل لسان ويقال: بالرب وحده العدل والقوة، وإليه يجيء جميع الغاضبين عليه خاضعين”.

إدانة كل أشكال الظلم

إدانة كل أشكال الظلم هو واجب مقدس. لا يجب السكوت أمام الظلم. الذي يسكت على الظلم يصبح شريكاً في الجريمة.

أدان يسوع الظلم بطرق عديدة خلال حياته، وأحياناً بكلام قاس ومواقف حازمة:

متى 21، 12 – 13: أدان يسوع التجارة التي اقتحمت الهيكل وقلب المناضد.

متى 23، 13 – 39: يهاجم يسوع ويدين بقوة الكتبة والفريسيين على نفاقهم.

متى 16، 21 – 23: يرفض بطرس، الذي كانت لا تزل تتملكه صورة المسيح المجيد والمنتصر، فكرة آلام المسيح. يسوع يطرد هذه الذهنية الصهيونية قائلا له بحزم:“ابتعد عني يا شيطان! أنت عقبة في طريقي، لأن أفكارك هذه أفكار البشر لا أفكار الله”.

متى 17، 14 – 17: يهز يسوع تلاميذه بقوة بسبب قلة إيمانهم، لأنهم لم يتمكنوا من شفاء الصبي المصاب بداء الصرع. فيقول لهم: “أيها الجيل غير المؤمن الفاسد! إلى متى أبقى معكم؟ وإلى متى أحتملكم؟”

بسبب رفض هذا الروح النبوءي للعدل في الموقف والكلام على مثال يسوع، أدخلت الكنائس الذئب، الذي هو اليوم المسيح الدجال، إلى الحظيرة. فقد أمست ضعيفة ودبلوماسية وترضى بكل المناظرات والأفكار تحن عنوان محبة أسيء فهمها وتفسيرها. بشعارهم الخاطئ القائل: “علينا أن نحب الجميع”، قد صلبوا المحبة الحقيقية.

ليس هذا ما علمنا إياه يسوع! فقد عرف يسوع دائماً أن يدين الشر.

يسوع يواجه ويدين بغضب اليهود الذين كانوا يتفاخرون بأنهم ذرية ابراهيم، ولم يصغوا إلى كلامه وأرادوا قتله:

يوحنا 8، 44: “أنتم أولاد أبيكم إبليس، وتريدون أن تتبعوا رغبات أبيكم، هذا الذي كان من البدء قاتلاً…”

كان بادري بيو يقول: “لا يمكن للشر أن يُحَب”.

عندما قال يسوع: “أحبوا أعداءكم” (لوقا 6، 27)، كان يتوجه إلى اليهود العنصريين الذين كانوا يكرهون كل الغير يهود ولا يكنون لهم أي اعتبار. كان يدعوهم بالتالي إلى الانفتاح على الوثنيين. بالمقابل، رد يسوع بكل قوة وكرامة على الحارس الذي صفعه بغير حق أمام رئيس مجمع اليهود (يوحنا 18، 22 – 24). فأجابه: “إن كنت أخطأت في الكلام، فقل لي أين الخطأ؟ وإن كنت أصبت، فلماذا تضربني؟” (يوحنا 18، 23).
كان يسوع قويا ولم “يدر الخد الآخر”، لأنه كان يرد على عمل ظالم.

يشجعنا بولس على التحلي بهذا الموقف قائلاً:

تيموثاوس الأولى 5، 22: “…لا تستعجل في وضع يديك على أحد ولا تكن شريكاً في خطايا غيرك، واحفظ نفسك طاهراً”.

أن لا نجعل أنفسنا شركاء، يعني أن نرفض الظلم. من يسكت يكون موافقاً. لا يمكننا أن نسكت على الظلم. وإلا، لا نكون شهوداً حقيقيين للمسيح.

أبانا محبة، لكنه عدل في نقس الوقت. هذا هو وجهه الحقيقي.

