القرآن

لماذا لا تصبحون مسلمين؟

قارئة تكتب لنا تقول:

1. أنتم تعترفون بالقرآن كرسالة ووحي من الله كما تعترفون أيضاً بصفة النبي محمد، لماذا إذاً لا تصبحون مسلمين؟
2. تقولون في الصفحة 230 إن “الله أراد أن يكون الوحي القرآني باباً مفتوحاً ومعبراً إلى الكتاب المقدس”. ما يعطيني الانطباع أنكم تدعون المسلمين إلى اعتناق الدين المسيحي، أو أنني قد أسأت الفهم؟
3. كما أن محاولتكم للتقريب بين الكتاب المقدس والقرآن الكريم تبدو إلى حد ما كحيلة بارعة لتبرير الديانة المسيحية وعقائدها، هذا ما تقومون به في الواقع لأن أي منها ليس موضع شك، بل على العكس معترف به حتى من قبل القرآن الكريم! فتظهرون بسبب ذلك بمظهر المتلاعبين.
4. أو هل أنه يوجد احتمال آخر لم أتبينه وفي هذا الحال سأكون شاكرة لكم لو استطعتم أن تشرحوه لي.

عزيزتنا س.،

رسالتنا ترتكز على الشهادة لوحدة الرسالة الكتابية القرآنية لدى القلوب الصالحة والمؤمنة المنبثقة من كل المذاهب والطوائف دون تعصب أو تطرف.
لا ندعو فقط المسلمين، بل أيضاً اليهود، والمسيحيين وجميع البشر ليتعرفوا على الكتب المقدسة. فقد حذرنا الله بقوله:

[ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير] (قرآن 22؛ الحج، 8)

“فالكتاب كله من وحي الله، يفيد في التعليم والتفنيد والتقويم والتأديب في البر، ليكون رجل الله كاملاً مستعداً لكل عمل صالح” (تيموثاوس الثانية 3، 16 – 17)

إن الكتب السماوية هي التي لا تبرر العقائد فقط، استعادة لعبارتكم، بل أكثر من ذلك، إنها تصدق عليها.

أي شخص يقرأ الكتاب والقرآن بموضوعية، دون تحيز، سيدرك تشابه الرسالتين والوحيين وسينمو بالحكمة والبصيرة. (ننصحك بقراءة والتعمق في نص “نظرة إيمان بالقرآن الكريم”على هذا الموقع).

القرآن نفسه يشهد أنه باب نحو الكتاب:

[قل يا أهل الكتاب (الكتاب المقدس) لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والإنجيل] (قرآن 5؛ المائدة، 68)
[ما كنت تدري ما الكتاب (كتاب المقدس) ولا الإيمان ولكن جعلناه نوراً نهدي به من نشاء من عبادنا] (قرآن 42؛ الشورى، 52)

تسألوننا لماذا لا نصبح مسلمين؟

لأننا من خلال إيماننا بالوحيين القرآني والكتابي، نحن كذلك بالفعل:

[يا أيها الذين آمنوا بالله ورسوله والكتاب الذي نزل على رسوله والكتاب الذي أنزل من قبل ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر فقد ضل ضلالاً بعيداً] (قرآن 4، النساء، 136)

ولذلك يصدق القرآن على أننا سننال أجرنا مرتين:

[الذين آتيناهم الكتاب (الكتاب المقدس) من قبله (من قبل القرآن) هم به يؤمنون (52) وإذا يتلى عليهم قالوا آمنا به إنه الحق من ربنا إنا كنا من قبله مسلمين (53) أولئك يؤتون أجرهم مرتين…] (قرآن 28؛ القصص، 52 – 54)

ونحن أيضاً مسيحيون لأننا نعترف بأن يسوع هو المسيح الوحيد والأوحد كما يشهد الكتاب والقرآن (للمراجعة على سبيل المثال متى 16، 13 – 20 / يوحنا 1، 45 / قرآن 3، آل عمران، 45 / قرآن 4، النساء، 171 إلخ…).

لكننا فوق كل ذلك والحمد لله مؤمنون مستقلون. وليقول عنا المتعصبون ما يشاءون!

بالنسبة لنا، نحن نشعر أننا معنيون بدعوة الله، والمسيح، والأنبياء، ومحمد والعذراء مريم. نستجيب لهذه الدعوة كاشفين تعاليم ونبوءات الكتاب المقدس والقرآن الكريم والحديث الشريف، خصوصاً تلك المتعلقة بنهاية الأزمنة التي تتحقق وتجري أحداثها تحت أنظارنا اليوم.
الاحتمال الثالث الذي تكلمتي عنه، هو إذاً الارتفاع بالروح لفهم مقصود الله. ألا وهو تخطي الحرف للارتفاع إلى الروح. إنه مجهود على كل إنسان أن يقوم به، أكان يهودياً أو مسلماً أو مسيحياً.
إن الأمر اليوم يتعلق بتخطي المذاهب والطوائف والأديان، والاتحاد في عبادة الله بـ “الروح والحق” (يوحنا 4، 24).
هذا هو مخطط الله.

إن ظهور المسيح الدجال، دولة إسرائيل، التي تنبأ به المسيح ومحمد سيسرع هذه العملية الخلاصية لجميع البشر.
كل شيء موجود على الموقع للمتعطشين للحقيقة.
على كل واحد أن يحكم في نفسه وضميره.

