مواضيع في الكتاب المقدس

ماذا يعني الحصول على الروح القدس؟

ماذا يعني الحصول على الروح القدس؟ وكيف نعرف أننا حصلنا عليه؟

الحصول على الروح القدس هو أن نكون بانسجام تام مع فكر الله، أن نفكر مثله (كورنثوس الأولى 2، 16 / 7، 40 وعبرانيين 10، 16).

نعرف أننا نملك الروح القدس عندما يكون حكمنا مطابقاً للنبوءات. فقد أعلنت هذه الأخيرة عن مجيء المسيح وكشفت عن أهم صفاته. وقد حقق يسوع جميع هذه النبوءات. الذين يملكون الروح القدس يعترفونن أنه المسيح: “أما الآن فاعلموا أن ما من أحد إذا ألهمه روح الله يقول إن يسوع ملعون من الله ولا يقدر أحد أن يقول إن يسوع رب إلا بإلهام من الروح القدس” (كورنثوس الأولى 12، 3).

اليوم، وقد ظهر المسيح الدجال، الذين يتعرفون عليه يملكون الروح القدس كما يعلن كتاب الرؤيا: “وهنا لا بد من الحكمة (التمييز)! من له موهبة الروح فليحسب (يعرف) عدد اسم الوحش…” (رؤيا 13، 18). التعرف على الوحش هو بمثابة معمودية روحية جديدة تتخطى معمودية الماء، كما أن الاعتراف أن يسوع هو المسيح يتخطى ختان الجسد.

يتحتم علينا فهم المعنى الروحي للأحداث التي تجري أمام أنظارنا. ماذا كان يسوع سيفكر أو يقول عندما يرى كل هذا؟ هل كان سيتكلم مثل البابا؟ هل كان سيحرف رسالتي لا ساليت وفاطمة؟ هل كان سيقول “يا رب بارك إسرائيل”؟ ماذا كان يسوع سيقول عن الانحراف الجنسي عند الكهنة نحو الأولاد، أو عن منع الكهنة من الزواج…؟

عدم الإيمان بوجود الله، بأن يسوع هو المسيح، بأن الأنبياء هم مرسلون من الله، عدم الإيمان بالنبوءات الكتابية والقرآنية، بالخير والشر إلخ… هذا يعني عدم امتلاك الروح القدس. مراجعة نص: “مفتاح سفر الرؤيا”.

هل علينا أن نكره الرومان؟

“البعض يلوم اليهود على قتل يسوع. بالرغم من أنه قرار بيلاطس، الحاكم الروماني بفلسطين، وجنوده الرومان هم الذين صلبوا المسيح (تحت ضغط الجموع، بالتأكيد)، وفقاً للإنجيل. هل علينا أن نكره الرومان أيضاً؟”
أ.ر.

تسألون: “هل علينا أن نكره الرومان أيضاً؟”.

الكراهية؟! يا لها من عبارة غريبة! ألا يوجد في أفقكم تعبير أنسب؟ تلمحون إذاً إلى أنه يجب علينا أن نكره اليهود أيضاً! إذا كان هذا الشعور موجود فيكم، فلا تقذفونه إلى مكان آخر.

فيما يخصنا، نحن لا نكره لا اليهود، ولا الفلسطينيين، ولا أي أحد. لسنا ضد اليهود المخدوعين والمضللين بغالبيتهم من قبل وسائل الإعلام الصهيونية. نحن ضد الصهيونية التي هدفها إسرائيل الكبرى (اريتز إسرائيل) التي تمتد من النيل حتى الفرات، السالبة حقوق جميع الشعوب الغير يهودية، والتي تهتف “موت ها أرافي” (الموت للعرب). هل هذا الهتاف يعبر عن المحبة أو عن الكراهية؟ نكن التقدير لليهود أمثال المحامي اليهودي الأرثوذوكسي الشاب شاماي ليبوفيتس الذي قرر الدفاع عن المجاهد الفلسطيني مروان البرغوثي وظهر على شاشات التلفزة وهو يقبله. نكن التقدير، والمودة أيضاً، لأمثال هذا اليهودي والإسرائيلي الغير صهيوني، مثل حركة “نتوراي كارتا” في الولايات المتحدة الأمريكية، حركة “شالوم أخشاف” (السلام الآن)، المحامية فليسيا لانجر التي تدافع عن الفلسطينيين، إسرائيل شامير وغيرهم من اليهود الذين ينددون بالصهيونية وبجرائمها. ندعوكم للاطلاع على موقع إسرائيل شامير: israelshamir.net.

