النضال الروحي

ما رأيكم بالشيطان؟

ما رأيكم بالشيطان؟ هل هو موجود فعلاً؟ هل نراه على الأرض؟

الشيطان هو قوة شريرة متجسدة. حيلته الكبرى هي أن يوحي بأنه غير موجود. الوحي الإلهي يفضحه في الكتاب المقدس والقرآن الكريم. يراه المستبصرون في تجلياته من خلال الشر في هذا العالم. إنه شر يتخطى القدرة البشرية. الشيطان بحاجة لبشر ليكونوا أدوات له. إنه عدد كبير متنوع. لكل واحد اختصاصه ونوعه من البشر (السلطة، العنف، الكذب، الخداع، الجنس الشاذ…). بدأ التيار الشيطاني قبل خلق العالم، في العالم الروحي المعروف بـ “السماء”. أطلقه رئيس الملائكة، المدعو لوسيفر، الذي يعني “حامل النور” لكنه تحول إلى حامل الظلمات. لماذا؟ لأن قوته أفسدت بصيرته وأسكرته إلى درجة الاعتقاد بأنه أعظم من خالقه، فحاول أن يحمله على الخضوع له رافضاً الطاعة. حتى أنه طلب من الله أن يطيعه. وجر بعصيانه عدداً لا يحصى من الملائكة الذين ضللهم.

لكن ميخائيل، الذي كان أدنى مرتبة من لوسيفر، رفض الانصياع إلى هذا الرئيس المتمرد على الله. فقد طلب المتمرد من ميخائيل أن يطيعه، لكن ميخائيل رد على رئيسه بأن يطيع العلي القدير أولاً كي يطيعه. أمام رفض لوسيفر صاح ميخائيل قائلاً: “من مثل إيل (الله)؟!” بالعبرية “مي ( من ) كا ( مثل ) ئيل ( الله )”، ميكائيل = ميشال بالفرنسية، مايكل بالانكليزية، ميخائيل بالعربية. يروي لنا كتاب الرؤيا 12، 7- 9 عن هذا الحرب الرهيبة الذي دارت رحاها في السماء بين أتباع لوسيفر من جهة وبين الذين اختاروا الالتحاق بميخائيل من جهة أخرى، بالرغم من أنه كان يبدو (يبدو فقط) أقل قوة من رئيسه، نظراً لتواضعه، فإن “الضعيف” هو الذي انتصر و “القوي”، الذي كان يبدو رهيباً ومفتول العضلات بارزاً قوته وعضلاته، طُرد إلى الأرض مع أتباعه. العشق القوي الذي يكنه ميخائيل وأخصاؤه لله، للعدالة والحقيقة، تغلب على القدرة اللوسيفرية.

وها هو “لوسيلو” بيننا على الأرض اليوم علانيةً، بعد أن سُمح له بالخروج من الجحيم بفضل النجم (نجم داود) الذي فتح له بئر الهاوية (رؤيا 9، 1). من أقوى الأسلحة ضد هذا العدو للخير هو السخرية منه، وعدم أخذه على محمل الجد. لهذا السبب نطلق عليه اسم لوسيلو (نحن واثقون أنه لا يطيق ذلك!).

“النجم” الملعون الذي أطلق سراح لوسيلو يشكل حالياً بالنسبة لهذا الأخير أداة خبيثة لإعادة إطلاق التمرد اللوسفري ضد الله. لهذا السبب “يعطي التنين (لوسيلو) الوحش قدرته وعرشه وسلطاناً واسعاً” (رؤيا 13، 2) ويجعل الناس يسجدون له، لأنهم بذلك، كأنهم يسجدون للشيطان. القوى الشيطانية على الأرض اليوم ترد على هتاف ميخائيل وخاصته المدوي ضد الشيطان: “مي كا ئيل”. الجواب الشيطاني هو “من مثل الوحش” (مي كا إسرائيل!!!): “من مثل الوحش؟ ومن يقدر أن يحاربه!!!” (رؤيا 13، 4). “يسجد له سكان الأرض كلهم، أولئك الذين أسماؤهم غير مكتوبة منذ بدء العالم في كتاب الحياة” (رؤيا 13، 8)، لكن المختارون سيقاومونه: “هنا صبر القديسين وإيمانهم” (رؤيا 13، 10). أما نحن، في مواجهة هتاف “مي كا إسرائيل”، نرد بصوت عظيم “مي كا يشوا (من مثل يسوع)!!!” فنخلق هكذا ثورة ميخائيل على الأرض ضد لوسيلو.

وكونوا على ثقة بأن صرختنا المقدسة، التي يشوش عليها في الوقت الراهن صخب واضطراب العالم (هموم الدنيا، الحروب، الاجتماعيات، الشذوذ الجنسي، الإفراط في ممارسة الرياضة، المخدرات، إلخ… لوقا 21، 34 – 36)، ستؤدي إلى خنق صوت وحش الرؤيا وحلفائه.

صلواتنا، التي لا يمكن لأعدائنا البشريين سماعها، تصم آذان الشياطين، وستنتصر على هذه الأخيرة التي سينتهي بها الأمر “في بحيرة الكبريت والنار، حيث كان الوحش والنبي الكذاب…” (رؤيا 20، 10).