أركان الإسلام الخمس

القارئة نفسها تجيب:

أنا مسرورة جداً وأشكركم على إجابتكم. أعتقد بالفعل أنني توصلت إلى فهم أفضل لموقفكم الأصيل، الصادق والمحفز برغبات صادقة للارتفاع لا يمكنني إلا أن أثني عليها!
لقد فهمت إذاً، وهنا سأستعيد نفس عباراتكم، “أن الأمر اليوم يتعلق بتخطي المذاهب والطوائف والاديان، والاتحاد في عبادة الله بـ ‘الروح والحق’ “.
مع ذلك ونسبة لوضعي الشخصي البحت لا يمكنني الاكتفاء بطريق روحية صرفة وإلا فماذا سيكون نفع الممارسة التي تفرضها الكتب السماوية؟ أنتم تبررون العقائد مستندين إلى الكتب المقدسة الأمر الذي يطبق في نفس الوقت أيضاً على الممارسات. لا يمكن أن نقول “نحن فعلاً مسلمون” وأن نتوقع أجراً مضاعفاً دون أن نطبق أركان الإسلام الخمس (الصلاة، الصوم، الزكاة، إلخ…). وإلا لا يكون ذلك عادلاً بالنسبة للذين يؤمنون بالوحدانية وبجميع الرسائل والذين زيادة على ذلك ينكبون على الصلاة من الساعة الثالثة والنصف إلى التاسعة وستة عشر دقيقة، وعلى الصوم ثلاثين يوماً، إلخ… أو نكون عندئذ مسلمين بالقلب و… الأمر سهل أليس كذلك! أعتقد أن الله يتوقع منا أكثر من الروح وإلا لما خلقنا بالجسد.
إنني إذ أوافقكم تماماً على وحدة الرسالة والمؤمنين، لكنني أختلف معكم في ما يتعلق بالممارسة.
لكنني أعشق وضعكم كمؤمنين مستقلين. أعشق الحركات البديلة (أنا كذلك أيضاً، ليس بالممارسة، كما يمكن أن تكونوا قد فهمتم، إنما بالروح). طالما أنكم مرتاحون وسعداء وطالما أن ذلك يسمح لكم أن تنمو وترتفعوا، أقول آمين. الله يرشد من يشاء كيفما يشاء. فلنؤمن ونرتفع معاً، ومرحى! “يوماً ما سيجعلنا الله نعلم لماذا قسمنا”.
أتمنى لكم طريقاً روحياً جميلاً وسعيداً. قد نلتقي يوماً ما في هذه الدنيا أو في الآخرة.
في جميع الأحوال عافاكم الله على عملكم!
بخالص الود والامتنان

عزيزتنا س.،
لقد أحببنا إجابتك الصادقة.
أنت مؤمنة مستقلة بالروح. نحن نحب ذلك.

ومن خلال فهمنا بشكل أفضل، سترين أننا قريبون جداً.
الممارسة هي أساسية بالنسبة لنا أيضاً.

الإسلام يقوم على خمس أركان بينها الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله (متفق عليه أخرجه البخاري برقم 8):

“بني الإسلام على خمس:
– شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله
– وإقام الصلاة (وهي خمس صلوات في اليوم والليلة)
– وإيتاء الزكاة
– والحج (إلى مدينة مكة)
– وصوم شهر رمضان”

نحن نشهد على النقطة الأولى: لا إله إلا الله ومحمد رسول الله.

الصلاة:
الصلوات اليومية ترفع النفس نحو الله وتساعدنا على الدخول في اتحاد حميم معه عز وجل. هذه الصلوات هي اندفاع النفس نحو الله. عندما تحبون أحداً، لا تحددون مواقيتاً لتبوحوا له بحبكم. تفعلون ذلك تلقائياً عندما تشعرون بذلك وفي أي وقت كان.
مع الوقت والخبرة، تصبح الصلاة حالة دائمة. إلى هذه المرحلة علينا جميعاً أن نطمح بنعمة الله تعالى. حياتنا كلها قد أصبحت صلاة، بفضل الله ونعمته.
لم نعد إذاً ملزمين باحترام مواقيت أو تعابير معينة أو توجيه الجسم باتجاه مكان مقدس محدد. كان يمكن أن يكون لهذا الأمر أهميته في زمن النبي محمد حيث كان المقصود رفع أناس بالروح كانوا متعودين على العبادة المنظمة للأوثان.
إنه إذاً أسلوب تربوي كما هو موضح في “نظرة إيمان بالقرآن الكريم” (الفصل 3.3، خط الله التربوي المعتمد في الوحي).
الله هو في كل مكان ويريدنا أن نعبده “بالروح والحق”.
إليكم بعضاً من رسائل الله إلى بطرس2 (راجع فقرة سؤال وجواب “هل يمكنكم أن تقولوا لنا كيف تصلون”):

