الآيات التالية من العهد القديم، العهد الجديد، والقرآن تشهد على الأهمية الحيوية لخبز الحياة، الكأس المباركة، والمائدة السماوية، في مخطط الله الخلاصي.
إن البحث في هذا الموضوع، وخصوصاً في كتب العهد القديم والقرآن الكريم، قد سمح بتحديث عدد مؤثر من النصوص الرئيسية التي تتكلم عنه وتؤكّد على أهميته.

في العهد القديم

ملكيصادق

التكوين 14، 17 – 20: في بداية الوحي الإلهي لأبرام ظهرت شخصية غامضة. فبعد أن شن حرباً لتحرير ابن أخيه لوط، يلتقي أبرام بملكيصادق، “كاهن الله العلي”، الذي جلب “خبزاً وخمراً” كتقدمة. بارك ملكيصادق أبرام بسلطة “من الله العلي خالق السماوات والأرض”. ملكيصادق هو “ملك شاليم” (أورشليم)، ويمثّل المسيح الملك والكاهن الذي يقدّم ذبيحة الخبز والخمر. لقد رأى أبرام ظهوراً فعلياً للمسيح. بتلك الطريقة أراد الله منذ البداية أن يلفت انتباه المؤمن الأول، أبرام، إلى القربان الذي يرضيه.
المزمور 110 يؤكّد على ذلك بقوله للمسيح: “أنت كاهن إلى الأبد على رتبة ملكيصادق” (راجع التفسير في عبرانيين من 5 إلى 7).

مباركة إسحق ليعقوب

التكوين 27، 28 / التكوين 27، 37: مباركاً ابنه يعقوب، يقول له إسحق: “… يعطيك الله من ندى السماء ومن خصوبة الأرض فيضاً من الحنطة والخمر!”

بركة الله (الندى) تتدفق من خلال الحنطة (الخبز) والخمر. مع مجيء المسيح تدفقت هذه البركة بالفعل على “إسرائيل الله” (غلاطية 6، 16) من خلال قربان جسد ودم يسوع الموجود معنا كل يوم في الخبز والخمر المكرّسين. نعيش اليوم كمال البركة التي وعد بها الله يعقوب. وهذه الأخيرة مفتوحة لجميع البشر. لهذا السبب لم يكن بمقدور إسحق أن يعطي بركة ثانية.

مباركة يعقوب ليهوذا

التكوين 49، 11: الملك والرئيس الذي سيأتي من سلالة يهوذا “يربط بالكرمة جحشه، وبالدالية ابن أتانه (زكريا 9، 9 / لوقا 19، 32 – 37)، يغسل بالخمر ثيابه، وبدم العنب رداءه…”

“الخمر” هو تلميح مباشر إلى آلام المسيح، “دم العنب” يشير إلى الخمر المقدس. هنا نغسل ثيابنا يومياً لنرتدي ثياب العرس (رؤيا 19، 7 – 8). كم هو جميل ومؤثر أن نرى بأية براعة يعبّر أبانا عن الحقائق الأبدية في نص بهذا القدم.

يتابع النص وصف المسيح قائلاً: “… تحمر من الخمر عيناه”، لأنه ثمل من الحب الأبدي و “من اللبن تبيض أسنانه”، رمز لبراءته.

المن

الخروج، 16، 4: في البرية “يقول الرب لموسى: الآن أمطر لكم خبزاً من السماء. وعلى الشعب أن يخرجوا ليلتقطوه طعام كل يوم في يومه…”

“وأكل بنو إسرائيل المن أربعين سنة إلى أن وصلوا إلى أرض آهلة” (الخروج 16، 35).
المن في البرية لإطعام بني إسرائيل لم يكن سوى رمزاً لخبز الحياة الحقيقي الذي ينزل من السماء “كل يوم في يومه” والذي يعطي الحياة للعالم (يوحنا 6، 51 – 54). يقول يسوع:

“أنا هو خبز الحياة. آباؤنا أكلوا المن في البرية وماتوا، لكن من يأكل هذا الخبز النازل من السماء لا يموت” (يوحنا 6، 48 – 50).

وأيضاً:

“من أكل جسدي وشرب دمي فله الحياة الأبدية، وأنا أقيمه في اليوم الآخر. جسدي هو القوت الحقيقي ودمي هو الشراب الحقيقي” (يوحنا 6، 54 – 55).