مراجعة نص: “مفتاح سفر الرؤيا”

كيف نحارب الشيطان؟

قارئة تكتب إلينا عن موضوع النضال الروحي:

“هذا الأحمق الخبيث يحاول دائماً إزعاجنا وتدميرنا. أدرك ذلك جيداً… لكني أصبحت أكثر قدرة على التعرف على ألاعيبه. أنتم تعلمون عن من أتكلم… كيف نحاربه إذاً بطريقة فعالة؟

أفضل الأسلحة لمحاربته هي التي في نفس الوقت تجعلنا نكبر روحياً: جسد ودم يسوع الذي يؤخذ في البيوت ببساطة، المسبحة والإيمان المطلق بقلب مريم الطاهر، قراءة الكتب المقدسة والصلاة. كلما كبرنا روحياً كلما قل تأثير الشيطان علينا. في هذا الصراع اليومي، يجب علينا الصمود والكفاح. فنصبح تدريجياً أكثر قدرة على التعرف على خطط الشيطان. المسكين… إنه يكرر نفسه دائماً. ومع الوقت ومساعدة أسلحتنا اليومية وأمنا الحنونة مريم سيكون بإمكاننا التعرف عليه على الفور وطرده. خططه تدور حول التالي:

  • إثباط عزيمتنا من خلال إعطائنا أفكار سوداء عن أنفسنا (غير جدير، عاجز، هذا صعب للغاية، هذا ليس لي، لا أساوي شيئاً إلخ…).
  • إلهاؤنا عن الصلاة (تماماً في وقت الصلاة ألف شيء وشيء يأتي على تفكيرنا…)، إعطاؤنا الشعور بالنفور من الصلاة.
  • تستحوذ علينا فكرة سلبية ما تلبث أن تعود باستمرار.
  • تأخيرنا في حياتنا الروحية (عندما لا يتوصل الشيطان إلى الحصول على روح، يبذل كل ما في وسعه ليؤخر نموها… عندها يحاول جعلنا نتخلى عن المسبحة، عن جسد ودم يسوع اليومي، عن الصلاة، عن قراءة الكتب المقدسة ويلهينا بألف فكرة وفكرة… علينا أن نكون متيقظين).
  • محاولة إحباط لقاءاتنا المنتظمة مع أخوتنا وأخواتنا (“أينما اجتمع اثنان أو ثلاثة باسمي، كنت هناك بينهم”، قال يسوع (متى 18، 20). إنها قوة كبيرة).
  • إتهام الآخر (أخ)، إعطاؤنا فكرة سلبية عن الآخر، عن شيء قاله أو فعله (هنا تمزقه الشفافية التي بيننا، لأن التكلم عن ما يزعجنا يؤدي إلى توضيح الأمور؛ إن لم نتكلم، فالأمر الصغير يصير جبلاً – بتدخل من الشيطان بالطبع…). يسوع بالمقابل، كما قاله لرسوله، هو الذي يحمل لواء الدفاع عنا…
  • الضغط علينا من خلال أناس في العمل يضايقوننا بصورة غير عادلة (علينا أن نشن هجوماً مضاداً بعدل وأن نفرض أنفسنا؛ أن نحاول تجنب هؤلاء الأشخاص على قدر المستطاع من أجل سلامنا الداخلي؛ استعمال سلاح السخرية. الشيطان ورجاله لا يتحملون السخرية…).
  • إستنزافنا داخلياً من قبل أشخاص ونشاطات سطحية. علينا تجنبهم على قدر المستطاع. فالحياة الروحية تتطلب بيئة مناسبة … (راجع قرآن 19، مريم، 61 – 65: [ جنات عدن التي وعد الرحمن عباده بالغيب… لا يسمعون فيها لغواً إلا سلاماً…]).
  • التأثير علينا من خلال حلم سلبي يمثل صورة سلبية عن أحد أخوتنا، أو يشدنا نحو الأسفل بطريقة أو بأخرى. غالباً ما يلجأ الشيطان إلى هذه الحيلة عندما تستزف جميع الوسائل الأخرى…

ما أن نكشفه، علينا أن نهرع فوراً إلى أمنا مريم ونطلب مساعدتها. إندفاع حب وإيمان يكفي. عندها ينهار بنيان الكذب بكامله…
إنه صراع يومي إذاً. لكننا نملك جميع الأسلحة للانتصار: جسد ودم يسوع في العائلة، المسبحة، قراءة الكتب المقدسة والصلاة.
ولا ننسى أن نسخر منه! لوسيلو (إسم التدليل للوسيفر…) لا يحتمل السخرية… على كل حال: “لوسيلو يملك مؤخرة جميلة… عليه أن يسمنها…” (أغنية مهداة إلى لوسيلو من رسول الرؤيا).

عن المسبحة، قالت لوسي، شاهدة فاطمة، للأب فوينتس: “كررت لي السيدة العذراء أن العلاجين الأخيرين للعالم هما: المسبحة المقدسة والتعبد لقلب مريم الطاهر. الأخيران يعني أنه لن يكون هناك غيرهما. منذ أن أعطت العذراء القديسة المسبحة المقدسة فعالية كبيرة، لم تعد توجد أية مشكلة مادية، روحية، وطنية أو دولية لا تستطيع أن تحلها من خلال المسبحة المقدسة وتضحياتنا. تلاوتها بمحبة وتفان تعزي مريم وتمسح الكثير من دموع قلبها الطاهر”.