15. 12. 1995: “أحلى صلاة، هي الدخول في مخطط الله”.
17. 3. 1997: “أن نعرف كيف نخاطب الله وكيف نصغي إليه. كثيرون، بعيداً عن صيغ الصلوات التي أعدها أناس آخرون، لا يعرفون كيف يخاطبون الله. قليلون هم الذين يعرفون كيف يصغون له”.
29. 11. 1989: الصلاة هي فن، لم يعطى للجميع أن يعرفوا كيف يصلون. البعض يخلط في أغلب الأحيان ما بين الشوق والتوتر، ما بين الصلاة والعبادة. أن يصلي المرء بشوق حرارة لا يعني أن يكون متوتراً أثناء ذلك. يجب التوصل إلى الصلاة بحرارة، دون توتر، دون تجعايد. صلوا بحماس إنما باسترخاء، بوجه فرح. الصلاة هي سمفونية يجب عزفها بهدوء، بسلام، مثل مياه جارية، مثل مجرى ماء صافية تنساب في طريقها. الصلاة هي فن وعلينا أن نعرف كيف نصلي، لهذا طلب الرسل من يسوع قائلين: “يا رب، علمنا أن نصلي” (لوقا 11، 1).
أريدكم كباراً. يجب أن تستبدلوا التوتر بالحنان. فالتوتر من الشيطان.
كلما كنا حنناً، كلما صلينا بشكل أفضل. أبانا لا يقدر على مقاومة الحنان.
“اللص التائب” حنن قلب المسيح من خلال نظرة حنان على الصليب: “أذكرني يا يسوع”، قال له وعيناه تدمعان بالمحبة والندم على أخطائه، “متى جئت في ملكوتك” (لوقا 23، 42). فما كان من قلب يسوع إلا أن رضخ على الفور قائلاً له: “الحق أقول لك: ستكون معي اليوم في الفردوس” (لوقا 23، 43).

الزكاة:
نحن مع الزكاة ونؤديها متنبهين لحاجة كل شخص، وفقاً لما يلهمنا الله.
النبي محمد ويسوع قد أيدا الزكاة.

الحج إلى مكة:
أجمل حج هو حيث نلتقي الله في داخلنا. فهناك ينتظرنا.
لكن هذا لا يشكل عائقاً للذين يرغبون بالحج إلى مكة أو إلى أي مكان آخر.

الصوم:
الصوم الذي يريده الله موضح بشكل جيد في نص “نظرة إيمان بالقرآن الكريم” (الفصل 3. 2 البحث عن المعنى الروحي للنص).

في جميع هذه الممارسات، لا غنى إذاً عن الانتقال من الحرف إلى الروح، كما يشجعنا القرآن والإنجيل. نحن لا نلغي هذه الممارسات، بل نعطيها كامل قيمتها الروحية عن
طريق الانتقال إلى الجوهر الذي يريده الله وصدق عليه القرآن الكريم والكتاب المقدس:

[ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين] (قرآن 22؛ الحج، 11)

نجد التنبيه نفسه في الإنجيل لكن بأسلوب مختلف:

“الله هو الذي جعلنا قادرين على خدمة العهد الجديد، عهد الروح لا عهد الحرف، لأن الحرف يميت والروح يحيي” (كورنثوس الثانية 3، 6)

نصلي من أجلك عزيزتنا س… واظبي على قراءة موقعنا. فإنه سيساعدك لتفهمي وتتعمقي بشكل أفضل بالكتاب المقدس والقرآن الكريم بغية إدراك مقصود الله.
ومن ثم، فلنوجه ونوحد صلواتنا ضد المسيح الدجال، وحش كتاب الرؤيا، المتمركز في فلسطين. (مراجعة “المسيح الدجال في الإسلام”، “مفتاح سفر الرؤيا” و “الرؤيا وفقاً لمحمد”)

ففي هذا النضال المبارك يكون الله تعالى في انتظارنا.

فلينير الله حياتك ويساندك في كل شيء.

أسئلة عن القرآن

متراسل يطرح علينا الأسئلة التالية:

أ‌) ما هو تفسيركم للآية القرآنية التي تقول إن عيسى (يسوع) قد تنبأ أن نبياً سيأتي من بعده اسمه أحمد (قرآن 61؛ الصف، 6)؟

ب‌) ما هو رأيكم بـ “الحديث الشريف” للنبي محمد الذي يقول فيه إن “المسيح عند عودته سيحطم الصليب ويقتل الخنزير؟!” إذاً، إن كان سيحطم الصليب، فالإيمان بالفداء يصبح باطلاً!
ج‌) لماذا تنكرون الحج؟ هل تعتقدون أن ابراهيم هو الذي قام ببناء الكعبة المقدسة؟ وهل تعتقدون أن محمد يأتي من سلالة اسماعيل ابن ابراهيم؟

جوابنا:
أ‌) هذا النبي الذي تنبأ به عيسى (يسوع) يشير ليس فقط إلى النبي محمد، بل أيضاً إلى المهدي الذي أعلن النبي محمد عن مجيئه، هذا المهدي الذي سيفضح المسيح الدجال. هذا الدجال قد تم فضحه من قبل الرجل الذي تلقى من الله مهمة كشف هوية وحش كتاب الرؤيا (إسرائيل) الذي يدعمه وحش ثانٍ: الولايات المتحدة الأميركية. ننصح بقراءة نص “المسيح الدجال في الإسلام”. الله أكبر !!

ب‌) أولاً، إن هذا الحديث الشريف هو حديث متفق عليه!
ثانياً، تحطيم الصليب عند عودة المسيح، يعني أنه لن يُصلب مرة ثانية، لكنه سيحطم الذين صلبوه.
لهذا السبب، الإيمان بالفداء هو إيمان أبدي !

ج‌) نحن لسنا لا قوم الكتاب المقدس ولا قوم القرآن!
نحن مع روح الكتاب المقدس والقرآن ومقصودهما، ومع الذين وهبهم الله الحكمة.
نتمنى عليكم إذاً أن توجهوا أسئلتكم إلى قومكم.
كل أجوبتنا موجودة على موقع pierre2.net

الحجاب في الإسلام

هذه هي الآيات القرآنية الرئيسية التي تتكلم عن الحجاب:

قرآن 24، النور، 30 – 31: [ قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن…]
قرآن 33، الأحزاب، 53، 55، 59: [ وإذا سألتموهن (زوجات النبي) متاعاً فسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن… لا جناح عليهن في آبائهن ولا أبنائهن ولا أخوانهن… يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين…]
قرآن 33، الأحزاب، 32 – 33: [ يا نساء النبي… وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى].

