يعمل الروح القدس فينا ويرشدنا. يستطيع عمل الروح القدس أن يزدهر وأن يتعزز فينا كلما اتسعت معرفتنا وكلما سمحنا له أن يقولبنا. وهذا يصح أيضاً في جميع الأزمنة.

الروح القدس في كتب العهد القديم

في العهد القديم كان الله يريد أولاً أن يُظهر لليهود عظمته مقابل الآلهة الوثنية. كانت العلاقة بين المؤمنين والروح القدس علاقة خوف وتوتر. حاول الروح القدس أن يعلّمهم، لكن المقاومة كانت شديدة. أراد كاتب المزامير أن يهرب بعيداً عن الروح القدس… فأوشك الروح القدس على التراجع بسبب روحهم الصهيوني المحارب.

“من أرشد روح الرب، أو كمشير له علّمه؟ من استشاره الرب فأفهمه وهداه سبيل العدل؟ …هو الجالس على قبة الأرض، وسكانها تحته كالجراد… بمن تشبّهونني وتعادلونني؟ يقول القدوس. إرفعوا عيونكم وانظروا! من خلق السماوات هذه؟…” (إشعيا 40، 12 – 26).

“هي روح طهّرها التأديب، تهرب من الخداع” (الحكمة 1، 1 – 7).

“أين أذهب وروحك هناك؟ وأين أهرب من وجهك؟” (مزمور 139، 1 – 7).
“قلباً طاهراً أخلق في يا الله وروحاً جديداً كوّن في داخلي. لا تطرحني من أمام وجهك، ولا تنزع روحك القدوس مني” (مزمور 51، 12).

الروح القدس في كتب العهد الجديد

خصائص الروح القدس

كشف لنا يسوع الوجه الحقيقي للروح القدس:

  • الملاك جبرائيل يبشّر مريم أنها ستنجب يسوع من الروح القدس: “الروح القدس يحل عليك، وقدرة العلي تظللك، لذلك فالقدوس الذي يولد منك يُدعى ابن الله” (لوقا 1، 35).
  • يعلن يوحنا المعمدان أن يسوع سيعمّد تلاميذه بالروح القدس والنار وليس بالماء كما كان هو يفعل (متى 3، 11 / مرقس 1، 8).
  • إنه هذا “المعزي الآخر”، روح الحق، الذي من خلاله لا يتركنا يسوع أيتاماً. بل يعود إلينا (يوحنا 14، 16 – 18).
  • إنه المعزي الذي أرسله يسوع والذي يأتي من الآب (يوحنا 15، 26).
  • ينبثق من الآب والابن: “سيمجدني لأنه يأخذ كلامي ويقوله لكم. وكل ما للآب هو لي، لذلك قلت لكم: يأخذ كلامي ويقوله لكم” (يوحنا 16، 14- 15).
  • الروح القدس هو أكبر النعم التي يمكننا أن نطلبها من الآب (لوقا 11، 9 – 13).
  • ما كان ليعطى قبل أن “يتمجد” يسوع (يوحنا 7، 39). من خلال آلآمه وقيامته كان على يسوع أولاً أن يستأصل الروح الصهيوني، القومي، الحصري الذي كان يشكل عائقاً أمام مجيء الروح القدس.

بعد قيامته، يترك يسوع للرسل ميراث ثمرة آلآمه، الروح القدس، ويهبهم سلطاناً مُطلقاً:

“فقال لهم يسوع ثانية: سلام عليكم! كما أرسلني الآب أرسلكم أنا. قال هذا ونفخ في وجوههم وقال لهم: خذوا الروح القدس. من غفرتم له خطاياه تُغفر له، ومن منعتم عنه الغفران يُمنع عنه” (يوحنا 20، 21 – 23).