هذا النص الأخير يشهد بوضوح على حقيقة وجود يسوع الفعلي في الخبز والخمر المقدسين. وإنه ليس رمزاً فقط.

في الزمن الرؤيوي الذي نحن فيه، نعيش في البرية مع المرأة (رؤيا 12، 6) ونتناول خبز الحياة يومياً في حميمية العائلة كي نستطيع أن نقاوم جفاف العالم وأن ننجح في الوصول إلى أرض الميعاد الداخلية. “المن الخفي”، الله نفسه يهب ذاته كطعام في حميمية المنازل، وهو المكافأة الكبرى للذي يغلب الوحش وأتباعه (رؤيا 2، 17).

الحكمة 16، 20 – 21: “… أعطيت شعبك طعام الملائكة، وأرسلت لهم من السماء طعاماً معداً للأكل لم يتعبوا فيه، يستطيبه الجميع على اختلاف أذواقهم”.

نعم، بلا تعب، وكل يوم في يومه، يعطينا أبانا من خبز الحياة. المشاركة في جسد ودم يسوع تغمرنا ببهجة روحية وتدخلنا مباشرةً إلى قلب أبينا السماوي.

“كل منولة من هذه المناولات هي دفع نحو الآب ونحو اللقاء في قلب القديسة أم الله، القديسة أم الله” (رسالة من يسوع إلى بطرس الثاني في 22. 12. 1989).

المن، “خبز الأقوياء”، أو “خبز الملائكة” (مزمور 78، 23 – 25) له “طعم القطائف بالعسل” (الخروج 16، 31). وفقاً للحكمة 16، 21، إنه يرمز إلى حلاوة الله:
“فأقمت الدليل على أنك حنون على أبنائك، وإلا لما كان ذلك الطعام يشبع شهوة كل من تناوله، ويتحول طعمه ليلائم مختلف الأذواق”.
لهذا السبب، الخبز الذي نتناوله هو بسكويت حلو (رغبة أبانا عبّر عنها لبطرس الثاني في سنة 2007)، ليذكّرنا بالمناولة بحلاوة الله.

“ذوقوا تروا ما أطيب الرب. وعلى اسمه القدوس توكلنا” (مزمور 34، 9).

ما أحلى كلمتك في حلقي، هي أحلى من العسل في فمي” (مزمور 119، 103).

المن لم يكن سوى رمزاً تمهيدياً (راجع أيضاً مزمور 78، 24 / مزمور 105، 40)، “أما الحقيقة فهي في جسد المسيح” (كولوسي 2، 17).

الكأس والخمر الطيبة

نشيد الأنشاد 7، 3: في نشيد الأنشاد العريس (المسيح) يقول لعروسه (مريم، أو وفقاً للحالة، للمؤمنين الحقيقيين): “سرتك كأس مدورة مزيج خمرها لا ينقص. وبطنك عرمة حنطة، يسيّجها السوسن…”.

هذه الآية تنطبق على مريم، أمنا. الخبز والخمر السماويان خرجا من بطنها المبارك: “مباركة أنت في النساء ومبارك ابنك ثمرة بطنك”، هتفت أليصابات بأعلى صوتها ممتلئةً من الروح القدس (لوقا 1، 42). إنها مريم أمنا مصدر غذائنا السماوي. ونحن السوسن الذي يسيّجها…
أبانا السماوي يجذب انتباهنا بطريقة ذكية جداً في نشيد الأنشاد إلى هذه الحقائق الأبدية الثابتة.

نشيد الأنشاد 8، 2: العروس تقول لعريسها (المسيح): “أقودك وأدخل بك إلى بيت أمي، هناك تعلّمني الحب، فأسقيك أطيب الخمر، من عصير رماني”.

فقط في بيت أمنا مريم يعلّمنا يسوع ويدخلنا في حميميته. هناك، يجعلنا نشرب “أطيب الخمر”، دمه، “كأس العهد الجديد بدمي الذي يسفك من أجلكم” (لوقا 22، 20).

الخبز والحنطة

إشعيا 55، 1 – 3: يقول لنا أبانا بلسان النبي إشعيا: “تعالوا إلى المياه يا جميع العطاش، تعالوا يا من لا فضة لهم وكلوا، أطلبوا خمراً ولبناً بغير ثمن. لماذا تصرفون فضة لغير الخبز… إسمعوا لي وكلوا الطيبات وتلذذوا في طعامكم بالدسم. أميلوا آذانكم وتعالوا إلي. إسمعوا فتحيا نفوسكم”.