ليس مكتوباً في أي مكان أن على المرأة أن تحجب رأسها. فكما يفسر هذا المقال بكل وضوح، أن النساء، قبل محمد، اللواتي كان يرفضهن أزواجهن ولا يعد لديهن أي دخل فتصبحن عبيداً، كن يتسكعن في الطرقات مكشوفات الصدر مثل نساء بعض القبائل الأفريقية اليوم أيضاً. كان ذلك يرمز إلى أنهن رقيق ويمكنهن منح أنفسهن لأي كان. لذلك يحررهن محمد بقوله لهن: ضعوا جلابيبكن على صدوركن (الجلباب هو ثوب واسع تغطي به المرأة صدرها ورأسها). لم تعدن عبيداً بعد اليوم. أنتن نساء أحرار.
الحجاب في الإسلام – ماذا يقول القرآن (للدكتور محمود عزب).

قارئ يرد على النص فيكتب إلينا يسألنا ما يلي:

قرأت على موقعكم بعض ملاحظاتكم عن الإسلام، هذا مهم جداً، وخاصة ما يتعلق بالحجاب الإسلامي. لكنني أود أن أشير إلى أنه توجد بعض الأحاديث الشريفة التي تحدد أنه على المرأة بعد سن الرشد أن لا تكشف سوى وجهها ويديها، فما رأيكم ؟

جوابنا:
رسالة النبي محمد بكلامه عن الحجاب في القرآن مزدوجة:
إنها تحرر النساء اللواتي رفضهن أزواجهن و / أو أصبحن عبيداً، يطفن على الطرقات عاريات الصدور لجذب الانتباه. فينقذهن محمد بقوله لهن: [ضعوا جلابيبكن على صدوركن، لم تعدن عبيداً بعد اليوم]. فيعيد إليهن محمد كرامتهن. إنها إذاً رسالة خلاص (راجع الآيات على هذا الموقع في سؤال وجواب رقم 4.4 والمقال المرفق).
يدعو محمد الرجال والنساء إلى أن يكونوا محتشمين في لباسهم وخصوصاً إلى ارتداء [ لباس التقوى ]، فيقول: [ يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباساً يواري سوءاتكم وريشاً ولباس التقوى ذلك خير ذلك من آيات الله لعلهم يذكرون ] (قرآن 7؛ الأعراف، 26).
بهذه الآية الأخيرة ينقل إلينا محمد نية الله العميقة عندما يتكلم في مكان آخر عن المعطف واللباس الواسع إلخ…
في الكتب المقدسة لا يجب أبداً التعلق بالحرف، بل دمج المعنى الروحي للنص والمقصود الإلهي على ضوء وحدة الوحي الكتابي القرآني.
الحديث الذي يطلب من النساء أن تغطين أجسادهن كلياً ما عدا الوجه واليدين علينا أن نفهمه أيضاً بهذا المعنى الروحي: أن تكون المرأة محتشمة، وخاصةً أن ترتدي [ لباس التقوى ].
من جهة أخرى هناك حديث (صحيح البخاري) يشير إلى أن النساء في عهد النبي محمد، الخليفة أبو بكر، وعمر بن الخطاب كن يستعدن للصلاة بالاغتسال في نفس الحوض مع الرجال، وبالتالي يكون الوجه، الشعر واليدين مكشوفين أثناء ذلك.
بالبقاء على مستوى الحرف، سيكون هناك تعارض بين الحديثين المذكورين.
كل التفسيرات الحرفية مرفوضة لأن:

“الحرف يميت، والروح يحيي” كما يقول بولس (كورنثوس الثانية 3، 6).
[ من الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين ] (قرآن 22؛ الحج، 11).

فكما هو الحال دائماً، يسوع ومحمد متفقان.
الحجاب، باختصار، هو حجاب القلب. اللباس الديني هو لباس الروح. إن القلب والأفكار هم الذين يحتاجون إلى تطهير. لهذا السبب يتوجه محمد إلى الرجال بقدر ما يتوجه إلى النساء، قائلاً:

[ قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن (أي ثوبهن الواسع) على جيوبهن…] (قرآن 24؛ النور، 30 – 31).

الرجل والمرأة على السواء مدعوان إلى التقوى وإلى طهارة القلب.
هذا هو المعنى الروحي للنصوص عن الحجاب. ما قيل على موقعنا في نص “نظرة إيمان بالقرآن الكريم”، الفصل 3، مقطع 2، “البحث عن المعنى الروحي للنص”، ينطبق على الحجاب بقدر ما ينطبق على الختان، الصوم، الأضاحي والحج. إنها رموز “مجازية” تثير حقائق روحية (راجع قرآن 3؛ آل عمران، 7). يرجى قراءة هذا النص والتعمق به جيداً.
نقول بكل محبة لأخواتنا المسلمات اللواتي يرتدين الحجاب ما قاله القديس بولس لأهل غلاطية عن شريعة موسى:

“حرركم النبي محمد كي تبقوا أحراراً”.