الذين لا يروا سوى وجه واحد، دون أن يميزوا ويعيشوا الآخر، يخطئون كثيراً ويقعون في فخ الشرير. يبنون لأنفسهم صورة مشابهة للعدل على قياسهم ويبتعدون بالتالي عن أبينا السماوي. يقعون في الخطأ الذي أدانه بولس:

رومة 10، 3: “لأنهم جهلوا كيف يبرر الله البشر وسعوا إلى البر على طريقتهم، فما خضعوا لطريقة الله في البر…”

الويل للذين يبنون لأنفسهم عدالتهم الخاصة الدنيئة، البشرية، بدلا من أن ينمو، من خلال نكران الذات، لبلوغ بُعد العدالة الإلهية.

يشدد بولس على ذلك قائلاً:

رومة 14، 17: “فما ملكوت الله طعام وشراب، بل عدل وسلام وفرح في الروح القدس”.

أخيرًا يقدم لنا بولس في خضم كفاحه ومحنته هذه الشهادة الرائعة:

كورنثوس الثانية 6، 4 – 7: “بل نظهر أنفسنا في كل شيء أننا خدام الله بصبرنا في الشدائد والحاجات والمشقات والضرب والسجن والاضطراب والتعب والسهر والصوم، بالنزاهة والمعرفة وطول البال والرفق وروح القداسة والمحبة الخالصة، بالكلام الصادق وقدرة الله وسلاح الحق في الهجوم وفي الدفاع…”

“سلاح الحق في الهجوم وفي الدفاع” هو قوتنا. هو أن نعرف كيف نستعمل سيف الحقيقة والعدل “المسنون ذو الحدين” الذي يخرج من فم يسوع (رؤيا 1، 16). لهذا السيف القدرة أن “ينفذ في الأعماق إلى ما بين النفس والروح… ويحكم على خواطر القلب وأفكاره” (عبرانيين 4، 12).

يقول بولس أيضاً:

كورنثوس الثانية 4، 2: “بل ننبذ كل تصرف خفي شائن، ولا نسلك طريق المكر ولا نزور كلام الله، بل نظهر الحق فيعظم شأننا لدى كل ضمير إنساني أمام الله”.

هذا الإظهار للحق يميز أورشليم السماوية.

في النهاية يلخص يوحنا جيداً أهمية الحق بقوله:

يوحنا الأولى 2، 29: “وإذا كنتم تعرفون أن المسيح بار، فاعرفوا أن كل من يعمل الحق كان مولوداً من الله”.

العدل يفرض الحزم

في كتاب الرؤيا، على يسوع أن “يحكم الأمم كلها بعصا من حديد” (رؤيا 12، 5).

هذه العصا من حديد هي الحزم في العدل. كتاب الرؤيا يدعو “الغالب” إلى استخدام هذه العصا ببراعة في الأحداث العالمية بالصلاة والالتزام الشخصي في الحياة الخاصة والعامة من خلال موقف حازم تجاه كل ظلم (رؤيا 2، 26- 28).

على هذا الحزم أيضاً أن يميزنا عندما يتعلق الأمر بمعاتبة أخ لنا لا يتبع طريق الروح. هذا هو تعليم يسوع والرسل فيما بعد بهذا الخصوص:

متى 18، 15 – 18: “إذا خطئ أخوك إليك، فاذهب إليه وعاتبه بينك وبينه، فإذا سمع لك تكون ربحت أخاك. وإن رفض أن يسمع لك، فخذ معك رجلا أو رجلين، حتى تثبت كل شيء بشهادة شاهدين أو ثلاثة. فإن رفض أن يسمع لهم، فقل للكنيسة، وإن رفض أن يسمع للكنيسة، فعامله كأنه وثني أو جابي ضرائب. الحق أقول لكم: ما تربطونه في الأرض يكون مربوطاً في السماء، وما تحلونه في الأرض يكون محلولا في السماء”.