لقد لفت النبي إشعيا انتباهنا إلى الخبز والخمر اللذين يُقدّمان مجاناً (رؤيا 22، 17)، الطعام الدسم الذي يعطي الحياة للنفس العطشى. وللتأكيد على أن هذا الوعد مرتبط بمجيء المسيح، يقول تماماً بعد ذلك: “أعاهدكم عهداً أبدياً، عهد رحمتي الصادق لداود”.

هذه الدعوة لتذوّق وليمة الله مجاناً مطروحة لجميع الشعوب، بما أن النص يتابع قائلاً: “يدعو شعوباً لا يعرفها، وتتبعه أمم لا تعرفه” (إشعيا 55، 4 – 5).

اليوم، إن المنتصر على الوحش مهما كانت أمته أو عرقه هو المدعو إلى المكافأة الكبرى، إلى العشاء الحميم مع يسوع (رؤيا 3، 20 / رؤيا 2، 17).

نصوص عديدة أخرى تذكر خبز الحياة وحنطة الحياة:

  1. يشبعنا ويجعلنا نبتهج فرحاً: مزمور 132، 15 – 18: “أبارك طعامها بركة، وأشبع البائسين فيها خبزاً. ألبس كهنتهم ثياباً موشاة، وأتقياؤها يرنمون ترنيماً” (راجع أيضاً مزمور 81، 17 / مزمور 147، 14 / مزمور 104، 14 – 16).
  2. يغمرنا بالبركات، بالفرح وبالأناشيد (مزمور 65، 10 – 14).
  3. فيض من الحنطة: مع مجيء المسيح “ستكثر السنابل في الأرض. تتمايل على رؤوس الجبال (الروحية) وتثمر كما في لبنان (الرسالة الرؤيوية)، وتزدهر المدن بسكانها مثل ازدهار العشب في الأرض. يكون اسمه إلى الأبد، ويدوم ذكره ما دامت الشمس، فتتبارك به جميع الشعوب وتهنئه كل الأمم (الخلاص الشامل)” (مزمور 72، 16 – 17).
  4. نداء الله هو نداء القمح والخمر الجديد: “الأرض تستجيب للقمح والخمر…” (هوشع 2، 10 / هوشع 2، 23 – 25).

الإصلاح بفيض الخبز والخمر

كثير من نصوص العهد القديم تعزو الإصلاح إلى فيض الخبز والخمر. والحال هو أن الإصلاح الشامل وعودة يسوع يتحققان اليوم تماماً من خلال جسد ودم يسوع اللذان يؤخذان في العائلة. على هذا الإصلاح أن ينتشر في العالم بأكمله. عندئذ، ستتحقق نبوءات العهد القديم:

  1. يوئيل 4، 18: “وفي ذلك اليوم تطفو الخمر على الجبال، ويجري اللبن (الطهارة، البراءة) في التلال، وجميع سواقي يهوذا تسيل مياهها (نهر الحياة، رؤيا 22، 1)، ويخرج معين من بيت الرب…”.

    إنها الخمر التي تطفو على الجبال. علينا أن “نصعد” من الباب المفتوح إلى السماء (رؤيا 4، 1)، أي أن ننفتح على الروح النبوئية لنتذوق هذه الخمر المباركة.

  2. زرع القمح: رسالتنا ورسالة جميع المختارين في نهاية الأزمنة هي زرع القمح.

    يقول هوشع: “يكون بهاؤهم (الشعب التائب) كالزيتون، ورائحتهم كلبنان. يرجعون ويسكنون في ظلي، فيحيون كما في جنة. يزهرون كالكرم، ويكون صيتهم كخمر لبنان… الحكيم يفهم هذا الكلام…” (هوشع 14، 7 – 10).

    إنه خبز وخمر الحياة اللذان يؤخذان في حميمية المنازل التي تزدهر بفضل رسالة الرؤيا الآتية من لبنان!

  3. الإصلاح من خلال القمح والخمر:

    “…يشربون دماء أعدائهم كالخمر، ويمتلئون بها كصاع المذبح وزواياه. وفي ذلك اليوم يخلّص الله شعبه كما يخلّص الراعي غنمه… فما أطيبها وما أوفاها تكون لهم. بحنطتها ينمو الفتيان وبخمرها العذارى” (زكريا 9، 15 – 17).