قال بولس:

“فالمسيح حررنا لنكون أحراراً. فا‏ثبتوا، إذاً، ولا تعودوا إلى نير العبودية، فأنا بولس أقول لكم إذا ا‏ختتنتم، فلا يفيدكم المسيح شيئاً. وأشهد مرة أخرى لكل من يختتن بأنه ملزم أن يعمل بأحكام الشريعة كلها. والذين منكم يطلبون أن يتبرروا بالشريعة، يقطعون كل صلة لهم بالمسيح ويسقطون عن النعمة. أما نحن، فننتظر على رجاء أن يبررنا الله بالإيمان بقدرة الروح. ففي المسيح يسوع لا الختان ولا عدمه ينفع شيئاً، بل الإيمان العامل بالمحبة” (غلاطية 5، 1 – 6).

هذا النص ينطبق أيضاً على الحجاب كما على كل الفرائض الدينية الضيقة.

الحجاب والتطهير الداخلي

في سبيل التعمق بموضوع الحجاب (مراجعة سؤال وجواب – الإصلاح الشامل؛ “الحجاب في الإسلام”)، نورد أيضاً بعض الآيات الكتابية والقرآنية التي تؤيد التفسير الروحي للحجاب ولجميع الفرائض الدينية الأخرى. لفهم هذا النص بشكل جيد، يُنصح قبلاً بقراءة والتعمق بالنصوص “نظرة إيمان بالقرآن الكريم”، “مفتاح سفر الرؤيا” و “العبادة ومكان العبادة” على هذا الموقع.

تطهير الباطن

من خلال الآية التالية يعلمنا محمد أن على جهد التطهير أن يكون داخلياً:

قرآن 2؛ البقرة، 284: [… وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله على كل شيء قدير ].

إن الباطن إذاً هو الذي يُحسب. وسنحاسب على ما هو خفي فينا.
قال يسوع للفريسيين بنفس المعنى:

متى 23، 25 – 26: “الويل لكم يا معلمي الشريعة والفريسيون المراؤون! تطهرون ظاهر الكأس والصحن، وباطنهما ممتلئ بما حصلتم عليه بالنهب والطمع. أيها الفريسي الأعمى! طهر أولاً باطن الوعاء، فيصير الظاهر مثله طاهراً”.

تطهرنا يكون من الداخل. أما الخارج فهو ثانوي. يشدد يسوع على هذه النقطة قائلاً:

متى 15، 10 – 20: “… إسمعوا وافهموا: ما يدخل الفم لا ينجس الإنسان، بل ما يخرج من الفم هو الذي ينجس الإنسان… وأما ما يخرج من الفم، فمن القلب يخرج، وهو ينجس الإنسان. لأن من القلب تخرج الأفكار الشريرة: القتل والزنى والفسق… وهي التي تنجس الإنسان، أما الأكل بأيد غير مغسولة، فلا ينجس الإنسان”.

هذا هو الكلام الشفاف والمحرر لـ “كلمة الله” (قرآن 3؛ آل عمران، 45).
للوصول إلى طهارة القلب، ليس من الضروري ارتداء الحجاب أو ملابس خارجية معينة، بل الانفتاح على نعمة الله. فيقول محمد:

قرآن 24؛ النور، 21: [ يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكا منكم من أحد أبداً ولكن الله يزكي من يشاء والله سميع عليم ].

بالتعاون مع النعمة ننجح بالوصول إلى حالة الطهارة. فكل شيء من فضل الله ونعمته.
بهذا المعنى يطلب منا محمد أن نرتدي “لباس التقوى” (قرآن 7؛ الأعراف، 26). إنه اللباس الوحيد الذي يرضي الله. ويشرح لنا محمد ما هي التقوى. إنها بعد روحي، داخلي، وليست حركات، إشارات أو ملابس خارجية:

قرآن 2؛ البقرة، 177: [ ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وآتى الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون ].

التقوى ترتكز إذاً على عمل الخير محبة بالله.
هذا هو اللباس الذي علينا أن نرتديه لنفوز ببركة أبينا السماوي. هذا ما يشدد عليه كتاب الرؤيا متكلماً عن لباس الكتان الأبيض الناصع للذين سيخرجون منتصرين من المحنة الكبرى: “وأعطيت أن تلبس الكتان الأبيض الناصع. والكتان هو أعمال القديسن الصالحة” (رؤيا 19، 8).

لا إكراه في الدين

الآية التالية للنبي محمد هي آية رئيسية لأنها تبطل جميع فرائض الشريعة التي، على مستوى الروح، هي واجبات عديمة الجدوى:

قرآن 2؛ البقرة 255 – 256: [ …وسع كرسيه السماوات والأرض ولا يؤوده حفظهما وهو العلي العظيم، لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي…].

وبالنسبة للصوم يشدد محمد قائلاً:

[ يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ] (قرآن 2؛ البقرة، 85).

ويقول بولس بهذا الخصوص:

كولوسي 2، 16 – 23: “فإن كنتم متم مع المسيح وتخلصتم من قوى الكون الأولية، فكيف تعيشون كأنكم تنتمون إلى هذا العالم؟ لماذا تخضعون لمثل هذه الفرائض: ’لا تلمس، لا تذق هذا، لا تمسك ذاك‘. وهي كلها أشياء تزول بالاستعمال؟ نعم، هي أحكام وتعاليم بشرية، لها ظواهر الحكمة لما فيها من عبادة خاصة وتواضع وقهر للجسد، ولكن لا قيمة لها في ضبط أهواء الجسد”.