تيطس 3، 10 – 11: “وأما صاحب البدع (الذي يصنع حقيقته الخاصة) فأعرض عنه بعد أن تنذره مرة أو مرتين، فأنت تعرف أن من كان مثله ضل وأخطأ وحكم على نفسه”.
تسالونيكي الثانية 3، 14: “وإذا كان بينكم من لا يطيع كلامنا في هذه الرسالة، فلاحظوه وتجنبوه ليخجل”.

رومة 16، 17 – 18: “وأناشدكم، أيها الإخوة، أن تكونوا على حذر من الذين يثيرون الخلاف والمصاعب بخروجهم على التعاليم التي تلقيتموها. ابتعدوا عنهم، لأن أمثال هؤلاء لا يخدمون المسيح ربنا، بل بطونهم، ويخدعون بالتملق والكلام المعسول بسطاء القلوب”.

كورنثوس الأولى 5، 11 – 13: “…أكتب إليكم أن لا تخالطوا من يدعى أخاً وهو زان أو فاجر أو عابد أوثان أو شتام أو سكير أو سراق. فمثل هذا الرجل لا تجلسوا معه للطعام. هل لي أن أدين الذين خارج الكنيسة؟ أما عليكم أنتم أن تدينوا الذين في داخلها؟ لأن الذين في خارجها يدينهم الله. فالكتاب يقول: أزيلوا الفاسد من بينكم”.

كورنثوس الثانية 6، 14: “لا تقترنوا بغير المؤمنين في نير واحد. أي صلة بين الخير والشر؟ وأي علاقة للنور بالظلام؟”

ويقول كتاب الرؤيا عن أورشليم السماوية:

رؤيا 22، 14 – 15: “هنيئا لمن يغسلون حللهم ليكون لهم سلطان على شجرة الحياة، وليدخلوا المدينة من أبوابها. أما الذين في خارج المدينة، فهؤلاء هم الكلاب والسحرة والفجار والقتلة وعبدة الأوثان وكل من يكذب ويحب الكذب!”

يجب إذاً أن نحكم وندين الفاسد وعابد الأوثان ونرميه خارجاً!

وعندما نطرد أحداً، لا يمكننا أن نستقبله من جديد إلا إذا أظهر توبة عميقة وثماراً إيجابية، كما يقول يسوع:

لوقا 17، 1 – 4: “قال يسوع لتلاميذه: لا بد من حدوث ما يوقع الناس في الخطيئة، ولكن الويل لمن يكون حدوثه على يده. فخير له أن يعلق في عنقه حجر طحن ويرمى في البحر من أن يوقع أحد هؤلاء الصغار في الخطيئة. فكونوا على حذر. إذا أخطأ أخوك فوبخه، وإن تاب فاغفر له. وإذا أخطأ سبع مرات في اليوم، ورجع إليك في كل مرة فقال: أنا تائب، فاغفر له…”

الشرط إذاً هو التوبة، توبة صادقة ومرئية.

باختصار، إن روح الانفتاح، واللطف، والتفاهم والمغفرة العفوية بين الأخوة تبلغ حدودها عندما يتم تجاوز الخط الأحمر للعدل. بهذه الحال، يجب التصرف بقوة وحزم لكسر روح شريرة.

بولس يعرف جيداً هذه الحدود عندما يقول:

كورنثوس الأولى 4، 16 – 21: “فأناشدكم أن تقتدوا بي. ولذلك أرسلت إليكم تيموثاوس، ابني الحبيب الأمين في الرب، وهو يذكركم بسيرتي في المسيح يسوع، كما أعلمها في كل مكان في جميع الكنائس. ظن بعضكم أني لن أَجيء الآن إليكم فانتفخوا من الكبرياء، ولكني سأجيء قريبا إن شاء الرب، فأعرف لا ما يقوله هؤلاء المتكبرون، بل ما يفعلونه. فملكوت الله لا يكون بالكلام، بل بالفعل. أيما تفضلون؟ أن أجيء إليكم بالعصا أم بالمحبة وروح الوداعة؟”

كان بولس يعرف كيف يميز الخط الأحمر ويتبنى، إذا اقتضى الأمر، موقفاً حازماً وقوياً بالروح. كان يتصرف بقدرة الروح.