هل عليكم أن “تكرهونه” هو أيضاً؟

نحن لا نكره أحداً، ولا حتى المجلس اليهودي الذي حكم على يسوع بعد أن رفضه كمسيح. الغضب العادل ومعارضة الظلم لا يعنيان أن نكره، بل أن ندين. لا نحكم على مجرم لأننا نكرهه بل حباً بالعدالة ولحماية المجتمع. من يبرئ مجرماً فهو مجرم أيضاً. موسى قتل وحارب، وكذلك فعل الأنبياء. ويسوع، ألم يطرد الباعة من الهيكل مستعملاً السوط (يوحنا 2، 13 – 17) وطلب منا أن نحكم بالعدل، من دون ضعف (يوحنا 7، 24 ولوقا 12، 53). وكذلك فعل النبي محمد. إن أردنا أن نتبع منطقك فعلينا أن نغلق المحاكم وندين القضاة.

في جميع الأحوال، ليس بيلاطس من قرر صلب يسوع. اعترفتم بنفسكم أن ذلك قد حصل “تحت ضغط الجموع، بالتأكيد”. كيف تفسرون إذاً؟ لقد فهمتم كل شيء! ومع ذلك، ولتنوير بعض الأشخاص، سوف نجيب وفقاً للإنجيل طالما عليه تستندون.

يعلن الإنجيل أن بيلاطس، بعيداً عن رغبته بصلب يسوع، بذل قصارى جهده، على العكس، لإنقاذه. قرار صلب يسوع، نكرر ذلك، لم يكن بكل تأكيد قرار بيلاطس، كما تدعون. إن مجلس اليهود هو الذي حكم عليه بالموت (لوقا 23، 9 – 13 ومتى 27، 11 – 26). لا تشوهوا التاريخ. مجلس اليهود هدد بيلاطس بفضحه أمام القيصر كمدافع عن رجل ثوري، يسوع، يحرض الشعب على الثورة ضد روما (لوقا 23، 2). “حاول بيلاطس أن يخلي سبيله، ولكن اليهود صاحوا: إن أخليت سبيله، فما أنت من أصدقاء القيصر، لأن من يدعي المُلك يكون عدواً للقيصر، لا مَلِك علينا إلا القيصر” (يوحنا 19، 12 – 15). هذا التهديد هو الذي أرهب بيلاطس الذي أخطأ بعدم مواجهة التحدي. الرومان صلبوا يسوع، على مضض، لكن الإرادة التي حثت على الجريمة، اليد الخفية التي صلبته، كانت حتماً يد مجلس اليهود الذي حرض الشعب، كما سبق أن ذكرتم.

لهذا طلب يسوع من الآب أن يغفر لهم لأنهم “لا يعرفون ما يعملون” (لوقا 23، 34). هذا الغفران يشمل الرومان الذين لم يكونوا يعرفون لماذا صلبوا هذا الرجل البريء، لم يكونوا يريدون قتله. لكن الكتبة والفريسيون، في المقابل، أعضاء المجلس، هم الذين كانوا يعرفون جيداً لماذا صلبوه: لقد رفضوا بغير حق مسيحية يسوع الروحية – اللاصهيونية واللاسياسية. لا يمكن إذاً تبريرهم لأن جميع الكتبة والفريسيين كانوا يعرفون النبوءات عن المسيح حق المعرفة. وقد كانت تنطبق تماماً على يسوع، في حين أن الرومان لم يكونوا يعرفون النبوءات. هذا هو سبب تبريرهم. ألم يقل يسوع لبيلاطس: “أما الذي (قيافا) أسلمني إليك فخطيئته أعظم من خطيئتك (يوحنا 19، 11). لأنه، كما يكشف يوحنا، هناك خطيئة تُغتفر، مثل خطيئة الرومان، وخطيئة أخرى لا تُغتفر، ألا وهي الخطيئة ضد الروح القدس، مثل خطيئة قيافا وأتباعه (يوحنا الأولى 5، 16 – 17). ألم يقولوا: “دمه علينا وعلى أولادنا” (متى 27، 25). إنهم يعترفون إذاً بمسؤوليتهم الكاملة، لا بمسؤولية بيلاطس.
أين تجدون الكراهية إذاً؟

ماذا تعني النبوءة؟

النبوءة هي الكلام النبوي الذي يتحدث بولس عنه وعن أهميته (كورنثوس الأولى 14).

“إن نطق لسانكم بكلام غير مفهوم، فكيف يعرف أحد ما تقولون؟” (كورنثوس الأولى 14، 9).

التنبؤ، بحسب مفهوم الإنجيل، لا يعني إعلان أحداث مستقبلية، بل التكلم عن أمور إلهية، سماوية، تفسير النبوءات والحقائق الإلهية والسماوية بوضوح. لكن هنالك طرق مختلفة للتعبير، بعضها مبهم، غامض، وغير مفهوم في أغلب الأحيان. التعبير بهذه الطريقة هو “التكلم بلغات”، لفظ كلمات غير واضحة، كأنها تمتمة. هناك متكلمون جيدون حول العالم لا يعرفون التكلم سوى بأمور السياسة، الاقتصاد أو العلوم، إلخ…إنهم “أنبياء” السياسة، الاقتصاد أو العلوم. وهناك أيضاً مضللون “يتنبأون” بالأكاذيب ويتمكنون من إقناع الناس الغير مثقفين.