    في الإصلاح المُعلن، القمح والخمر هما اللذان سيفرحا المؤمنين…

المائدة التي أعدّها الله

  1. مزمور 23، 1 – 6: في مزمور الراعي الصالح يشير أبانا إلى المائدة المقدسة:

    “الرب راعي فلا يعوزني شيء. في مراع خضر يريحني، ومياهاً هادئة يوردني. ينعش نفسي، يهديني سبل الحق من أجل اسمه… تهيئ قدامي مائدة تجاه خصومي، وتدهن بالطيب رأسي (مسح الملوك والكهنة: رؤيا 1، 6)، وكأسي روية.

    إنها مائدة جسد يسوع مع كأس دمه اللتان تجعلانا أقوياء في مواجهة أعدائنا. و “كأسنا روية”.

  2. الأمثال 9، 1 – 6: في الأمثال كذلك يطلق الله نداءً لجميع البشر البسطاء القلوب ليأتوا وينضموا إلى مائدته:

    “الحكمة… مزجت خمرها وهيأت مائدة طعامها. أرسلت جواريها تنادي… : حيّد إلى هنا يا جاهل! وتقول لمن يعوزه الفهم: تعال كل من طعامي واشرب الخمر التي مزجت. أتركوا الجهالة فتحيوا، وسيروا في طريق الفطنة”.

كتاب العهد القديم يتكلم إذاً عن المائدة التي أعدها الله للمؤمنين به.
في كتاب العهد الجديد يشرح لنا يسوع ما هي هذه المائدة: “أنا هو الخبز الحي الذي نزل من السماء. من أكل هذا الخبز يحيا إلى الأبد. والخبز الذي أعطيه هو جسدي، أبذله من أجل حياة العالم” (يوحنا 6، 51).
في القرآن، يذكر النبي محمد أيضاً هذه المائدة النازلة من السماء ويشدد على حقيقة أنها ستكون [ لنا عيد لأولنا وآخرنا ] (قرآن 5؛ المائدة، 112 – 115).

الله يطعم إذاً كل المؤمنين الحقيقيين على نفس مائدة جسد ودم يسوع. الدعوة تشمل اليهود الصادقين، المسيحيين المتحررين، والمسلمين الغير متعصبين. للجميع ولكل واحد تقول الحكمة اليوم:

“تعال كل من طعامي واشرب الخمر الذي مزجت. أتركوا الجهالة فتحيوا، وسيروا في طريق الفطنة…” (الأمثال 9، 5 – 6).

ويقول يسوع في كتاب الرؤيا: “ها أنا واقف على الباب أدقه، فإن سمع أحد صوتي وفتح الباب دخلت إليه وتعشيت معه وتعشى هو معي” (رؤيا 3، 20).

مكان لقائنا هو مائدة خبز وخمر الحياة المقدسة.

هذا الإصرار لأبينا على الخبز والخمر، مصدر الحياة والبركات، في كتب العهد القديم، يشهد على الأهمية الحيوية لجسد ودم يسوع في المخطط الخلاصي الشامل. أوحيت هذه النصوص لتحسسنا على هذه المعجزة الكبيرة للوجود الحقيقي لله بيننا من خلال هذا المن السماوي، والتشديد على أهميته.

في العهد الجديد

تأسست الإفخارستيا في عشاء يسوع الأخير مع رسله، قبيل آلامه. فيرويه متّى لنا كما يلي:

“وبينما هم يأكلون، أخذ يسوع خبزاً وبارك وكسره وناول تلاميذه وقال: خذوا كلوا هذا هو جسدي. وأخذ كأساً وشكر وناولهم وقال: إشربوا منها كلكم. هذا هو دمي، دم العهد الذي يسفك من أجل أناس كثيرين لغفران الخطايا.” (متى 26، 26 – 28)

خبز الحياة يطهرنا من خطايانا.
إضافة إلى ذلك، ينقل إلينا لوقا كلاماً شديد الأهمية ليسوع: “… هذا هو جسدي الذي يبذل لأجلكم. إعملوا هذا لذكري” (لوقا 22، 19). يسوع، بكلامه، يقدم لنا الهدية العظيمة أن “نفعل ذلك لذكره”. إنه يطلق دعوة لجميع القلوب النقية كي تتغذى من هذه المائدة المقدسة المتجددة كل يوم بكلام التكريس.