إننا من خلال الصلاة والنضج الروحي المثقف بكثير من قراءة الكتب المقدسة والتبادل بين الأخوة، نستطيع مع الوقت أن نكتسب هذا التمييز.

لأنه في وقت من الأوقات سيكون علينا الذهاب للقتال “متسلحين بسلاح الله”:

أفسس 6، 10 – 17: “وختاما أقول تقووا في الرب وفي قدرته العظيمة. تسلحوا بسلاح الله الكامل لتقدروا أن تقاوموا مكايد إبليس. فنحن لا نحارب أعداء من لحم ودم، بل أصحاب الرئاسة والسلطان والسيادة على هذا العالم، عالم الظلام والأرواح الشريرة في الأجواء السماوية. لذلك احملوا سلاح الله الكامل لتقدروا أن تقاوموا في يوم الشر وأن تثبتوا بعدما تممتم كل شيء. فاثبتوا إذا متمنطقين بالحق لابسين درع العدل…”.

العدل هو الدرع الذي يسمح لنا بصد سهام العدو.

المحبة من دون حزم هي ضعف، وترضى بالظلم. هذه ليست محبة.

المجد للآب الذي كشف لنا، من خلال يسوع كلمته المتجسدة، وجهه الحقيقي، وجه المحبة الحنونة (الودودة)، وإنما أيضاً وجه العدل.

إن انتصار أورشليم السماوبة سيتحقق من خلال المحبة والعدل:

إشعيا 62، 1 – 4: “لأجلك يا صهيون (الروحية) لا أسكت، لأجلك يا أورشليم لا أهدأ حتى يخرج كالضياء حقك وكمصباح متقد خلاصك. فترى الأمم حقك وجميع الملوك مجدك. وتدعين باسم جديد تعينه كلمة الرب (من خلال ملاك الرؤيا). تكونين إكليل عز في يد الرب وتاج ملك في كف إلهك. لا يقال لك من بعد هجرها أهلها، ولأرضك من بعد أرض خراب. بل يقال هي موضع سروري وأرضك تكون مخصبة، لأن الرب يسر بك، وبما في أرضك من خصب”.

إنه عرس الحمل (رؤيا 19، 7) من خلال خبز الحياة، لأن إشعيا يتابع هذه النبوءة الرائعة قائلاً: “بل الذين يجنونه بحمد يأكلونه، ويشربه جامعوه في دياري المقدسة”. (إشعيا 62، 9).

رسائل من يسوع إلى بطرس الثاني

رسالة في 8. 6. 1971: “كن يداً من حديد في قفاز مخملي. وسيكون على هذه اليد الحديدية أن تعبر عن غضبي”.

رسالة في 21. 4. 1971: “…ستكون أداة غضبي الحق يا بطرس. أنتظر منك أن يضرب لسانك دون رحمة، من خلال كلمتي (يسوع)، عندما أقول لك ذلك وكلما أقول لك ذلك…”

رسالة في 20. 8. 1971: “غضب الله الغير مفهوم، غضب المسيح الإله الغير مفهوم، سيظهر للجميع بواسطتك”.

رسالة في 9. 5. 1980: “حزم”.

رسالة في 23. 02. 1984: “الراحة التي أضعها في رأسكم، خذوها بعين الاعتبار. إنها تنعكس على جبينكم وفي نظرتكم. إنقلوها إلى الذين أرسلهم إليكم، بنظرة تدفئها محبة القلب. بهذه النظرة تهبون الحياة. بهذه النظرة، تعطون الموت. الحياة من خلال نظرة محبة وحنان. والموت من خلال نظرة غضب وإدانة، كما كان يفعل يسوع. إعملوا ذلك معاً. سيعرفونكم من نظرتكم الرهيبة والمحيية”.