بالنسبة لبادري بيو، وهو قديس معاصر (انتقل إلى العالم الآخر في 1968) حمل علامات صلب يسوع، كان يدعو المسبحة: “سلاحه”.

مع الأسلحة المذكورة، ليس للشيطان في آخر المطاف أي قدرة علينا.

“تشجعوا، أنا غلبت العالم”، قال يسوع (يوحنا 16، 33).

يشدد القرآن: [ قال (إبليس) رب بما أغويتني (المشتكي من جديد) لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم أجمعين، إلا عبادك منهم المخلصين، قال (الله)… إن عبادى ليس لك عليهم سلطان…] (قرآن 15، 39 – 42). بالنسبة للنضال الروحي، تأملوا الآيات التالية:

  • مقدمة: لوقا 14، 28- 33 وأفسس 5، 8- 14. الالتزام بالحياة الروحية هو كالذهاب إلى الحرب. علينا أن نتسلح وأن نكون جاهزين للتخلي عن كل شيء.
  • إرتداء درع الله: الحق (المعرفة)، العدالة، الإيمان، المثابرة: أفسس 6، 10 – 20 / كورنثوس الثانية 6، 7.
  • عدم النزول إلى مستوى العدو: بطرس اللأولى 3، 8 – مقاومة الشيطان بالإيمان: بطرس الأولى 5، 5 – 11 / يعقوب 4، 7.
  • تمييز الأصوات أو الأفكار فينا: يوحنا 8، 38 / يوحنا 16، 13 / غلاطية 5، 16 – 26. كما كشف يسوع مؤخراً: “من خلال آدم وحواء دخل الشيطان في اللاوعي الجماعي بطرد الله منه. لم يعد الإنسان وحيداً مع الله. هنالك أحد آخر يفكر في داخله. يأتي المسيح ليطرد الدخيل من روح وقلب الذين يصغون إليه”.
  • الإصغاء لكلمة الله لإنتاج الثمر: متى 7، 24 / يوحنا 15، 1 – 3 / بطرس الأولى 1، 22 – 24. كلمة الله حية. إنها تسبكنا، تطهرنا وتجعلنا أكفاء لملكوت أبانا السماوي.
  • – إستخدام سيف الكلمة: رؤيا 1، 16 / عبرانيين 4، 12+ / إشعيا 55، 10+ – إتخاذ موقف صارم تجاه الظالمين: رؤيا 2، 26 / متى 23، 12 – 32 / يوحنا 2، 14 – 17. يسوع كان صارماً مع الفريسيين المخادعين. لم يتردد بأخذ السوط ليطرد الباعة من الهيكل. كما نصحنا أيضاً أن نكون “حذرين كالحيات، ودعاء كالحمام” (متى 10، 16).
  • زرع الشفافية بيننا (الزجاج النقي، بحر من البلور): رؤيا 21، 18 / 15، 2 / غلاطية 6، 2.
  • التجدد بالمعرفة: كولوسي 3، 9 – 17.

مسألة الشر

“لماذا هناك شر في العالم؟ الله الصالح، لماذا “خلق” الشر؟”

هذه أسئلة غالباً ما نسمعها.
كي نجد الجواب، علينا أن نتكلف عناء التفكير ملياً واستعمال المنطق بالبدء مثلاً بالاقتناع أن الله الحق لا يمكن أن يكون قد خلق الشر؛ لأن كل شجرة لا تقدر أن تنتج إلا ثمرها.

من أين يأتي الشر إذاً؟

الشر ليس كياناً بحد ذاته، إنما هو خير منقوص، عاهة: المرض هو نقص في الصحة، العمى هو فقدان النظر، السرقة هي سلب، القتل هو حرمان الحياة، الكذب هو حقيقة مشوهة، الظلم هو نقص بالعدالة، اللذات الجسدية الشاذة هي انحراف للطاقة البشرية. كل هذه العاهات تمنع الإنسان من التطور روحياً. بعد تعريف معنى الشر، يصبح من الواضح أن الله لا يمكن أن يُسر بأن “يخلقه”، ولا أن يرضى برؤية مخلوقاته تتعذب. ليست له أي مصلحة في ذلك. كل شخص منطقي ومنصف سيفهم.

بالمقابل، لقد أعطى الله معنى للخلق. هناك توجه في الحياة، وجهة نأخذها. مثلاً، لا يجب أن نقود بعكس السير، أو نتجاوز السرعة المحددة، أو أن نكون في حالة ثمالة إلخ، كي لا نتسبب بالأذى لأنفسنا أو للآخرين. بينما يرفض كثيرون أن يلتزموا بالخط الذي رسمه الله ويفضلون التصرف على هواهم. هنا مصدر الشر في العالم. نقود بسرعة 200 كلم في الساعة بحالة سكر، نتسبب بحوادث وبوفيات و… ثم نلقي باللوم على الله !!!

الإنسان إذاً هو الذي جلب على نفسه مرارة الشر. ولا يكف عن إرواء هذه النبتة الشريرة بالأنانية وشغف السلطة والتسلط. طمع الإنسان هو أصل الحروب بين الأخوة. الإنسان يقتل أخيه الإنسان، يسلبه حقوقه ويخضعه لتطلباته. وهذا كله ضد مبادىء الخالق الإلهي. غلطة من هي إذاً ؟!