الآيات الأخرى الأساسية في العهد الجديد المتعلقة بخبز الحياة هي التالية:

  • البُعد الكامل لخبز الحياة يشرحه يسوع بنفسه في هذا النص الرائع من إنجيل يوحنا: “من أكل جسدي وشرب دمي يثب هو في وأثبت أنا فيه، وأنا أقيمه في اليوم الآخر” (يوحنا 6، 32 – 58).
  • بحرارة عظيمة رغب يسوع أن يتناول عشاء الفصح مع تلاميذه (لوقا 22، 14 – 16). بحرارة حبّه الشديد أراد يسوع أن يهب نفسه لنا يومياً من خلال هذه المائدة الإلهية.
  • احتفل يسوع بعيد الفصح وأسس المائدة السماوية مع رسله في “غرفة واسعة مفروشة مجهزة” في “أعلى البيت” (مرقس 14، 12 – 16). هذه الغرفة المفروشة المجهزة ترمز إلى الإسترخاء، إلى الحميمية مع يسوع، إلى الراحة والاطمئنان. لم يختار يسوع عبادة متصلبة (وقوف، جلوس، ركوع… ) كي يهب نفسه لتلاميذه.
  • الرسل الأولون كانوا يتناولون جسد ودم يسوع “بفرح وبساطة قلب” في حميمية بيوتهم (أعمال 2، 46).
  • ينقل إلينا بولس ما حصل عليه من الرب نفسه بخصوص جسد ودم يسوع (كورنثوس الأولى 11، 23 – 34). في هذا النص يقول بولس: “من أكل خبز الرب أو شرب كأسه وما كان أهلاً لهما خطئ إلى جسد الرب ودمه”. يبين لنا هذا النص بوضوح أن الخبز والخمر المكرسين ليسا فقط مجرد رمزين كما يعتقد الكثيرون، بل أنهما حقيقة إلهية عميقة. يسوع هو حاضر حقاً، بجسده، بنفسه، بروحه وبألوهيته في الخبز والخمر المكرسين.
  • يؤخذ خبز الحياة “لغفران الخطايا” (متى 26، 26 – 28). فقد قال يسوع: “لا يحتاج الأصحاء إلى طبيب، بل المرضى… ما جئت لأدعو الصالحين، بل الخاطئين” (متى 9، 10 – 13). خبز الحياة يطهّرنا من خطايانا. وخصوصاً عندما نكون ضعفاء، نكون بأمس الحاجة إليه.

في كتاب الرؤيا

يعلن لنا كتاب الرؤيا بشارة أبدية هي أننا جميعاً كهنة يسوع بقدر ما نستقبله بإيمان ومحبة ونتجنّد ضد عدوه إسرائيل. هذه هي عودة يسوع.
خبز الحياة هو بتصرف الجميع، مجاناً، دون أن يكون علينا أن نمر عبر كهنة كنيسة أصبحت خائنة (متى 24، 10). يا له من تحرر!
هذه هي الآيات الرئيسة:

  • جميعنا ملوك وكهنة: رؤيا 1، 5 – 6. هدف الله الأساسي قد تحدد (الخروج 19، 6).
  • يسوع واقف على باب قلبنا ويريد أن يدخل ليتعشى معنا بحميمية: رؤيا 3، 20. هكذا تكون عودته.
  • يُعطى المنتصر على الوحش “المن الخفي”. هذا “المن الخفي” هو خبز الحياة. (رؤيا 2، 17).
  • لقد افتدانا بدمه وجعل منا، مهما كان عرقنا أو جنسنا، ملوكاً وكهنة (رؤيا 5، 9 – 10). إنه نداء لجميع الشعوب.
  • كل الذين يشاركون في “القيامة الأولى” (قيامة الروح من خلال لقاء الآب في داخلنا ومن خلال محبتنا له ولأخوتنا) هم “كهنة الله والمسيح” (رؤيا 20، 6). وفي ملكوت الله “لا فرق بين رجل وامرأة” (غلاطية 3، 28).
  • هنيئاً للذين يفتحون ليسوع “عندما يجيء ويدق” باب القلب عند عودته (لوقا 12، 35 – 38).