هناك عدد قليل من الأنبياء الروحيين الذين، بمساعدة الروح القدس، يجيدون نقل رسالة وروح الآب. لذلك يقول بولس: “الذي يتكلم بلغات يبني نفسه، وأما الذي يتنبأ فيبني الكنيسة” (كورنثوس الأولى 14، 4).

لفترة طويلة لم يفهم المسيحيون ماذا كان بولس يقصد بقوله “التكلم بلغات” و “التنبؤ”. الحركات التي تدعى “كاريزمية” كانت تقوم بتكرار تمتمات غبية مرفقة بقيثارة أو بآلات موسيقية مختلفة تحت عنوان “التكلم بلغات”. هذا ليس “تكلماً بلغات”، بل سوء تعبير بكل بساطة، لذلك قال بولس: “الذي يتكلم بلغات لا يكلم الناس بل الله، لأن ما من أحد يفهم كلامه، فهو يقول بالروح أشياء خفية. وأما الذي يتنبأ فهو يكلم الناس بكلام يبني ويشجع ويعزي”. إن الذي يتكلم بلغات بحاجة لمن يفسر ويوضح فكرته للحاضرين.

لقد كتبتُ كثيراً من النصوص. برأيكم، هل عبرت بلغات أو تنبأت؟ هل فهمتم جيداً ما كتبت؟ إن كنت واضحاً، أكون قد تنبأت. كثير من رجال الدين يتكلمون في عظاتهم بلغات من دون علمهم. يتفوهون بالكثير من الكلمات الجميلة، لكن ماذا نستخلص منها في النهاية؟ لا شيء سوى ثرثرة…

أترككم تقرأون وتتعمقون بالفصل 14 من رسالة كورنثوس الأولى.
التنبؤ هو أمر على قدر كبير من الأهمية بالنسبة لنا، رسل الرؤيا. علينا جميعاً أن نصلي للحصول على هبة النبوءة التي نصح بها بولس في رسالته. لأنه “يجب أن نتنبأ ثانية على كثير من الشعوب والأمم والألسنة والملوك(الشعوب التي ضللها الوحش)…” (رؤيا 10، 11).

يقول يسوع: “أما أعدائي الذين لا يريدون أن أملك عليهم، فجيئوا بهم إلى هنا واذبحوهم أمامي” (لوقا 19، 27).

يقول القديس بولس لأهل أفسس: “البسوا خوذة الخلاص وتقلدوا سيف الروح الذي هو كلام الله” (أفسس 6، 17).

كيف علينا أن نذبحهم؟ بالسكين أو بالسيف؟
“بالسيف المسنون الحدين” الذي يخرج من فم المسيح (رؤيا 1، 16). إذاً بكلمة الحق الموجودة في النبوءات، خصوصاً النبوءات الرؤيوية، نذبح أعداء عريسنا السماوي. أليس هو الذي “سيقضي على رجل المعصية، المسيح الدجال، بنفس من فمه ويبيده بضياء مجيئه” ؟!! (تسالونيكي الثانية 2، 8).

إن كلمة الله، كلمة الحق، ذات قدرة عظيمة. إنها تدمر وتذبح العدو. هذه الكلمة هي أكثر حداً من السيف. لا أحد استطاع أو سيستطيع أن يعارضها بحجة. “الوحش هو إسرائيل”. هذه الكلمة لها وحدها أن تذبح، وأن تقتل !!!

بطرس

ما الفرق بين قديس، نبي، وملاك؟ هل أنتم قديسون؟

القديس

بالمصطلح المسيحي، يكون قديساً أو قديسة كل إنسان عاش على الأرض حياة طاهرة ومثالية. يمكن أيضاً أن يكون قد مُنح هبات وموهبات روحية مثل بادري بيو، القديس فرنسيس الأسيزي، القديسة كلير، جميع رسل يسوع إلخ… الذين طوبتهم الكنيسة. لكن هناك قديسون أقل شهرة، مثل سير توماس مور، مستشار الملك هنري الثامن وعالم قانون سنة 1529، الذي طُرد من منصبه، ثم سُجن وأعدم في النهاية بسبب معارضته الحازمة لطلاق هنري الثامن. فيلم “رجل كل الفصول” يروي قصة قدوته الصالحة.