رسالة في 27. 12. 1988: “ليرى الناس فيكم محبة لا توصف، تفيض من القلب والعين. لا المحبة فقط، بل وفقاً للحالة، القوة، الغضب، أو الإستنكار ، الشفقة، إلخ. هكذا تجعلونني حاضراً (من خلالكم) في العالم، لأن ذلك سيكون أنا عندما تقومون به بالعدل. أتطلع إلى أن أكون مقبولاً منكم، فيكم، لأضمكم بين ذراعي، أنتم يا أولادي الصغار، رسلي الكبار الذين يمكنني الاعتماد عليهم في نهاية هذه الأزمنة. أبارككم أيضاً وأيضاً من كل قلبي. لا أحد يمكنه أن يغلبكم، لأن لا أحد يمكنه أن يغلبني، ولأنكم وإياي واحد. تأملوا بهذا الكلام جيداً؛ لهذا أوجهه إليكم”.

رسالة في 22. 11. 1989: …”عندما سأرى شقتكم الداخلية محررة من وجهات نظركم، عندئذٍ سيمكنني توضيح مشيئتي. عندما ستفهمونها، ستصبحون إناء روحي على الأرض. عندئذٍ، سيكون صمتكم أكثر فصاحة من أي كلام. وستزن نظرتكم أكثر من أي حجة. هكذا أريدكم أن تكونوا: محترمين، في السكون في مواجهة الذين يتشدقون الكلام الباطل؛ كباراً، في اليقين الذي سيشكل قوتكم، هذه القوة التي ستزعزع من الداخل الأساسات الروحية للمتكافلين مع الشيطان.

دعوا الأحداث تجري وأنتم تشاهدونها من على شرفة روحكم. بهذه الطريقة تصبحون هذه النواة التي تعمل بصورة غامضة في العالم، نواة سماوية تعكس بصورة مميتة الشعاع السماوي ضد الأرواح الشيطانية وعملائها على الأرض. ستكونون بفعالية “سر العدل” الذي يعمل عمله، لإبطال التأثيرات الضارة لـ “سر المعصية” المتجذر في العالم. ستكونون بناءوني الأحرار لبناء الهيكل الأبدي، هيكلي الأبدي.
أطلبوا مني نعمة أن تكونوا كما أريدكم أنا أن تكونوا”.

رسالة في 5. 12. 1990: “…تقولون: تعال يا يسوع، نحبك وننتظرك’. آتي كما أنا. أنا محبة، لكن في هذه الأيام ،أنا غضب أيضاً. لقد جعلتكم تذوقون من محبتي، أطلبوا مني أيضاً أن أملأكم من غضبي مثل إرميا (إرميا 6، 11). لأنكم، عندما تمتلئون من غضبي، عليكم أن تصبوه على الوثنيين (إرميا 25، 15 – 38 / رؤيا 16). تأملوا ذلك، وفوق كل شيء طبقوه…”

رسالة في 22، 3، 1993: “يجب إنشاء جيل يطرد الشياطين من خلال الموقف الذي يصفه يوحنا في يوحنا الثانية 10: (“إذا جاءكم أحد بغير هذا التعليم فلا تقبلوه عندكم ولا تقولوا له: السلام عليك. من سلم عليه شاركه في أعماله السيئة”). وليكون هذا الجيل جيلاً آخر. هذا هو ملكوت الله. كلما كانوا طيعين لتعاليمك ولشخصك، كلما نجحوا”.

رسالة في 6. 3. 2006: “أنظر إلى وجه المسيح الغاضب”.

رسلة في 1. 12. 2008: “بغضب ووجه صارم قال لهم يسوع: أنتم أولاد أبيكم إبليس!!! وتريدون أن تتبعوا رغبات أبيكم!!!” (يوحنا 8، 44)

رسالة في 17. 8. 2008: “إسمه الذي يعود: عدل”.

ب ر في 22. 2. 2013