إن جميع هذه الفرائض هي في الحقيقة ابتكارات بشرية. لقد أدانها يسوع بلسان النبي إشعيا:

“هذا الشعب يكرمني بشفتيه، وأما قلبه فبعيد عني. وهو باطلاً يعبدني بتعاليم وضعها البشر” (متى 15، 1 – 9 / إشعيا 29، 13 – 14).

أما بالنسبة للذين يحيون من الروح، فقد سقطت فرائض الشريعة. فيقول بولس:

عبرانيين 10، 1: “ولأن الشريعة ظل الخيرات الآتية، لا جوهر الحقائق ذاتها، فهي لا تقدر بتلك الذبائح نفسها التي يستمر تقديمها سنة بعد سنة أن تجعل الذين يتقربون بها إلى الله كاملين”.

وأيضاً:

كولوسي 2، 14 – 15: “ومحا (المسيح) الصك الذي علينا للفرائض وكان في غير صالحنا، وأزاله مسمراً إياه على الصليب”.

كل لباس ديني بالإضافة إلى الحجاب يشكل جزءاً من هذه الفرائض الساقطة.

تخطي الشريعة

إن كان الله لا يأخذ بعين الاعتبار سوى الإيمان، المحبة وطهارة القلب، فلماذا أعطي لموسى وللنبي محمد الشريعة في العهد القديم والقرآن؟
حصلنا على الإجابة من بولس. كانت الشريعة بمثابة مربي. كان يجب تحضير اليهود للفهم الروحي للطهارة، الأضاحي، الشعائر، الهيكل، اللباس إلخ… لم يكن بمقدور اليهود في زمن موسى أن يفهموا هذه الحقائق الروحية. تقديم الشعائر لله الأوحد وليس للأوثان المتعددة كانت خطوة هائلة.
كان على عرب شبه الجزيرة العربية أن يمروا بالتطور نفسه. لهذا السبب يحتوي القرآن الكريم على كثير من الآيات التي تفرض شريعة مشابهة لشريعة موسى. هنا أيضاً على الشريعة أن تكون بمثابة معلم.
أحسن بولس تفسير الصراع بين ممارسة شريعة موسى مع محرماتها وفرائضها القاسية من جهة والإيمان بالمسيح الذي يمنحنا الروح القدس ويحررنا من جهة أخرى:

غلاطية 3، 1 – 29: “…أسألكم سؤلاً واحداً: هل نلتم الروح لأنكم تعملون بأحكام الشريعة (شريعة موسى)، أم لأنكم تؤمنون بالبشارة؟… هكذا آمن إبراهيم بالله، فبرره الله لإيمانه. إذاً فأهل الإيمان هم أبناء إبراهيم الحقيقيون… فقبل أن يجيء الإيمان، كنا محبوسين بحراسة الشريعة إلى أن ينكشف الإيمان المنتظر. فالشريعة كانت مؤدباً لنا إلى أن يجيء المسيح حتى نتبرر بالإيمان. فلما جاء الإيمان، تحررنا من حراسة المؤدب. فأنتم كلكم أبناء الله بالإيمان بالمسيح يسوع، ولا فرق الآن بين يهودي وغير يهودي، بين عبد وحر، بين رجل وامرأة، فأنتم كلكم واحد في المسيح يسوع”.

إن المسيح إذاً قد حررنا من “لعنة الشريعة” (غلاطية 3، 13)…
هذه أيضاً آيات أخرى لبولس يفسر فيها هذا التحرر:

رومة 10، 4: “…أن غاية الشريعة (موسى أو أية شريعة أخرى) هي المسيح الذي به يتبرر كل المؤمنون”.
غلاطية 2، 16: “ولكننا نعرف أن الله لا يبرر الإنسان لأنه يعمل بأحكام الشريعة، بل لأنه يؤمن بيسوع المسيح. ولذلك آمنا بالمسيح يسوع ليبررنا الإيمان بالمسيح، لا العمل بأحكام الشريعة. فالإنسان لا يتبرر لعمله بأحكام الشريعة”.

تطور اليهود انطلاقاً من عبادة الأصنام (راجع مثلاً حادثة العجل الذهبي، خروج 32؛ عبدوا العجل الذهبي تقليداً لأبيس العجل الذي كان يُعبد في مصر) مروراً بعبادة الله الواحد عبر الشعائر المادية وشريعة موسى للوصول في النهاية مع المسيح إلى المفهوم الروحي للخلاص عبر الإيمان وأفعال المحبة كما شرح بولس، قد استغرق قروناً أرسل الله خلالها عديداً من الأنبياء لشرح المفهوم الروحي للصوم، للختان، للهيكل إلخ. (راجع “نظرة إيمان بالقرآن الكريم”، الفصل 3، المقطع 2، “البحث عن المعنى الروحي للنص”).
بالمقابل، قدم محمد للعرب كل الوحي مرة واحدة ودفعة واحدة.
مثلما ورد شرحه في “نظرة إيمان بالقرآن الكريم” الفصل 3، المقطع 3، “خط الله التربوي المعتمد في الوحي”:

“لم يكن في الإمكان إعطاء العرب كمال النور دفعة واحدة، من جراء بعدهم التام عن الحقيقة الإلهية. مثلما لا يمكن لعينٍ بقيت في ظلام حالك طويلاً، أن تنفتح على نور الشمس بشكل مفاجىء، دون أن تنبهر، أو حتى دون أن تصاب بالعمى. كذلك كان يجب إعطاء النور الإلهي تدريجياً للذين عاشوا طويلاً في الظلمات”.