وبعد ذلك كان الانتشار: قبيل صعوده إلى السماء، أعطى يسوع للرسل الوصية التالية:

“إذهبوا وتلمذوا جميع الأمم، وعمّدوهم باسم الآب والابن والروح القدس، وعلّموهم أن يعملوا بكل ما أوصيتكم به، وها أنا معكم طوال الأيام، إلى انقضاء الدهر” (متى 28، 19 – 20).

عمل الروح القدس

  • بالروح القدس نحن نولد من جديد: “ما من أحد يمكنه أن يدخل ملكوت الله إلا إذا وُلد من الماء والروح، لأن مولود الجسد يكون جسداً ومولود الروح يكون روحاً” (يوحنا 3، 5- 6).
  • نحن مختومون بختم الروح القدس: أفسس 1، 13 / رؤيا 7، 2 / رؤيا 13، 18.
  • فقط بوحي من الروح القدس يمكننا أن نقول إن “يسوع رب” (كورنثوس الأولى 12، 3).
  • يتكلّم من خلالنا: مرقس 13، 11 / كورنثوس الأولى 2، 13 – 14 (كلام يعلّمه الروح القدس). علينا أن نكون مُدركين لصوت الروح القدس فينا. فالروح القدس داخلي، ناعم ووديع.
  • يجعلنا نبتهج فرحاً:
    – لوقا 1، 46 – 47: تبتهج مريم لأن الروح القدس يحل عليها (لوقا 1، 35).
    – لوقا 1، 39 – 42: ابتهج يوحنا المعمدان فرحاً في بطن أمه عندما سمع صوت مريم.
    – لوقا 10، 21: ابتهج يسوع فرحاً بالروح القدس.
  • يمنحنا القوة والمقدرة، ويحررنا من كل خوف: أعمال 1، 8 / 2، 1 – 36 / رومة 14، 13 – 17: يجب أخذ إيمان الآخرين بعين الاعتبار، والتحلي بروح تربوي.
  • يمنحنا الفرح والسلام الداخلي: رومة 15، 13 / تسالونيكي الأولى 1، 4 – 6.
  • الروح القدس يجدّدنا: تيطس 3، 5: “غسل الميلاد الثاني لحياة جديدة في الروح القدس” = مغسولون من الخطيئة.
  • يجيء لنجدة ضعفنا: رومة 8، 26 – 27.
  • يمنحنا أن نقتل الحرف: يوحنا 6، 63. الحرف يميت والروح يحيي: كورنثوس الثانية 3، 4 – 6.
  • يهبنا نعمه وينبت فينا ثماره: عبرانيين 2، 4 / غلاطية 5، 22 – 26.
  • يجعلنا أبناء الله وشركاء المسيح في الميراث:

    “الذين يقودهم روح الله هم جميعاً أبناء الله، لأن الروح الذي نلتموه لا يستعبدكم ويردكم إلى الخوف، بل يجعلكم أبناء الله وبه نصرخ إلى الله: أيها الآب أبانا. وهذا الروح يشهد مع أرواحنا أننا أبناء الله. وما دمنا أبناء الله، فنحنا الورثة: ورثة الله وشركاء المسيح في الميراث، نشاركه في آلامه لنشاركه أيضاً في مجده” (رومة 8، 5 – 17).

علاقتنا مع الروح القدس

  • نحن هيكل الروح القدس: كورنثوس الأولى 6، 17 – 19 / 3، 16 – 17.
  • علينا أن لا نسبب له الحزن: أفسس 4، 30.
  • وأن لا نعيق عمله: تسالونيكي الأولى 5، 19 (كما تفعل الكنائس)
  • في الروح نحن لا نشكل إلا جسداً واحداً ونكمّل بعضنا البعض. كل واحد عنده دعوته من خلال الروح القدس، مثل جسد واحد مع أعضائه وكل عضو له وظيفته: كورنثوس الأولى 12، 1 – 30 / أفسس 4، 1 – 6.
  • الروح القدس ينشر محبة الله في قلوبنا (رومة 5، 5).
  • ينعم علينا بالحرية ويدخلنا في مجد أبينا:

    “فالرب هو الروح، وحيث يكون روح الرب، تكون الحرية. ونحن جميعاً نعكس صورة مجد الرب بوجوه مكشوفة، فنتحوّل إلى تلك الصورة ذاتها، وهي تزداد مجداً على مجد، بفضل الرب الذي هو الروح” (كورنثوس الثانية 3، 17 – 18).