لمزيد من التفسير راجع النصوص التالية “خبز الحياة والكهنوت الجديد” و “يسوع يجدد الكهنوت” على موقعنا. هذه النصوص توضح أيضاً كيف يمكن تكريس الخبز والخمر في حميمية العائلة ببساطة.

في القرآن

ملاحظة: قبل قراءة هذا النص، ننصح بدراسة وتعميق نصوص “نظرة إيمان في القرآن الكريم” و “المسيح الدجال في الإسلام” على هذا الموقع.

القرآن، الذي أتى وحياً مصدقاً على الكتاب المقدس، يضع نفسه بشكل منطقي في المنظور نفسه مع العهد القديم والإنجيل. ويشدد على أهمية [ المائدة ]، [ الرحيق المختوم ] و [الكأس من معين ] التي تطوف على المقربين.

المائدة النازلة من السماء

ينقل إلينا محمد كيف أنزل المسيح مائدة من السماء (قرآن 5؛ المائدة، 112 – 115): [ إذ قال الحواريون يا عيسى ابن مريم هل يستطيع ربك أن يُنزل علينا مائدة من السماء قال اتقوا الله إن كنتم مؤمنين(112) قالوا نريد أن نأكل منها وتطمئن قلوبنا ونعلم أن قد صدقتنا ونكون عليها من الشاهدين (على المائدة) (113) قال عيسى ابن مريم اللهم ربنا أنزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عيداً لأولنا وآخرنا وآية منك وارزقنا وأنت خير الرازقين(114) قال الله إني مُنزلها عليكم فمن يكفر بعد منكم أعذبه عذاباً لا أعذبه أحداً من العالمين(115) ].

هذه المائدة هي نفسها المذكورة في المزمور 23، 1 – 6 (“تهيئ قدامي مائدة تجاه خصومي…”) وفي الأمثال 9، 1 – 6 (“الحكمة…مزجت خمرها، وهيأت مائدة طعامها… تعال كل من طعامي واشرب الخمر التي مزجت”). إنها مائدة جسد ودم يسوع التي يتكلم عنها لوقا في ما يلي:

“ولما جاء الوقت، جلس يسوع مع الرسل للطعام… وأخذ خبزاً وشكر وكسره وناولهم وقال: هذا هو جسدي الذي يبذل من أجلكم. إعملوا هذا لذكري. وكذلك الكأس أيضاً بعد العشاء، فقال: هذه الكأس هي العهد الجديد بدمي الذي يسفك من أجلكم” (لوقا 22، 14 – 20).

لتفسير موسع لقرآن 5؛ المائدة، 112 – 115، راجع نص “نظرة إيمان بالقرآن الكريم”، الفصل 3، المقطع 3، على هذا الموقع.

الرحيق المختوم

يقول الله في القرآن بعد أن تكلم عن ذلك اليوم، [ يوم الدين ] (قرآن 83؛ المطففين، 10 – 11):

[ كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين(18) وما أدراك ما عليون(19) كتاب مرقوم (مختوم)(20) يشهده المقربون(21) إن الأبرار لفي نعيم(22) على الأرائك ينظرون(23) تعرف في وجوههم نضرة النعيم(24) يُسقون من رحيق مختوم (25) ختامه مسك وفي ذلك فليتنافس المتنافسون(26) ومزاجه من تسنيم(27) عيناً يشرب منها المقربون(28) إن الذين أجرموا (الذين يرفضون أن يشربوا منه) كانوا من الذين آمنوا (آمنوا بهذا الرحيق المختوم) يضحكون(29) ] (قرآن 83؛ المطففين، 18 – 29).