لذلك يحتوي القرآن على عناصر من الشريعة وعناصر من الخلاص الروحي بالإيمان والمحبة.
آخذاً بعين الاعتبار ذهنية عصره، حدد محمد إذاً الفرائض معتمداً أسلوباً تربوياً. وقد صح ذلك لفترة من الزمن.
لم يكن يستطيع أن يتكلم دفعة واحدة عن التحرر بالروح وتطهير القلب. لا أحد في زمنه كان ليفهمه. كان عليه أولاً أن يحرر العرب من عبادة الأصنام. في نفس الوقت كان يفتح الطريق إلى التحرر بالروح بكلامه مثلاً عن [ لباس التقوى ]، عن فعل الخير محبةً بالله (قرآن 2؛ البقرة، 177) وعن غفران الله للذين يحبونه:

قرآن 3؛ آل عمران، 31: [ قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم ].

بنفس الوقت، يكشف لهم عدالة الله:

قرآن 24؛ النور، 25: [ يومئذٍ يوفيهم الله دينهم الحق ويعلمون أن الله هو الحق المبين ].

الأزمنة الجديدة

اليوم، مع فتح كتاب الرؤيا وكشف هوية وحش الرؤيا اللذان يفتتحان ” السماء الجديدة والأرض الجديدة” ، اليهود، المسيحيون والمسلمون، مدعوون جميعاً للقيام بخطوة جديدة نحو النضج الروحي.
مع ظهور الوحش، عدو الله المُعلن، كل رجل وكل امرأة هم مدعوون لإثبات محبتهم لله بالتزامهم بالعدالة ضد هذا الوحش. هكذا يتم انتقاء المختارين.
لهذا السبب يطلق كتاب الرؤيا اليوم هذه الصيحة لجميع القلوب الطاهرة التي تعرفت على وحش الرؤيا: “إصعد إلى هنا” (رؤيا 4، 1).
“إصعد إلى هنا” لتتعرف على هوية الوحش وتقاتله، لتفهم النبوءات المتعلقة بالوحشين وسقوطهما الوشيك.
“إصعد إلى هنا” أيضاً متخطياً القوانين، الفرائض، الطقوس والملابس للوصول إلى العبادة الروحية الداخلية بالمحبة والعدالة.
إننا بالتزامنا ضد الوحش نتطهر من الداخل.
بصعودنا إلى هذا المستوى الروحي نتوصل إلى وليمة عرس الحمل (رؤيا 19، 9) التي ترتكز على الاقتيات من [ المائدة النازلة من السماء ] (قرآن 5؛ المائدة، 112 – 115)، أي جسد ودم يسوع اللذان يقدمان كقوت لجميع القلوب الطاهرة التي آمنت بكتاب الرؤيا المفتوح والتزمت ضد الوحش (راجع نص “خبز الحياة في الكتاب المقدس والقرآن”).
يقول محمد:

قرآن 76؛ الإنسان، 21: [ عليهم ثياب سندس خضر وإستبرق وحلوا أساور من فضة وسقاهم ربهم شراباً طهوراً ].

هذه الـ [ ثياب سندس خضر وإستبرق وحلوا أساور من فضة ] هي رموز لثراء المختارين الداخلي. تذوق [ الشراب الطهور ] هو مناولة دم يسوع الذي سفك لأجل تطهرنا.
هكذا كيف نتوصل إلى طهارة القلب…
يكشف لنا محمد:

قرآن 5؛ المائدة، 119: [ قال الله هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك الفوز العظيم ]

على ضوء جميع الكتب المقدسة، نحن مدعوون اليوم لتخطي جميع أشكال الطقوس، الشريعة، والفرائض الضيقة كي ننطلق مع يسوع العائد بيننا في العبادة الروحية بـ “الروح والحق”. “الله روح، وبالروح والحق يجب على العابدين أن يعبدوه”، قد قال يسوع (يوحنا 4، 24).
الفرائض الدينية هي جزء من العالم القديم الذاهب إلى الزوال:

“وسمعت صوتاً عظيماً من العرش يقول ها هو مسكن الله والناس يسكن معهم ويكونون له شعوباً. الله نفسه معهم ويكون لهم إلهاً. يمسح كل دمعة تسيل من عيونهم. لا يبقى موت ولا حزن ولا صراخ ولا وجع، لأن الأشياء القديمة زالت. وقال الجالس على العرش ها أنا أجعل كل شيء جديداً” (رؤيا 21، 3 – 5).

الكحول في القرآن

يرى كثير من المسلمين أن الله في القرآن يحرم الكحول بصورة مطلقة. آخرون يعتقدون أنه يسمح باستهلاك معتدل.
ماذا يقول الوحي الإلهي عن هذا الموضوع؟
يقول النبي محمد في القرآن عن الخمر:
قرآن 2؛ البقرة، 219: [ يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون ].
النفع الذي يتكلم عنه محمد يرتكز على شرب الخمر باعتدال. فكأس خمر في اليوم مفيد للصحة.
يكمن [ إثمه ] في الإفراط والثمالة. يحذر محمد إذاً المؤمنين من الإفراط في الخمر، ولا يحرم تناوله، شرط أن يكون ذلك باعتدال، بطريقة متوازنة، وإلا لما تكلم عن [ نفعه ]”.
يقول محمد أيضاً:
قرآن 4؛ النساء، 43: [يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنباً إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا…]
تتعارض الثمالة تماماً مع الصلاة والحياة الروحية بشكل عام. يحذر محمد المؤمنين من مثل هذه الانحرافات.
في رسالته إلى أهل كورنثوس يفعل بولس الشيء نفسه؛ يلوم المسيحيين الذين كانوا يجتمعون ليأكلوا ويسكروا، عوضاً عن تناول عشاء الرب:

“وأنتم لا تأكلون عشاء الرب حين تجتمعون، بل يأكل كل واحد منكم عشاءه الخاص، فيجوع بعضكم ويسكر آخرون. أما لكم بيوت تأكلون فيها وتشربون أم إنكم تستخفون بكنيسة الله وتهينون الفقراء، فماذا أقول لكم؟ هل أمدحكم لا، أنا لا أمدحكم في هذا الأمر” (كورنثوس الأولى 11، 20 – 22).