  • يكشف لنا “حكمة الله السرية الخفية… كل الذي أعده الله للذين يحبونه…الروح يفحص كل شيء حتى أعماق الله” (كورنثوس الأولى 2، 6 – 12).
  • يدخلنا في كمال الله ويجعلنا نفهم مدى محبته: أفسس 3، 14 – 19.

الروح القدس في القرآن

الآيات التالية تشير إلى أن الروح القدس حاضر أيضاً بقوة في القرآن:

يسوع هو روح من الله. تأيّد بالروح القدس.

[ المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه ] (قرآن 4، النساء 171).

[ ولقد أتينا موسى الكتاب وقفينا من بعده بالرسل وأتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم ففريقاً كذبتم وفريقاً تقتلون ] (قرآن 2، البقرة 87).

[ إذ قال الله يا عيسى ابن مريم اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك إذ أيدتك بروح القدس تكلم الناس في المهد وكهلا ] (قرآن 5، المائدة 110).

[ وإذ قال ربك للملائكة إني خالق بشراً من صلصال من حماء مسنون فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس أبى أن يكون مع الساجدين ] (قرآن 15، الحجر 28 – 31).

هذا البشر الذي نفخ فيه الله من روحه هو يسوع. ويكشف بولس أيضاً أن ملائكة السماء سجدت له (فيليبي 2، 6 – 11 / عبرانيين 1).

نُفِخ بالروح في أحشاء مريم. شهادةً على عذريتها. أعجوبة يسوع ومريم.

[ واذكر في الكتاب مريم… فاتخذت من دونهم حجاباً فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشراً سوياً ] (قرآن 19، مريم 16 – 17).

المقصود هو الملاك جبرائيل الذي أرسله الروح القدس ليبشّر مريم بحبلها. هذه الآية حيّرت العالم الإسلامي بين الروح القدس وجبرائيل. لكن على ضوء كامل الوحي القرآني والكتابي، يتوضّح أن جبرائيل كان مدفوعاً من الروح القدس مثلما كان الرسل فيما بعد مدفوعين من الروح القدس (راجع المقطع الثاني من نص الروح القدس في العهد الجديد).

[ والتي أحصنت فرجها فنفخنا فيها من روحنا وجعلناها وابنها آية للعالمين ] (قرآن 21، الأنبياء 91).

نُفِخ بالروح القدس في أحشاء مريم لكي يُولد يسوع بأعجوبة. القرآن ينضم إلى الإنجيل. من خلال هذه الآية القرآنية لا يمكن للروح القدس أن يكون الملاك جبرائيل.

[ ومريم ابنة عمران التي أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا وصدقت بكلمات ربها وكتبه وكانت من القانتين ] (قرآن 66، التحريم 12).

تشكل هذه الآية شهادة واضحة من القرآن على عذرية مريم. فالروح القدس هو الذي أحبل مريم (راجع نص: “نظرة إيمان بالقرآن الكريم”).

نفخ الله من روحه في الإنسان، عند الخلق

[ ثم سوّاه ونفخ فيه من روحه وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلاً ما تشكرون ] (قرآن 32، السجدة 9).

ينفخ الله روحه في الإنسان ويجعل منه نبياً

[ رفيع الدرجات ذو العرش يُلقي الروح من أمره على من يشاء من عباده لينذر يوم التلاقي يوم هم بارزون لا يخفى على الله منهم شيء لمن الملك اليوم لله الواحد القهار ] (قرآن 40، غافر 15 – 16).