*كلمة عليون تعني حرفياً “الذين في أعلى مقام”. عليون هو اسم الموضع المرتفع، مأخوذ من العلو، وكلما علا الشيء وارتفع عظم واتسع. ويعني السماء السابعة وفيها أرواح المؤمنين. معناه أيضاً: ارتفاع بعد ارتفاع. وقيل: أعلى الأمكنة. إن عليين هي صفة للملائكة، فإنهم الملأ الأعلى. وفي حديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “إن أهل عليين لينظرون إلى الجنة من كذا، فإذا أشرف رجل منهم أشرقت الجنة لضياء وجهه، فيقولون: ما هذا النور؟ فيقال أشرف رجل من أهل عليين الأبرار أهل الطاعة والصدق…”.
**كتاب العليين هو كتاب أعمال المؤمنين الصادقين في إيمانهم (بحسب تفسير الجلالين). هذا الكتاب المختوم هو كتاب الرؤيا أو “كتاب الحياة” (رؤيا 20، 12 / رؤيا 3، 5) المختوم بسبعة أختام (رؤيا 5، 1) والذي فتحه الملاك الذي نزل من السماء (رؤيا 10؛ راجع نص “مفتاح سفر الرؤيا”). وكما يؤكد القرآن، [ يشهده المقربون ] وحدهم.
عندما يُفتح هذا الكتاب (رؤيا 10، 1 – 3)، كثيرون سيكتشفون النعيم من خلال خمر نادرة. هذه الخمر التي ختامها مسك، والتي تملك عطراً طيباً (راجع نشيد الأنشاد 8، 1)، هي دم يسوع الذي يعطي الحياة والسعادة الأبدية للروح (راجع تفسير “نظرة إيمان بالقرآن الكريم”، الفصل 3، المقطع 3 على هذا الموقع).

الخمر الطيبة، الكأس التي تطوف، كأس من معين

الآيات التالية من القرآن تصف الجنة الموعودة التي “فيها أنهار من خمر لذة للشاربين… حيث تطوف كأس من معين، بيضاء، لذة للشاربين”.

قرآن 47؛ محمد، 15: [ مثل الجنة التي وُعد المتقون فيها أنهار من ماء غير آسن وأنهار من لبن لم يتغير طعمه وأنهار من خمر لذة للشاربين وأنهار من عسل مصفى ولهم فيها من كل الثمرات ومغفرة من ربهم…] (للمقارنة مع نشيد الأنشاد 5، 1).

افتتحت هذه الجنة الآن على الأرض من خلال مناولة جسد ودم يسوع التي تهبنا الروح القدس وتدخلنا في الحياة والنعيم الأبديين بدءاً من هذا العالم. وصف الجنة يتوافق تماماً مع الزمن الجديد لـ “السماء الجديدة والأرض الجديدة”، لأورشليم السماوية التي يصفها كتاب الرؤيا (رؤيا 21، 1 – 2)، نرى فيها “نهر الحياة صافياً كالبلور ينبع من عرش الله والحمل ويجري في وسط ساحة المدينة وعلى ضفتيه شجرة الحياة تثمر اثنتي عشرة مرة… وتشفي بورقها الأمم” (رؤيا 22، 1 – 2).

في هذه الجنة، يجد المؤمنون “مغفرة من ربهم” كما ذكر محمد. الجنة إذاً ليست الفردوس المستقبلي كما يظن كثيرون، لأنه في هذا الفردوس، ستكون المغفرة قد منحت. الجنة هي حالة نستطيع أن نعيشها انطلاقاً من هذه الأرض. بتذوقنا هذه [ الأنهار من خمر، لذة للشاربين ] نحصل على المغفرة بحسب قول يسوع: “إشربوا منها كلكم، هذا هو دمي، دم العهد الذي يسفك من أجل أناس كثيرين. لغفران الخطايا” (متى 26، 27 – 28). مناولة جسد ودم يسوع تطهرنا من خطايانا. إنها مناولة لتضحية يسوع، بما أنه يقول:

“هذه الكأس هي العهد الجديد بدمي الذي يسفك لأجلكم” (لوقا 22، 20).

هذه الافتداء من خلال آلام المسيح قد أشار إليه النبي إشعيا:

“هو مجروح لأجل معاصينا، مسحوق لأجل خطايانا. سلامنا أعدّه لنا، وبجراحه شفينا” (إشعيا 53، 5).

وفي كتاب الرؤيا، الكائنات الحية الأربعة (الإنجيليون) والشيوخ الأربعة والعشرين (شعب الله المتحرر) ينشدون نشيداً جديداً للحمل (يسوع):

“أنت الذي يحق له أن يأخذ الكتاب ويفض ختومه ! لأنك ذبحت وافتديت أناساً لله بدمك من كل قبيلة ولسان وشعب وأمة، وجعلت منهم ملكوتاً وكهنةً لإلهنا يملكون على الأرض (رؤيا 5، 9 – 10).

[ الأنهار من ماء غير آسن ] هي الروح القدس الذي يتدفق من خلال مائدة يسوع. قال يسوع: “إن عطش أحد، فليجئ إلي ليشرب. ومن آمن بي، كما قال الكتاب، تفيض من صدره أنهار ماء حي. وعنى بكلامه الروح الذي سيناله المؤمنون به…” (يوحنا 7، 37).