إن الوحي الإلهي، في الرواية الرمزية لسقوط آدم وحواء، هو الذي يطلعنا على مصدر الشر في العالم. فقد اختار الرجل والمرأة أن يصدقا نصائح الشيطان الشريرة لهما بدلاً من وضع ثقتهما بتوجيهات الله التي تمكنهما من بلوغ كمال الحياة. فأدخلا بهذه الطريقة الفكر الشيطاني في الحس البشري. هذه كانت الخطيئة الأولى، إنفصال المخلوق عن الخالق. فبعد أن أدخل الشيطان عدم التوازن بين الله والإنسان، واصل “قايين” فعل الشر بقتله أخيه “هابيل” فأدخل الشر بين الإنسان وأخيه الإنسان. المذنب ليس الله بالتأكيد الذي كان قد حذر الإنسان.

تتجلى رحمة الله نحو الإنسان الخاطىء من خلال نعمة التسامح. هذه النعمة ترمز إلى “الثياب من جلد” التي أعطاها الرب لآدم وحواء ليسترا عارهما. إن الله يمد يده إلى جميع البشر لينتشلهم من شقائهم. لكنه لا يقدر أن يرغم الإنسان الحر أن يمد له يده، كما لا يمكنه أن يجبره أيضاً على عمل الخير، ولا أن يمنعه بالقوة من ارتكاب الشر. لا يقدر الله، ليس بعد الآن، أن يجبر الإنسان على التمسك بالنعمة الإلهية، ولا على الاستفادة من المساعدة لخلاصه. الله يمد لنا يده، علينا نحن أن نمسك بها.

الله يطلب، يقترح، لكنه لا يفرض نفسه أبداً.

هكذا لا يمكن للإنسان أن يكون مُجبراً على عمل الخير، ولا على تحاشي ارتكاب الشر. وذلك للسببين التاليين:

  1. طبيعة الخالق: الله ليس طاغية. إنه يرشد مخلوقاته، لكنه لا يجبرها على فعل الخير. هو نفسه حر، وقد خلق الأرواح والبشر على صورته، أحراراً.
  2. الطبيعة البشرية: الإنسان ليس عبداً أو حيواناً ما، كلباً نوثقه أو نكممه كي لا يعض. إنه حر ومحترم، يمارس قدراته العاطفية والعقلية في إطار المصلحة الخاصة والعامة. ليرتكب الشر، عليه أن يكون قد فقد قلبه وذكاءه. هذه أسوء العاهات، لأنها مصدر كل الشر.

لكنا على حق في إلقاء المسؤولية على عاتق الله لو أنه خلقنا ناقصين منذ البدء. في حين أن الإنسان في البدء كان كاملاً في بعده البشري، لكنه كان رهناً للتطور نحو الله. إنه التكبر البشري الذي أحبط كل إمكانية للتعاون، كل تناغم مع خلق الله. من حيث عدم التوازن ومصدر كل شر على الأرض.

إن الإنسان هو الذي بملء إرادته يقوم بأفعال لا ترضي خالقه. الله هو أب لا يريد أي سوء لأبنائه. ما مصلحته إذاً برؤية مخلوقاته تتألم؟ لو نمعن جيداً بالتفكير، لا نجد عنده أي شيء من القسوة. بل العكس تماماً، إذ أنه لا يكف عن تقديم النصائح الأبوية ليجنبنا القيام بممارسات وأخذ مواقف تضر بجسدنا وروحنا (المخدرات، الملذات الوهمية، الظلم، الأنانية، التكبر إلخ…).

لماذا خلق الله الكون؟

إن الحياة الحقيقية التي كونتها مهارة الخالق جميلة. فأراد الله أن يشاطرنا إياها. أساس الخلق إذاً مبني على غيرية الله وطيبته. قليلون هم الذين يبذلون جهدهم ليبحثوا في العمق، ليكتشفوا زلاتهم التي هي السبب الحقيقي لتعاستهم، وليتخطوا أحكامهم المسبقة المؤذية. سيربحون كثيراً، لا بل سيربحون كل شيء، إن تخطوا ذاتهم. سيجدون أنفسهم من جديد، متحررين من المفاهيم الخاطئة من خلال لفتة تواضع وموضوعية. من يبحث بصدق وموضوعية وتجرد، من دون حدة ولا خصام، سيجد بكل تأكيد.

لكن لماذا خلق الله كل شيء مع علمه بأن الشيطان والإنسان سيسقطا ولن يتنعما بالحياة؟ لماذا خلق الله الكون مع سابق علمه بأن الشر سيكون موجوداً فيه؟

الخالق حر. منتهى الحرية. إنطلاقاً من هذه الصفة خلق كل شيء، معبراً بذلك عن شعور بمحبة مطلقة تجاه الذين دعاهم إلى الحياة. لكن، لو أن الله امتنع عن الخلق، عندما رأى مسبقاً أن بعض المخلوقات – من بين الأرواح والبشر – ستكون سيئة بسبب الحسد أو التحدي، لما كان حراً. لكان مسلوب الشخصية. لو أن الله تمنع فعلاً عن الخلق بسبب مثل هذا العائق، لكان رضخ لأعداء حتى قبل أن يوجدوا. هذا بالتأكيد غير منطقي. لأن الخالق يتمتع بحرية مطلقة. بما أن الإنسان يستطيع أن يفعل بحرية كل ما يريد في إطار طبيعته البشرية، فإن الله يستطيع أن يفعل أكثر بكثير نظراً لطبيعته المطلقة الحرية. إن معارضة الطبيعة المخلوقة غير قادرة على كبح الإرادة الكلية القدرة لمهندس الخلق الكبير.