في هذه الآيات يكشف الله أن روحه هو الذي أُرسل ليصنع الأنبياء، رجالاً يتكلمون وينذرون باسمه. يعلن النبي محمد هنا بأسلوب خفي عن مجيء الرسول الرؤيوي الذي أوكلت إليه مهمة تحضير البشر لللقاء مع الله، يوم انتصار مُلك الله على الأرض. هذا الانتصار يتعلق بزمننا وبشر به كتاب رؤيا القديس يوحنا (رؤيا 11، 15؛ راجع نص: “مفتاح سفر الرؤيا”).

أوحى الله بالقرآن من خلال روحه

[ ليلة القدر خير من ألف شهر تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر ] (قرآن 97، القدر 3 – 4).

إنها الليلة التي “نزل” فيها القرآن. القرآن هو إذاً بوحي من الروح.

[ وإنه لتنزيل رب العالمين نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين وإنه لفي زبر الأولين (الكتاب المقدس) ] (قرآن 26، الشعراء 192 – 196).

تسلط هذه الآية الضوء على الاستمرارية بين الكتاب والقرآن. فمن وجهة نظر الله، الرسالة هي نفسها.

[ قل نزله (القرآن) روح القدس من ربك بالحق ليثبت الذين آمنوا وهدى وبشرى للمسلمين ] (قرآن 16، النحل 102).

بناءً على الوحي القرآني، يرسل الله إذاً روحه ليوحي بالقرآن أو بآيات قرآنية بما أن [ الروح القدس نزله من ربك ].

يميز القرآن إذاً بين الله وروحه. من الخطأ اتهام المسلمين بعبادة إلهين بناءً على هذا التمييز. المقصود هو الله وروحه اللذان يشكلان جوهراً واحداً.

يميّز القرآن أيضاً بين الله وكلمته التي [ ألقاها إلى مريم ] (قرآن 4، النساء 171). يسوع هو كلمة الله. هذه الكلمة هي وحي من الروح القدس. لهذه السبب يشدد النبي محمد كثيراً على حقيقة أن يسوع قد تأيّد بالروح القدس، وأن الروح القدس هو الذي نُفخ في أحشاء مريم ليجعل [ منها ومن ابنها آية للعالمين ] (قرآن 21، الأنبياء 91).

نظراً لمستوى المعرفة الروحية لعرب الجاهلية، الذين كانوا منغمسين بعبادة الأوثان في بيئة متعددة الآلهة ولم يحصلوا على تهيئة العهد القديم، لم يكن بمقدور الله أن يقول لهم أكثر من ذلك. فيقول الله لمحمد بهذا الصددد:

[ ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا ] (قرآن 17، الإسراء 85).

لمزيد من العلم كان المسلمون مدعوين لمراجعة الكتاب المقدس بما أنه كان موجوداً [ في زبر الأولين ] (قرآن 26، الشعراء 193 – 196).

الله، وروحه، وكلمته، يشكلّون الإله الواحد بثلاثة أوجه، ثلاثة أقانيم لكائنه الأوحد (راجع: “نظرة إيمان بالقرآن الكريم”).

يتوافق القرآن والكتاب المقدس بشكل تام. كيف يمكن أن يكونا على غير ذلك وروح الله هو الذي أنزل القرآن وأوحى الإنجيل: “الكلام الذي كلمتكم به هو روح وحياة” (يوحنا 6، 63). وأيضاً: “فمن أرسله الله يتكلّم بكلام الله، لأن الله يهب الروح بغير حساب” (يوحنا 3، 34).

الروح القدس في كتاب الرؤيا

أورشليم السماوية والروح

في أورشليم السماوية، المؤمنون المستقلون الذين يؤمنون بالرسالة الرؤيوية التي كشفها يسوع بنفسه في 13 أيار سنة 1970 لرسوله، يتبعون الروح القدس: حزقيال 1، 20 – 28 (الكائنات الحية الأربعة هم الإنجيليون الأربعة، والدواليب هم رسل آخر الأزمنة): “إلى حيث يشاء الروح كانت تسير هذه الكائنات، والدواليب تسير معها، لأن روح هذه الكائنات كانت في الدواليب”.