بمعنى أوسع، القديس هو كل إنسان يبحث عن معرفة الحقيقة الواحدة والوحيدة، ولو على حساب حياته الخاصة. أن يكون مستعداً لكل أنواع الاضطهاد هو الثمن الذي عليه دفعه لاكتشاف والحفاظ على الحقيقة، الواحدة والوحيدة. بالنسبة لنا غاندي هو قديس. كم من المؤمنين المزعومين، من يهود، مسيحيين أو مسلمين، يبحثون عن المعرفة… إنهم مصنفون كذلك بالولادة لكن لا يهمهم إطلاقاً تبرير انتمائهم الديني.

معرفة الحقيقة ما هو إلا نصف الطريق. لكن يجب أيضاً الثبات فيها، عدم التنكر لها خوفاً من الاضطهاد، أو طمعاً بمكسب مادي دنيء، أو أيضاً بسبب شهوات الجسد: “إذا ثبتم في كلامي… تعرفون الحق، والحق يحرركم”، يقول المسيح (يوحنا 8، 31 – 32). إذاً المعرفة وحدها لا تكفي، بل مواجهة التحدي بالثبات في الحق والنزاهة الأخلاقية.

معرفة الحقيقة تؤدي إلى معرفة مشيئة الخالق ومخططه الخلاصي المتعارضان في أغلب الأحيان مع ميولنا، رغباتنا، ومخططاتنا ومصالحنا البشرية. هل نحن جاهزون لتخطي أنفسنا، للتخلي عن وجهات النظر والالتزامات المتعارضة مع الخط الذي يوصلنا إلى الحقيقة المطلقة؟ إن البابا يوحنا بولس الثاني بذاته، بسبب عدم كشفه “سر” رسالة مريم في فاطمة، لم يقدر أن يخضع مشيئته لمشيئة الله. برأينا “قداسته” ليس سوى لقب بشري مخادع. كثير من المؤمنين الممارسين لا يملكون لا القوة ولا الرغبة في التخلي عن رغد وترف الحياة والمجد البشري الباطل في سبيل الحصول على المجد الأبدي. في أيامنا هذه، نستطيع الحصول على هذا المجد بالثبات في كلمة الحق بالشهادة ضد المسيح الدجال.

القداسة اليوم تتمثل بالتعرف على وحش الفصل 13 من كتاب الرؤيا، و من ثم، عدم السماح له بخداعنا وجرنا إلى شباكه الماكرة: “… هنا صبر القديسين وإيمانهم… (رؤيا 13، 10) … وهنا لا بد من الحكمة…” (رؤيا 13، 18).
القديسون، اليوم، هم شهود الرؤيا، الشهداء “الذين ما أحبوا حياتهم حتى في وجه الموت” في نضالهم ضد وحش الرؤيا (رؤيا 12، 11). إنهم أيضاً هؤلاء الذين، بحسب مستواهم ووفقاً لإمكاناتهم، “يتنبأون ثانية على كثير من الشعوب والأمم والألسنة والملوك” المضللين من الوحش، المسيح الدجال (رؤيا 10، 11). (قراءة نص: “مفتاح سفر الرؤيا”).

كل الذين يعملون بمشيئة الله على الأرض هم قديسون. فهو يطلب منا فضح هوية الوحش بالإضافة إلى إقامة “السماء الجديدة والأرض الجديدة” على الأرض (رؤيا 21، 1 – 8 / بطرس الثانية 3، 13).

القداسة هي المعرفة، ثم نقل المعرفة إلى الذين يرسلهم الآب السماوي إلينا. عندها نصبح أحباء الله. هذه هي القداسة: الاستيلاء على قلب الله. طوبى للذين يتوصلون إلى ذلك.

تسألوننا إن كنا قديسين !
جوابنا هو جواب جان دارك: “إن كنا كذلك، فليحفظنا الله فيها. إن لم نكن، فليجعلنا الله فيها!” نعتقد أننا على الطريق الصحيح، الطريق الرؤيوي للذي قال: “أنا هو الطريق والحق والحياة” (يوحنا 14، 5). اليوم، كتاب رؤيا يوحنا قد تخطى الإنجيل، هذا “الكتاب الصغير المفتوح” (رؤيا 10، 2) في عصر نهاية أزمنة المسيح الدجال، هو “كتاب الحياة” (رؤيا 20، 12) وتجديد كل شيء: “ها أن أجعل كل شيئ جديداً”” (رؤيا 21، 5).

للتأمل: قال المفكر المسيحي ليون بلوي: “لا توجد سوى تعاسة واحدة: أن لا يكون المرء قديساً”.

النبي

إنه شخصية بشرية، رجل أو امرأة، مُرسل ومُلهم من الله ليفضح الأخطاء والمساوئ (إرميا 1، 10)، أو ليعلن عن حدث أو أحداث مستقبلية أهمها كان مجيء المسيح (إشعيا 53 / زكريا 9، 9 – 10).