الأرواح الملائكية والبشر الساقطون هم أحرار بتدمير أنفسهم ذاتياً. لكن ما خلقه الله في البدء كان كاملاً، كل بحسب طبيعته. هذا هو تعليم الكتب المقدسة.

بالمسيح يسوع، يعيد الله الحياة الأبدية بحب هائل للذين يساهمون في هذا الفداء. “ما من حب أعظم من هذا: أن يضحي الإنسان بنفسه في سبيل أحبائه”، قال يسوع (يوحنا 3، 16 / 15، 13 / يوحنا الأولى 4، 9). يجب أيضاً أن يكون عندنا قدر كافٍ من التواضع والامتنان، أن نقبل بمد اليد للتمسك بالنعمة المقدمة مجاناً. هناك للأسف قلة من الناس تريد أن تفهم.

الإنسان الذكي سيعرف كيف يستعيد من خلال يسوع، ما انتزعه منه الشيطان عبر آدم.

صلاة لاون الثالث عشر

“ما رأيكم بصلاة البابا لاون الثالث عشر لطرد الأرواح الشريرة؟ هل تؤمنون بها؟”

صلاة طرد الأرواح الشريرة للبابا لاون الثالث عشر هي نتيجة رؤيا سماوية وتنضم بمضمونها لرسائل العذراء مريم في لا ساليت (فرنسا 1846) وفاطمة (البرتغال 1917)، فضلاً عن فتح كتاب الرؤيا من قبل يسوع بنفسه في 13 أيار (مايو) 1970 في لبنان.
هذا مقتطف من مقالة “رؤيا البابا لاون الثالث عشر المرعبة عن الجحيم”، الصفحة 11 من مجلة “نداء السماء” العدد 25 سبتمبر 2010:
“في 13 تشرين الأول (أكتوبر) 1884، بعد أن انتهى البابا لاون الثالث عشر من الاحتفال بالقدّاس الإلهي في كنيسة الفاتيكان، بقي ساكناً عند أسفل المذبح لحوالي عشرة دقائق وكأنه في غيبوبة وقد تحوّل لون وجهه إلى أبيض شاحب. ثم ما لبس أن اندفع نحو مكتبه دون إعطاء أدنى تفسير للمقربين منه، وكتب صلاة للقديس ميخائيل رئيس الملائكة أمر بتلاوتها في نهاية كل قدّاس يُحتفل به في العالم أجمع. بقيت هذه الصلاة تتلا حتّى 29 سبتمبر 1964 (المجمع الفاتيكاني الثاني…)، حيث نصّ قرار المجمع المسكوني (البند 48/ي) على “إلغاء الصلوات اللاونية”.
فيما بعد، أعلن البابا شهادته التالية قائلاً: “بعد القداس الإلهي، سمعت صوتين؛ واحد حنون ولطيف، وآخر خشن وأجش؛ كان يبدو أنهما كانا صادرين من ناحية بيت القربان المقدس. كان الشيطان يتكلّم مع الرب، كأنه حوار. هذا ما سمعته:
– الصوت الأجش، صوت إبليس المتكبّر، يجعجع قائلاً للرب: “أقدر أن أدمّر كنيستك”.
– صوت الرب اللطيف: “تقدر؟ هيّا إذاً، إفعل ذلك”.
– إبليس: “لكنني بحاجة لمزيد من الوقت ومزيد من السلطان”.
– ربّنا: “كم من الوقت؟ كم من السلطان؟”
– إبليس: “من 75 إلى 100 سنة، وسلطان أكبر على الذين سيضعون أنفسهم في خدمتي”.
– ربّنا: “لديك الوقت، وستحصل على السلطان. إفعل بهما ما شئت”.”
بعدئذٍ، شاهدت رؤيا رهيبة عن الجحيم: رأيت الأرض تكتنفها الظلمات وجحافل من الشياطين تخرج من الهاوية وتجوب العالم لتدمّر أعمال الكنيسة، وتنقضّ على الكنيسة نفسها التي رأيتها وقد اشتدّ عليها الضيق من كل جانب. عندئذٍ ظهر القديس ميخائيل وأمسك كل الأرواح الشريرة وألقاها في الهاوية. ثمّ رأيت القديس ميخائيل رئيس الملائكة يتدخّل، لا في ذلك الوقت، إنما بعد ذلك بكثير، عندما سيضاعف الناس صلواتهم الحارة إلى رئيس الملائكة”.