أمّا يوئيل فتنبّأ قائلاً: “أفيض من روحي على كل بشر، فيتنبأ بنوكم وبناتكم، ويحلم شيوخكم أحلاماً، ويرى شبانكم رؤى. وعلى عبيدي أيضاً، نساءً ورجالاً، أفيض روحي في تلك الأيام. أصنع عجائب في السماء وعلى الأرض، دماً وناراً وأعمدة دخان، فتنقلب الشمس ظلاماً، والقمر دماً قبل أن يأتي يوم الرب، العظيم الهائل، وكل من يدعو باسم الرب العظيم يخلص” (يوئيل 3، 1 – 5).
إنه دفق الروح القدس الغزير في آخر الأزمنة التي يُرمز إليها بـ “الشمس التي تسوَد كثوب الحداد” (راجع رؤيا 6، 12).

النصوص التالية تشهد على كمال الروح القدس الممنوح في زمن الرؤيا:

  • الملاك الذي أوكلت إليه مهمة فتح كتاب الرؤيا (رؤيا 10) يطير في وسط السماء (رؤيا 14، 6). ما يعني أنه صعد عالياً عالياً في الروح.
  • إنه وقت “عرس الحمل”، عهد الاتحاد الشامل والإتمام. فالله يهب نفسه كلياً (رؤيا 19، 7 – 9).
  • تزيّنت المدينة المقدسة “كعروس استعدت للقاء عريسها” (رؤيا 21، 2). التجارب التي لا تحصى ولا تعد غسلتنا وطهرتنا. نلبس “الكتان الأبيض الناصع” (رؤيا 19، 8) لنستقبل بالروح، يسوع العائد بيننا.
  • “لا تحتاج إلى نور الشمس (الكنائس التقليدية) والقمر (الجوامع)، لأن مجد الله ينيرها” (رؤيا 21، 23). فكما تنبأ إشعيا: “سيكون كل بنيك تلامذة لي أنا الرب” (إشعيا 54، 13). قابل ذلك مع بولس الذي تكلم عن الحصول على “باكورة الروح القدس” (رومة 8، 23).
  • كان للحمل “سبعة قرون وسبع عيون هي أرواح الله السبعة التي أرسلها إلى العالم كله” (رؤيا 5، 6). هذه العيون السبع هي نحن الذين أُرسلنا إلى العالم لنفضح المسيح الدجال ونبشر بعودة يسوع. ذكر “الأرواح السبعة” يدل على كمال الروح الذي يرشدنا.
  • القرآن أيضاً يعبّر عن الأمر نفسه إنما بصيغة مختلفة: [ إن يوم الفصل كان ميقاتاً يوم يُنفخ في الصور تأتون أفواجاً وفُتحت السماء فكانت أبواباً… يوم يقوم الروح والملائكة صفاً…] (قرآن 78، النبأ 17 – 40).
    [يوم الفصل] هو إشارة شديدة الوضوح للزمن الرؤيوي “حيث يجلس الرب ليدين الأمم المجاورة” في “وادي يوشافاط” (وادي الفصل) (يوئيل 4، 9 – 16). هؤلاء المرسلون أو الملائكة هم رسل آخر الأزمنة الذين يكونون على نفس الموجة، “صفا” واحداً مع الروح القدس. فقد أرسلهم يسوع بنفسه: “فيرسل ملائكته ببوق عظيم الصوت إلى جهات الرياح الأربع ليجمعوا مختاريه من أقصى السماوات إلى أقصاها” (متى 24، 31). البوق (الصور) الذي يتكلم عنه أيضاً النبي محمد هو كتاب الرؤيا “المفتوح” (رؤيا 10، 2).
  • يظهر تابوت العهد في الهيكل (رؤيا 15، 5). تابوت العهد اليوم هو يسوع الذي يتجلى فينا بفعل الروح القدس. إنه إتمام يوحنا 14، 23: “من أحبني سمع كلامي فأحبه أبي، ونجيء إليه ونقيم عنده”. راجع رؤيا 21، 3.