الملاك

له عدة معاني:

  1. الملائكة الحراس: كل مولود في هذا العالم يصحبه ملاكه الحارس. إنها مخلوقات روحية غير متجسدة مثل رئيسي الملائكة ميخائيل وجبرائيل.
  2. الملائكة السماويون: عيوننا الجسدية لا تراهم. بعض القديسين شعروا بهم بنعمة إلهية. إنهم يملأون ملكوت السماوات، متى 4، 11: “فجاء بعض الملائكة يخدمونه (يسوع)”. قراءة متى 22، 30.
  3. ملاك: يعني أيضاً “رسول من عند الله”: متى 13، 39 – 50 / 24، 31.
  4. ملاك: يعني أيضا “رئيس طائفة”، أسقف، إلخ: رؤيا 1، 20 / 2، 1 / 2، 8…
  5. الملائكة الذين سقطوا هم الذين رفضوا التأقلم مع المخطط الإلهي. تمردوا على الخالق لتأسيس نظام مختلف، بقيادة لوسيفر (إبليس)، الذي يحاول – وينجح في أغلب الأحيان- أن يجر الناس إلى الانضمام إليهم. ينجحون مع عدد كبير من البشر على هذه الأرض.

التمييز المستنير يساعدنا على معرفة الملائكة القديسين من الملائكة الساقطين.

التقمص

أؤمن بالتقمص. فقد قال يسوع “إن ما من أحد يمكنه أن يرى ملكوت الله إلا إذا ولد ثانية…” (يوحنا 3، 1 – 11).
عندي تجارب داخلية خاصة تجعلني أؤمن بذلك. ما هو رأيكم؟

الوحي الإلهي يؤكد أن كل إنسان لا يولد إلا مرة واحدة: “كما أن مصير البشر أن يموتوا مرة واحدة، وبعد ذلك الدينونة” (العبرانيين 9، 27).

علينا أن نكون متنبهين لكل ما قاله يسوع عن الولادة الثانية؛ المقصود هو أن نولد ثانية “من الروح، من علٍ”. فقد قال يسوع، مخاطباً نيقوديموس:
“الحق أقول لك: ما من أحد يمكنه أن يدخل ملكوت الله إلا إذا وُلد من علٍ (بعض الترجمات تقول: ولد ثانية)… ما من أحد يمكنه أن يدخل ملكوت الله إلا إذا ولد من الماء والروح، لأن مولود الجسد يكون جسداً ومولود الروح يكون روحاً” (يوحنا 3، 3 – 6).

كان يسوع يتكلم عن ماء المعمودية الذي يطهر الروح ويجعلها تولد من جديد من خلال الإيمان بشخص المسيح المنتظر. هذه المعمودية نفسها استُبدلت اليوم بمعمودية الروح التي تتحقق بالإيمان بالسر الرؤيوي الذي كشفه يسوع (مراجعة نص: “مفتاح سفر الرؤيا”).

أما بالنسبة لهذا النوع من “التجارب الداخلية”، علينا أن نكون متيقظين، لا بل أن نشك بأمرها. قوى الشر ماكرة وتجيد التلاعب بمشاعرنا والاستفادة من جهلنا. تحاول أن تعيش من جديد على الأرض من خلالنا، أن تسيطر علينا وتحولنا عن الطريق التي تؤدي إلى الحقيقة. لنأتمن الكتب المقدسة. فهي تحثنا على الولادة من جديد والاستفادة كلياً من حياتنا على الأرض كي نولد ثانية نحن أنفسنا من الروح ونكتشف الكائن الجديد في داخلنا الذي نحن مدعوون لأن نكونه، والذي يتكلم عنه القديس بولس قائلاً:
“فاتركوا سيرتكم الأولى بترك الإنسان القديم الذي أفسدته الشهوات الخادعة، وتجددوا روحاً وعقلاً، والبسوا الإنسان الجديد الذي خلقه الله على صورته في البر وقداسة الحق” (أفسس 4، 22 – 24).

الولادة الثانية تعني إذاً ولادة روحية جديدة، داخلية، شخصية، تجعل منا كائناً جديداً، متجدداً، خلال مرورنا الوحيد على الأرض. فلنستفد إذاً من هذا المرور.

رسالة إلى نفس تبحث في موضوع التقمص

“التقمص؛ الاعتقاد به أو لا، هو أمر بغاية الأهمية. عقيدة كهذه يمكنها أن تجعلنا نخطئ هدفنا إن كانت خاطئة. فهي لا تتوافق مع تعاليم المسيح، لا تتوافق مع كنيسته، ولا تتوافق مع كتب الوحي الإلهي المقدسة.