أخيراً يضيف محمد عن الخمر:
قرآن 5؛ المائدة، 90 – 93: [ يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون، إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون، وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا فإن توليتم فاعلموا أنما على رسولنا البلاغ المبين، ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا والله يحب المحسنين ].
تشير هذه الآيات بوضوح إلى أن المهم ليس اختيار الطعام أو الشراب، بل الإيمان بالله وعمل الصالحات. من حيث التكرار ثلاثة مرات لما هو مهم وعليه أن يسترعي انتباهنا.
في نفس الوقت، يحذر محمد الذين كانوا يجتمعون في زمنه لشرب الخمر ولعب الميسر وعبادة الأصنام. إذ يبدو أنه في تلك الفترة كانت جميع هذه الممارسات رائجة بين الناس. فيدينها محمد بشدة قائلاً إنها صادرة من الشيطان ومسببة للكراهية.
المحرمات بشكل عام ضرورية طالما الناس لا يملكون النضج النفسي والروحي لتمييز الطريق الصحيح. هذا كان حال العرب في زمن محمد الذين كانوا يفرطون بالأكل وشرب الكحول، في لعب الميسر والرذيلة بشتى أنواعها.
كذلك في العهد القديم، اليهود الذين لم يكونوا ناضجين في الحياة الروحية، وُجهوا عن طريق المحرمات التي نصت عليها شريعة موسى. كما يفسر بولس أن الشريعة كانت مؤدباً:

“فالشريعة كانت مؤدباً لنا إلى أن يجيء المسيح حتى نتبرر بالإيمان. فلما جاء الإيمان تحررنا من حراسة المؤدب. فأنتم كلكم أبناء الله بالإيمان بالمسيح يسوع” (غلاطية 3، 24- 26).

هذه أيضاً بعض النصوص من الإنجيل التي تتكلم عن الخمر، بما أن القرآن قد أعطي للعرب مصدقاً للكتاب (راجع نص “نظرة إيمان بالقرآن الكريم”):

  • في عرس قانا، قام يسوع بطلب من أمه بتحويل الماء إلى “خمر جيدة” (يوحنا 2، 1 – 12). الخمر بحد ذاته إذاً ليس مرفوضاً بالمطلق.
  • يسوع يحول الكأس المملوءة خمراً إلى دمه (مرقس 14، 22 – 25).
  • يقول بولس بمحبة لابنه الروحي تيموثاوس: “لا تقتصر بعد اليوم على شرب الماء، بل اشرب قليلاً من الخمر من أجل معدتك وما ينتابك من أمراض” (تيموثاوس الأولى 5، 23).

العهد القديم أيضاً يثني على الاعتدال في شرب الخمر:

  • “لا تظهر رجولتك بشرب الخمر، فالخمر أهلكت كثيرين… الخمر تبهج القلب وتسر النفس لمن شرب منها في وقتها ما كفى. الإفراط في شرب الخمر كدر للنفس وسبيل إلى الخصومة والنزاع. الخمر تثير غضب الجاهل فتضره وتضعف قوته وتنزل به الضربات…” (يشوع بن سراخ 31، 25 – 31).
  • “الخمر مجون والسكر عربدة، ومن يهيم بهما فلا حكمة له” (الأمثال 20، 1).
  • “لا تنظر إلى الخمر إذا احمرت، إذا تلألأت بالكأس وطاب مذاقها، فهي في الآخر تلدغ كالحية وتلسع لسعة العقرب. فترى عيناك الغرائب وتنطق بما لا خير فيه…” (الأمثال 23، 31 – 35).

باختصار، إن الخمر بحد ذاته ليس سيئاً، إنما الإفرط بشربه معصية يدينها الله. غير أنه ليس من السهل دائماً تمييز الحد الفاصل. لذلك علينا أن نبقى متيقظين. الخمر هاوية تمتص كثيراً من النفوس.
المواظبة على شرب الخمر بكميات كبيرة، بذريعة الاسترخاء بعد نهار من العمل، غالباً ما يدمر التواصل في العائلات ويكون سبباً لكثير من الإحباط. هنا يجب على الاعتدال أن يبدأ. في بعض الأحيان تكون الحدود دقيقة جداً. والعادات السيئة تكتسب بسرعة. على كل واحد أن يفحص نفسه أمام الله.
يقول بولس:

“ليشتهر صبركم عند جميع الناس. مجيء الرب قريب” (فيليبي 4، 5).

هكذا يتلاقى الكتاب المقدس والقرآن ليدينوا الإفراط في الخمر. التوازن والاعتدال في كل شيء هما أساسيان لتطوير حياة روحية غنية بكلمة الله وحضوره المقدس.

يوجز بولس قائلاً:

“لا تسكروا بالخمرة، ففيها الخلاعة، بل امتلئوا بالروح” (أفسس 5، 18).