هذه الرؤيا حصلت في 13تشرين الأول (أكتوبر) 1884، تماماً 33 سنة (عمر المسيح) قبل الظهور الأخير للعذراء مريم في فاطمة في 13 تشرين الأول 1917. في هذه الرؤيا، تنبّأ لاون الثالث عشر بظهور المسيح الدجال (الظلمات المنتشرة في الأرض، راجع رؤيا 9، 1 – 2) وتسلله حتّى إلى قلب الفاتيكان. فتقول الصلاة: “حيث أقيم مقر الطوباوي بطرس ومنبر الحقيقة، هناك وضعوا عرش رجاسة خرابهم“. في لا ساليت، أعلنت العذراء مريم “أن روما ستفقد الإيمان وستصبح مقر المسيح الدجال“. هذا ما حصل. من خلال رفض الباباوات كشف سر فاطمة الثالث في 1960، كما طلبت العذراء مريم بكل وضوح، فقد الفاتيكان الروح القدس بشكل نهائي (مراجعة على موقعنا النصوص “رسالة مريم في لا ساليت” و “رسالة سيدة فاطمة”).
في تلك الفترة بالذات (1964) أعلنت روما إلغاء صلاة البابا لاون الثالث عشر تماماً مثلما دفنت رسالتي العذراء مريم في لا ساليت وفاطمة. هذه الأخيرة كشفت بشكل واضح هوية المسيح الدجال: الأمر هنا يتعلّق بدولة إسرائيل التي تأسست سنة 1948 في فلسطين (مراجعة نص “مفتاح سفر الرؤيا”). خوفاً من أن يتهموا بمعاداة السامية، يوحنا الثالث والعشرون، يوحنا بولس الثاني، بنديكتوس السادس عشر وفرنسيس الأول تنكّروا لواجب شهادتهم ليسوع وخانوا رسالتهم النبيلة. نعتقد أن يوحنا بولس الأول قد تمّ اغتياله لأنه أراد إفشاء السر.
لكن مع ذلك، وبفضل الله وحمده، إن الكنيسة الحقيقية لا تقتصر على مؤسسة فاتيكانية قد ماتت ودفنت (كلمة “كنيسة” تعني “الجماعة”). إن الكنيسة اليوم تتكون من جميع الذين واللواتي يؤمنون برسالة كتاب الرؤيا ويلتزمون بالنضال ضد المسيح الدجال. الكلام الذي قاله يسوع يخص هذه الكنيسة بالذات، هي التي “لن تقوى عليها أبواب الجحيم” (مراجعة متى 16، 18). إنها “كنيسة النور” المذكورة في صلاة البابا لاون الثالث عشر (ننصحكم بقراءة وتعميق نص “طريق الشام” على موقعنا).
رأى لاون الثالث عشر دور الملاك ميخائيل المهم في نهاية الأزمنة هذه التي نعيشها. قسم كبير من الفصل 12 من كتاب الرؤيا قد خصص له. في لا ساليت، أعلنت العذراء مريم عن دور القديس ميخائيل: “هوذا الوحش مع أتباعه يقول إنه مخلّص العالم (المسيح الصهيوني). سيرتفع بغطرسة في الجو (إنتصارات إسرائيل الجوية) ليصل حتى السماء. سيهلكه ميخائيل رئيس الملائكة بنفخة منه (تسالونيكي الأولى 4، 16). سيسقط، والأرض التي ستكون لمدة ثلاثة أيام في تطورات متواصلة (رؤيا 11، 9 – 11)، ستفتح جوفها المليء بالنار، فيُلقى للأبد مع كل أتباعه في هاوية الجحيم الأبدية (رؤيا 12، 16 / 19، 19 – 21 / 20، 9 – 10).”
النبي دنيال أيضاً، 500 سنة قبل المسيح، قد أعلن عن ذلك قائلاً: “في ذلك الزمان، ينهض ميخائيل، رئيس الملائكة العظيم الذي يعتمد عليه بنو شعبك، ويكون وقت ضيق لا مثيل له منذ كانت الأمم إلى ذلك الزمان…” (دنيال 12، 1 – 3).

نلجأ إلى صلاة البابا لاون الثالث عشر في أصعب الأوقات وأقوى المعارك الداخلية والخارجية ضد قوى الشر. إنها صلاة قوية وفعّالة جداً. لا يمكننا إلاّ أن ننصح بها.
كل مؤمن حقيقي يملك القدرة على طرد الشياطين.
كلام يسوع يمنحنا الكثير من القوّة والثقة لطرد كل أنواع الشياطين. فيقول لنا الإنجيل:

“دعا يسوع تلاميذه الاثني عشر وأعطاهم سلطاناً يطردون به الأرواح النجسة ويشفون الناس من كل داء ومرض” (متى 10، 1)، “وبشّروا في الطريق بأن ملكوت السماوات اقترب. واشفوا المرضى، وأقيموا الموتى، وطهّروا البرص، واطردوا الشياطين، مجاناً أخذتم، فمجاناً أعطوا” (متى 10، 7 – 8).

وقبيل صعوده إلى السماء، قال لهم يسوع:

“الذين يؤمنون تساندهم هذه الآيات: يطردون الشياطين باسمي، ويتكلمون بلغات جديدة، ويمسكون بأيديهم الحيات. وإن شربوا السم لا يصيبهم أذى، ويضعون أيديهم على المرضى فيشفونهم” (مرقس 16، 17 – 18).

أعطيَ هذا الوعد لجميع “الذين يؤمنون”. فلنحيي الإيمان فينا بكلام يسوع. إن هذا الكلام هو أبدي. إنه ليومنا هذا. كل مؤمن حقيقي يعيش في المحبة والعدالة ويتمم مخطط الله يملك القدرة على طرد الشياطين.