في رسالة القديس بولس إلى العبرانيين نقرأ: “ولكنه (يسوع) ظهر الآن مرة واحدة عند اكتمال الأزمنة ليزيل الخطيئة بتقديم نفسه ذبيحة لله. وكما أن مصير البشر أن يموتوا مرة واحدة، وبعد ذلك الدينونة، فكذلك المسيح قدم نفسه مرة واحدة ليزيل خطايا كثير من الناس. وسيظهر ثانية، لا لأجل الخطيئة، بل لخلاص الذين ينتظرونه” (العبرانيين 9، 26 – 28).

النفس البشرية هي مجال غامض لا يمكن سبره بالكامل. لقد سبق أن تكلمنا عن هذا الموضوع. لهذا السبب علينا أن نقبل بالنور الوحيد الحقيقي، النور الوحيد الذي نستطيع أن نأتمنه وأن نثق به حتى لو لم نكن بعد قد ملكنا أجوبة على جميع أسئلتنا. هذا النور هو المسيح يسوع. وعندما تستكن إلى قلبها، إلى قلب مريم، وتقرر أن تعاهده، ستكتشف أسرار الحقائق التي تقض مضجعك.

لقد تكلمنا عن علم نفس الأعماق (نماذج كارل يونغ). لا شيء أكثر دهشة من شعور المرء بأنه سبق أن عاش “من قبل” لحظة معينة، مع شخص معين، في مكان معين وظرف معين. في الواقع، إنه ليس من قبل في الزمان والمكان. بل في القضاء والقدر، قضاء وقدر معين مسجل مسبقاً في نفوسنا، نوع من الإحساس “المسبق”، من التذوق “المسبق” الذي كان ينتظر الوقت المناسب ليظهر لباطن أنفسنا وليطلق العنان للقاء مع الأنا الباطني (اللاوعي)، ثم مع الله فينا، مع الأبدية التي أصبحنا نشكل جزءاً منها، نوع من المواجهة، لا مع جسد متقمص، بل مع روح الله نفسه، حوار، ليس بيني اليوم وبيني في الأمس أو من قبل، بل بيني وبيني ثم بيني وبين الله. ليست مسألة تاريخ وجغرافيا، بل مسألة حياة أبدية قد بدأت.

إنها ليست مسألة من الماضي، بل من المستقبل الراهن، أي الأبدية.
لا شيء يجب أن يصرف انتباهنا عن هذا الحوار (مع الله) الذي سيجعل منا عمالقة. أي تفسير آخر سيجعلنا أقزاماً، معذبين، سجناء وتعساء ولن يقودنا إلى النبع الوحيد الذي غذاك كما لم تتغذى أبداً.
أليس هذا صحيحاً؟ وأليس هذا دليل على الحقيقة أن نأكل حتى الشبع؟
روحك تميل بكل ثقلها إلى القول “نعم” للمسيح. الأمر بالنسبة لك هو أنه بالفعل لا يوجد هناك أي مخرج آخر يمكنه أن يمنحك ما سبق أن تذوقت. إنه الوحيد، ولا توجد مريم أخرى. أين ستذهب يا عصفوري الصغير؟ هما وحدهما سيجعلانك تغرد وتمرح كما تشتهي.

بعد قراءتك لهذه السطور، جدار سينهار، وشعاع نور سيحررك.

على صعيد النفس، التجارب والأحاسيس الشخصية يمكن أن يتم نقلها كما، على سبيل المثال، عندما نلتقي بشخص فرح، يمكن أن ينقل إلينا فرحه. شخص آخر غارق في الكآبة، يمكن أن ينقل إلينا كآبته، مثل الذين ندعوهم مفسدي البهجة أو منغصي الأفراح.

لذلك الأمر، نفوس الأموات الحسودة والشريرة، كي تضيعنا معها، تنقل لنا أحاسيسها، تجاربها ومعرفتها عندما يسمح لها الله بذلك. “فليحفظنا الله من الأموات الأشرار، خصوصاً أفراد عائلاتنا”، كما كان يقول أحد القديسين. فباستطاعتها أن تسيء إلينا كثيراً.

هذه النفوس الشريرة، والتي توجد بينها أرواح شيطانية، تؤثر علينا كي تضيعنا. في جهلنا وزيغنا عن كل ما يحدث في داخلنا، نخلط جميع المستويات، أي أننا لا نميز بين ما هو خاص فينا، وبين الأحاسيس أو الحالات النفسية التي تكون قد نُقلت إلينا أو “بُثت” فينا.

يحصل في بعض الأحيان أن يكون عندنا شعور أننا نعرف مكاناً نراه للمرة الأولى: “لقد سبق أن رأيت هذا البيت، هذا الشارع، هذه الحديقة إلخ…”. ونستنتج أننا قد تقمصنا. بينما هذا المكان لا يعود إنشاؤه سوى لسنتين أو ثلاث. علينا إذاً أن نبحث عن تفسير في مكان آخر.