في الزمن الرؤيوي يتدفق نهر الروح بغزارة. في زمن يسوع كان أيضاً النبع الذي بدأ بالتدفق: يوحنا 4، 12 – 14 (نبع يفيض بالحياة الأبدية) / يوحنا 7، 37 – 39 (أنهار ماء حي) / رؤيا 22، 1- 2 (نهر الحياة الصافي كالبلور). لقد شاهد حزقيال في الرؤية النبع الذي تحول إلى نهر و “كل نفس حية تزحف حيث يجري النهر تحيا” (حزقيال 47، 1 – 12). يشير إلى الأزمنة الرؤيوية، لأن يوحنا في كتاب الرؤيا يستعيد نفس الرموز (أشجار الحياة المثمرة، نهر الحياة الذي ينبع من العرش) (رؤيا 22، 1 – 2).

نحن مغمورون بنهر الحياة الذي ينبع من خبز الحياة.

الذين عندهم الروح يسمعون

“فمتى جاء روح الحق أرشدكم إلى الحق كله” (يوحنا 16، 13).

لقد تحققت هذه النبوءة في الزمن الرؤيوي. “فُتح” كتاب الرؤيا (رؤيا 10، 2) من قِبل الرسول الرؤيوي، أي فُسر، وكذلك الكتاب المقدس والقرآن قد فُسرا: “وانفتحت الكتب، ثم انفتح كتاب آخر هو كتاب الحياة” (رؤيا 20، 12). هذا “الكتاب الآخر” هو كتاب الرؤيا. (مراجعة “مفتاح كتاب الرؤيا”).
يتوجه كتاب الرؤيا للذين عندهم الروح:

“من كان له أذنان فليسمع ما يقول الروح للكنائس” (رؤيا 2، 7 / 2، 17).

وحدهم الذين عندهم الروح سيتعرفون على هوية الوحش ويقاتلوه. فقط بفعل الروح القدس نستطيع أن نقول: “الوحش هو إسرائيل” (للمقارنة مع كورنثوس الأولى 12، 3):

“من كان ذكياً فليحسب عدد اسم الوحش. هو عدد اسم إنسان وعدده 666” (رؤيا 13، 18 ؛ للمقارنة مع الملوك الأول 10، 14).

الذين عندهم الروح سيسمعون وسيفهمون. هكذا “يمتحن الآب قلوب وأكباد” المؤمنين (مزمور 7، 10).

الروح يعد الذين سيلتزمون ضد الوحش بالراحة الأبدية:

“هنيئاً للأموات الذين يموتون منذ الآن في الرب! فيجيب الروح: نعم، فيستريحون من متاعبهم، لأن أعمالهم تتبعهم” (رؤيا 14، 13).

الروح والعروس يناديان يسوع

الروح والعروس يناديان عودة يسوع:

“يقول الروح والعروس: تعال! من سمع فليقل: تعال! من كان عطشاناً فليأتِ، ومن شاء فليأخذ ماء الحياة مجاناً” (رؤيا 22، 17).

العروس، هي مريم وهي نحن. بالاتحاد مع مريم، أمنا، المرأة “التي تلبس شمس” الحق (رؤيا 12، 1)، وبالروح، ندعو يسوع ليأتي ويجدد كل شيء.

يبدأ الكتاب المقدس مع وعد المرأة التي ستسحق رأس الحية (تكوين 3) وينتهي بمريم، العروس المنتصرة التي تقول “تعال”! إنها هي، بشفاعتها الحنونة، التي تحصل لنا على نعمة كمال الروح القدس.
فرح الروح القدس، هو أن يفيض بغزارة في أرواح أبنائه “من كل قبيلة وشعب ولسان” (رؤيا 7، 9).

ب ر

4. 5. 2009