ننقل أدناه صلاة طرد الشياطين للبابا لاون الثالث عشر في نسختها الأصلية. لقد استعملنا ضمير المخاطب في المفرد بدلاً من الجمع، كما أننا قد حذفنا جملة “من قبل السلطة المقدسة لأمّنا الكنيسة”. ستفهمون السبب.

صلاة ضد إبليس والملائكة المتمردين

تم نشره بأمر من قداسة البابا لاوون الثالث عشر.

باسم الآب، والإبن، والروح القدس. آمين !

مزمور 68
يقوم الله فيتشتت أعداؤه ويهرب مبغضوه من وجهه. كما يتبدد الدخان يبددهم، وكما يذوب الشمع أمام النار يبيد الأشرار أمام الله.

مزمور 35
خاصم يا رب من يخاصمني، وقاتل الذين يقاتلونني. الخزي والهوان لمن يطلب حياتي، والهزيمة والخجل لمن ينوي لي شراً. وليكونوا كالتبن في وجه الريح، حين يدحرهم ملاك الرب. وليكن طريقهم مظلماً زلقاً، حين يطردهم ملاك الرب. بلا سبب أخفوا لي شركاً، وبلا سبب حفروا حفرة لي. يأتيهم الشر وهم لا يعرفون، ويصطادهم الشرك الذي أخفوه. وفي الحفرة نفسها يسقطون. أمّا أنا فأبتهج بالرب وأنشرح لأنه خلّصني. المجد للآب، والإبن، والروح القدس. كما كان في البدء، الآن وإلى أبد الآبدين. آمين.

صلاة إلى القديس ميخائيل
أيها الأمير الممجد القديس ميخائيل، رئيس الملائكة وقائد جند السماء، دافع عنا في الصراع ضد أصحاب الرئاسة والسلطان والسيادة على هذا العالم، عالم الظلام والأرواح الشريرة في الأجواء السماوية (أفسس 6، 12).
تعال لنجدة البشر الذي خلقهم الله على صورته ومثاله (الحكمة 2، 23) وخلّصهم “بثمن عظيم” (كورنثوس الأولى 6، 20) من طغيان الشيطان.
الآن أيضاً، أنت أيها القديس ميخائيل مع كل جيش الملائكة القديسين، قاتلوا قتال الرب، مثلما حاربت لوسيفر قائد الملائكة المتكبر وملائكته المتمردين، “الذين انهزموا وخسروا مكانهم في السماء. وسقط التنين العظيم إلى الأرض، وهو تلك الحية القديمة والمسمى إبليس أو الشيطان، خادع الدنيا كلها، وسقط معه ملائكته” (رؤيا 12، 8 – 9).
بينما ها هو العدو القديم، “الذي كان من البدء قاتلاً” (يوحنا 8، 44)، قد انتصب بقوّة متنكراً بمظهر “ملاك النور” (كورنثوس الثانية 11، 14) وأخذ يجوب الأرض مع جميع الأرواح الشريرة المتمردة ليمحو إسم الله ومسيحه، ليستولي ويقتل ويلقي في جهنم النفوس التي نصيبها تاج المجد الأبدي. هذا التنين الشرير يبث في البشر من ذوي العقول الفاسدة والقلوب المنحرفة سيل من الحقارة: جرثومة حقده، روح الكذب والمعصية والتجديف، والنفحة المميتة للرذيلة والشهوة والإثم المعولم. ها هي الكنيسة، عروس الحمل الذبيح، قد امتلأت مرارة وأسقيت سمّاً من قبل أعداء ماكرين؛ لقد وضعوا أيديهم النجسة على أقدس أقداسها. حيث أقيم مقر الطوباوي بطرس ومنبر الحقيقة، هناك وضعوا عرش رجاسة خرابهم؛ بمبدأ ضرب الراعي لتشتيت الخراف.
أيها القديس ميخائيل، القائد الذي لا يُقهر، قف إلى جانب شعب الله ضد روح الإثم، إمنحه النصر. أنت الذي تبجّله الكنيسة المقدسة حارساً وحامياً لها وتعظّمك كمدافع عنها ضد قوى الشر، على الأرض وفي الجحيم؛ أنت الذي ائتمنك الله أن تقود النفوس المفدية إلى النعيم الأبدي. تضرّع لإله السلام أن يسحق إبليس تحت أقدامنا، كي لا يعد بإمكانه إبقاء البشر في أسره، وإلحاق الضرر بالكنيسة. قدّم صلواتنا لله العلي العظيم، “ليسرع بمراحمه” (مزمور 79، 8)، “ويمسك بالتنين، تلك الحية القديمة، أي إبليس أو الشيطان، فيرميه في الهاوية ويقفلها عليه ويختمها، فلا يضلل الأمم من بعد” ( رؤيا 20، 3).
لذا نحن واثقون من حمايتك ورعايتك، […] إننا بكل ثقة نتعهد أن نصد، باسم يسوع المسيح، ربّنا وإلهنا، هجمات المكر الشيطاني.
هوذا صليب الرب، تشتتي يا قوى الشر.
لقد غلب أسد عشيرة يهوذا، ابن داود.
لتكن رحمتك علينا يا رب.
مثلما هو رجاؤنا فيك.
يا رب إسمع صلاتي.
وليرتفع صراخي حتى يصل إليك.