هكذا بنفس الطريقة، يمكن أن ينقل الله إلينا العلم، علمه هو، الذي ندعوه “علم الوحي” الذي سبق أن تكلمنا عنه، وهو حدس واضح ودقيق لمواضيع مختلفة. علينا أن نميز بين هذا العلم الموحى به والعلم الذي نكتسبه بمجهودنا الخاص. علم المسيح هو علم موحى به بالكامل، من الداخل.
كذلك الأمر، إحدى الفتيات في يومنا تعتبر نفسها تقمصاً لشوبان نظراً لأنها عندما لم تكن قد بلغت 14 سنة من العمر كانت تعزف وتؤلف مثله. روح شريرة يمكنها أن تنقل إليها تجربة كهذه. أي إنسان يقدر، إن رغب بذلك، باتفاق مع الشياطين، أن يصبح من يوم لآخر عبقرياً موسيقياً لأجل غرور دنيوي، معزياً ذلك إلى التقمص، بينما الحقيقة مختلفة تماماً.

يلزمنا الكثير من الفطنة والنور السماوي لنكتشف كل ما يجري فينا ولنستطيع أن نطرح جانباً المشاعر السلبية التي تريد الأرواح الشيطانية أن تفرضها علينا، كاليأس، الإحباط، الكآبة، الخوف إلخ… . بالمقابل، الفرح والتفاؤل هما من ثمار الروح القدس. نحن نتأثر بالذين نعاشرهم؛ في الخير أو في الشر. “قل لي من تعاشر، أقل لك من أنت”. هذا القول المأثور يصح أيضاً في العالم الروحي.

شفاعة الموتى

مساء الخير،
جميع النصوص المذكورة تشير إلى شفاعة المؤمنين لبعضهم البعض لكن فقط للأحياء منهم… لا نجد في الكتاب المقدس، كما يبدو لي، أي فقرة تشير إلى أن الموتى القديسين يمكنهم التشفع للأحياء… لذلك، هل من المنطقي أن نتضرع إلى القديسين كي يتشفعوا لنا؟
أشكركم على أخذ الوقت للإجابة على سؤالي على أن تستند إجابتكم على الكتب المقدسة.
بكل أخوّة في المسيح.

ب.

عزيزنا ب.
إن شفاعة القديسين موجودة بكل تأكيد.
السماء هي مجتمع النفوس التي تتطهرت والتي نالت نعمة رؤية وجه المحبة، وجه أبينا السماوي. السماء هي مملكة المحبة الجميلة، المقدسة، الطاهرة، المطلقة.
والحال هو أن المحبة هي في حد ذاتها شفاعة.
عندما تحبّون أحداً، تصلّون لأجله.
إن نفوس موتانا الذي كانوا يملكون قلباً طاهراً يتشفعون لنا من السماء، أو حتى من المطهر.
إن مشروعية تبجيل القديسين تنبع من تبجيل الملائكة، والذي تؤكد عليه الكتب المقدسة:
فكتاب يشوع يأتي على ذكر هذا الظهور للقديس ميخائيل:

“ولما كان يوشع عند أريحا رفع عينيه فرأى رجلاً واقفاً قبالته وفي يده سيف مسلول. فاقترب منه يشوع وسأله: “أمعنا أنت أم مع أعدائنا؟” فأجاب: “كلا، بل أنا رئيس جند الرب وها أنا الآن جئت لخدمتك”. فانحنى يشوع حتى الأرض وسجد وقال: “بما تأمر عبدك يا رب؟” فقال له رئيس جند الرب: “إخلع نعليك من رجلك لأن الموضع الذي أنت فيه مقدس”. ففعل يشوع كذلك”. (يوشع 5، 13 – 15)

وكتب النبي دانيال:

“وسمعت صوت إنسان من وسط نهر أولاي ينادي ويقول: يا جبرائيل فهّم الرجل هذه الرؤيا. فجاء إلى حيث وقفت، فارتعبت ووقعت ساجداً على وجهي. فقال لي: إفهم يا إنسان. هذه الرؤيا هي عن نهاية العالم”. (دانيال 8، 16 – 17)

يشوع ودانيال وقعا على وجهيهما لرؤيتهما عظمة ميخائيل وجبرائيل الروحية، فمجّداهما.
إن الملائكة يمارسون بمشيئة الله دور مساعدة وحماية لبني البشر. كما يؤكد بولس:
“أما هم (الملائكة) كلّهم أرواح في خدمة الله يرسلهم من أجل الذين يرثون الخلاص” (عبرانيين 1، 14).

والحال هو أن عظمة الملائكة تنبع من واقع أنهم يعاينون وجه الله دون انقطاع (متى 18، 10).
القديسون أيضاً، مثل الملائكة، يشاهدون أبانا مباشرة (كورنثوس الأولى 13، 12 / يوحنا الأولى 3، 2). إذاً يمكننا أيضاًَ أن نبجلهم وأن نطلب شفاعتهم على حد سواء.
يبرز ذلك على وجه الخصوص من حقيقة أننا جميعاً نشكّل جسد المسيح (كورنثوس الأولى 12، 26 – 27) ومن تضامننا مع بعضنا البعض في الحياة والموت.
طوبى لنا لأننا “محاطون بسحابة كثيفة من الشهود” (عبرانيين 12، 1)، أي بجميع النفوس الطيبة التي هي في السماء والتي تناضل إلى جانبنا، بعد أن نالت هي نفسها إكليل الحياة.

يتجلّى إيمان يهود العهد القديم بشفاعة القديسين في كتاب المكابيين الثاني:

“وسلح كلا منهم بتعزية كلامه الصالح أكثر مما سلحتهم بالتروس والرماح، ثم قص عليهم رؤيا يقينية تجلت له في الحلم فشرح بها ضدورهم أجمعين، وهذه هي الرؤيا: قال رأيت أونيا الكاهن الأعظم رجل الخير والصلاح المهيب المنظر، الحليم الأخلاق، صاحب الأقوال الرائعة المواظب منذ صبائه على جميع ضروب الفضائل باسطاً يديه ومصلياً لأجل جماعة اليهود بأسرها. ثم تراءى لي رجل كريم الشيبة، أغر البهاء عليه جلالة عجيبة سامية، فأجاب أونيا وقال هذا محب الأخوة المكثر من الصلوات لأجل الشعب والمدينة المقدسة، أرميا، نبي الله”.

هذا النص يشير بوضوح إلى شفاعة البشر القديسين الذين ماتوا عن الشعب في ذلك الوقت مثل أونيا وأرميا.
نرى هذه الشفاعة أيضاً في كتاب الرؤيا وتخص زمننا الحاضر:

“فجاء الحمل وأخذ الكتاب من يمين الجالس على العرش. ولما أخذ الكتاب، سجد الكائنات الحية الأربعة والشيوخ الأربعة والعشرون للحمل. وكان مع كل واحد منهم قيثارة وكؤوس من ذهب مملوؤة بالبخور، هي صلوات القديسين” (رؤيا 5، 7 – 8)

الكائنات الحية الأربع هم الإنجليون الأربعة. الشيوخ الأربعة والعشرون هم المختارون من عشائر بني إسرائيل الاثني عشر (قديسو العهد القديم) والمختارون المبنيون على الرسل الاثني عشر (قديسو العهد الجديد). يقدّمون لله “صلوات القديسين”. هؤلاء القديسون هم “نفوس المذبوحين تحت المذبح” الذين يطلبون من الله الانتقام لدمائهم (رؤيا 6، 9 – 11).
تقديم صلاة القديسين يعني التشفع لقضية هؤلاء الشهداء القديسين وللقديسين الذين ما زالوا موجودين على الأرض ويحاربون الوحش (رؤيا 13، 10).
جميع القديسين في السماء يتشفعون إذاً لإنصاف شاهدي كتاب الرؤيا المذبوحين على يد الوحش (مراجعة “مفتاح سفر الرؤيا” على هذا الموقع).

كتاب الرؤيا يشهد على حركة محبّة وتضامن في السماء لصالح الصراع ضد المسيح الدجال على الأرض. هذا التضامن وهذه الشفاعة ينبعان من ديمومة المحبة (كورنثوس الأولى 13، 8).
أخيراً، نقرأ في كتاب دانيال:
“وفي ذلك الزمان ينهض ميخائيل، رئيس الملائكة العظيم الذي يعتمد عليه بنو شعبك، ويكون وقت ضيق لا مثيل له منذ كانت الأمم إلى ذلك الزمان. ولكن في ذلك الزمان ينجو من شعبك كل من يوجد إسمه مكتوباً في الكتاب” (دانيال 12، 1)

في زمن الضيق هذا الذي يشير إلى زمننا، زمن النهاية (متى 24، 21)، سيقف القديس ميخائيل إلى جانبنا. يقف إلى جانبنا ليدافع عنا، ليحمينا، ليتشفع لنا.
كذلك، القديسون الكبار الذين نتضرع إليهم، سيقفون إلى جانبنا ليحمونا، ليدافعوا عنا، ليعلّمونا أن “نرتفع” بالروح.
إنها ثروة روحية عظيمة، علينا أن لا نحرم أنفسنا منها.
يجب عدم وضع الحواجز الفكرية حيث لا توجد حواجز. عالم الروح هو واحد. لا انقطاع عند الموت.
ننصحكم أيضاً بقراءة هذين النصين على موقعنا:
“شفاعة القديسين في الإنجيل”
“الحياة الآخرة بعد الموت”

فليتشفع لكم جميع القديسين في السماء وليفتحوا أعينكم على عظمة شفاعتهم.

موقع بطرس 2