دعاء
يا الله، أبو ربنا يسوع المسيح، نتضرّع لاسمك القدّوس؛ ونتوسّلك بإلحاح طالبين رأفتك، بشفاعة أم الله العذراء مريم البتول الطاهرة، والقديس ميخائيل رئيس الملائكة، والقديس يوسف، زوج مريم، والرسولين القديسين بطرس وبولس وجميع القديسين، أن تنجدنا من إبليس وجميع الأرواح النجسة الأخرى التي تجوب العالم من أجل إيذاء الجنس البشري وإهلاك النفوس. آمين.

صلاة طرد الأرواح الشريرة
(كلما رأيتم علامة الصليب † قوموا برسم إشارة الصليب)
نأمرك، كائناً من تكون، أيها الروح النجس، أيتها القوى شيطانية، أيها العدو الجهنمي، أباشة أو حشد شيطاني، كل تجمّع أو طائفة شيطانية، باسم وبـ “طهارة” (لوقا 8، 46) يسوع المسيح †، ربّنا وإلهنا، أن تخرج من كنيسة الله من غير رجعة، من النفوس (متى 12، 43) التي خُلقت على صورة الله وافتُديت بالدم الثمين للحمل الإلهي †.
من الآن فصاعداً لن تتجاسر، أيتها الحيّة الغدّارة، على تضليل الجنس البشري، على اضطهاد كنيسة الله، ولا على “غربلة” مختاري الله “كما يغربل القمح” (لوقا 22، 31) †.
يأمرك بذلك، الله العلي العظيم †، الذي بكبريائك الكبير تزعم أنك موازٍ له، هو “الذي يريد أن يخلص جميع الناس ويبلغوا معرفة الحق” (تيموثاوس الأولى 2، 4).
يأمرك بذلك، الله الآب †.
يأمرك بذلك، الله الإبن †.
يأمرك بذلك، الله الروح القدس †.
يأمرك بذلك، المسيح بجلاله، كلمة الله الأبدية الذي صار جسداً †، الذي، لخلاص جنسنا الذي ضاع بسبب حسدك، “تواضع وأطاع حتى الموت” (فيلبي 2، 8)، الذي بنى كنيسته على “الصخر” (متى 7، 24)، ووعد أن “لا تقوى عليها أبواب الجحيم” (متى 16، 18)، بما أنه “سيبقى معها طوال الأيام، إلى انقضاء الدهر” (متى 28، 20).
تأمرك بذلك، إشارة الصليب المقدسة †، والفضيلة المتأصلة بكل أسرار الإيمان المسيحي †.
تأمرك بذلك، أمّ الله الجليلة، مريم العذراء † التي، من اللحظة الأولى لحبلها الطاهر، بتواضعها، سحقت الرأس الأكثر غروراً.
يأمرك بذلك إيمان الرسولين القديسين بطرس وبولس وباقي الرسل †. يأمرك بذلك دم الشهداء والشفاعة البارة لجميع القديسين والقديسات †.
يأمرك ميخائيل، قائد جند المسيح الملك †.
لذلك إذاً، أيها التنين الملعون وكل المجموعة الشيطانية، نستحلفك بالله † الحي، بالله † الحق، بالله † القدوس، بالله الذي أحب العالم إلى درجة أنه وهب ابنه الأوحد، فلا يهلك كل من يؤمن به، بل تكون له الحياة الأبدية (يوحنا 3، 16). توقّف عن تضليل المخلوقات البشرية وعن سكب سم اللعنة الأبدية عليها. توقّف عن إيذاء الكنيسة وعن تقييد حريتها.
إرجع من حيث أتيت يا إبليس، يا مخترع وسيد كل خداع، ويا عدو خلاص البشر. إفسح المكان للمسيح الذي لم تجد فيه أيّاً من أعمالك. إفسح المكان لكنيسة النور الجديدة التي افتداها المسيح بدمه. إنحنِ تحت يد الله القديرة، إرتعد واهرب أمام دعائنا الذي نرفعه للاسم القدوس والرهيب ليسوع الذي يجعل الجحيم يرتجف، الذي تخضع له فضائل السماوات والسلطات والسيادات، الذي يمجّده الشاروبيم والساروفيم دون انقطاع، قائلين: قدّوس، قدّوس، قدّوس هو الرب، إله الجيوش.
رب، استجب لصلاتي.
وليرتفع هتافي إليك.

تضرّع
يا الله، إله السماء، إله الأرض، إله الملائكة، إله رؤساء الملائكة، إله البطاركة، إله الأنبياء، إله الرسل، إله الشهداء، إله المعرّفين، إله العذارى، الإله الذي له سلطان إعطاء الحياة بعد الموت، الراحة بعد التعب، لأنه لا إله إلاّ أنت، ولا يمكن أن يكون هناك إله سواك، خالق كل ما يرى وما لا يرى، الذي لا فناء لملكه: نتوسّل بتواضع عظمتك المجيدة أن تستخدم قدرتها لتنقذنا من كل تسلّط لأرواح الجحيم، من فخوخها، تضليلها، شرورها، ولتصوننا من كل شر. بربّنا يسوع المسيح. آمين.
من فخوخ الشيطان نجّنا يا رب.
فلتخدمك كنيستك الجديدة بحرية، ونظام وسلام؛ نتوسّل إليك، إستجب لنا يا رب.
فليتّضع ويهتدي أعداء كنيستك؛ نتوسّل إليك يا رب، إستجب لنا.
آمين.