[ الأنهار من عسل مصفى ] في الجنة، ترمز إلى غزارة المعرفة من خلال فتح كتاب الرؤيا وجميع كتب الوحي الأخرى (رؤيا 10، 9 / رؤيا 20، 12). معرفة سر الرؤيا طعمه “حلو كالعسل” (رؤيا 10، 9 ؛ راجع أيضاً نشيد الأنشاد 4، 11 الذي يصف الرسول الرؤيوي الذي يأتي من لبنان). في الزمن الرؤيوي الذي نعيشه جميع الكتب المقدسة قد “انفتحت”، أي فهمت بالعمق وفقاً لروح أبينا ووفق النية العميقة للأنبياء، ليسوع، ولمحمد. هذا هو [ نهر العسل المصفى ] الذي رآه محمد.

كاتب المزامير يقول: “كلام الرب طاهر… أحلى من العسل وقطر الشهاد” (مزمور 19، 10 – 11).

[ نهر العسل ] يسترجع أيضاً حلاوة وجود الله من خلال المن السماوي (الحكمة 16، 21).

[ وأنهار اللبن الذي لم يتغير طعمه ] في الجنة التي وصفها محمد ترمز إلى البراءة والطهارة. كتاب الرؤيا يقول عن الغالبين في المحنة الرؤيوية: “ما نطق لسانهم بالكذب (الصهيوني)، ولا عيب فيهم” (رؤيا 14، 5).

أخيراً يقول الله بلسان النبي إشعيا: “لو أصغيت إلى وصاياي، لكان كالنهر سلامك…” (إشعيا 48، 18).

قرآن 37، الصافات، 42 – 49: [ فواكه وهم مكرمون(42) في جنات النعيم(43) على سرر متقابلين(44) يُطاف عليهم بكأْس من معين(45) بيضاء لذَة للشاربين(46) لا فيها غول ولا هم عنها ينزفون(47) وعندهم قاصرات الطرف عين(48) كأنهن بيض مكنون ].

في الإصلاح الشامل الذي نعيشه حالياً من خلال مائدة يسوع التي تؤخذ في العائلة بالبساطة، تدور كؤوس المناولة ببساطة بيننا. إنه إتمام نبوءة يسوع المتعلقة بعودته:

“…يجلسهم للطعام ويقوم بخدمتهم” (لوقا 12، 37).

في الكنائس التقليدية، المؤمنون هم الذين يمرون والكاهن يناول كل واحد الخبز المقدس. في الإصلاح الشامل، يسوع هو الذي يمر من واحد لآخر من خلال الخبز وكأس دمه. محمد رأى ورفع هذا التفصيل الدقيق والمهم الذي يدل على العصر الحالي للإصلاح.

القرآن والكتاب المقدس متفقان على أهمية هذه الكأس السماوية التي تطوف في [ جنة النعيم ]. إنها كأس دم يسوع وفقاً لكلام المسيح: “هذه الكأس هي العهد الجديد بدمي الذي يسفك من أجلكم” (لوقا 22، 20). و “إشربوا منها كلكم” (متى26، 27).

من جديد يقول لنا يسوع اليوم:
“إشربوا منها كلكم…”

يصح هذا النداء في الأمس كما اليوم. محمد نفسه يشدد عليه فيما يخص المائدة السماوية: […تكون لنا عيداً لأولنا وآخرنا…] (قرآن 5؛ المائدة، 114). ويتم تأكيد هذه الدعوة عندما يقول عن الخمر الذي ختامه مسك:

[… وفي ذلك فليتنافس المتنافسون ] (قرآن 83؛ المطففين، 26).

بتعبير آخر، علينا أن نتخطى وأن نتجاوز ذاتنا، أن نبذل كل جهدنا لنتخلى عن وجهة نظرنا الخاصة (متى 11، 12) كي نستطيع أن نشارك في هذه الوليمة الإلهية وأن نجني منها ثمار الحياة الأبدية.

قرآن 43؛ الزخرف، 70 – 72: [ ادخلو الجنة أنتم وازواجكم تُحبرون(70) يطاف عليهم بصحاف من ذهب وأكواب فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين وأنتم فيها خالدون(71) وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون. ]

هذه الجنة تنطبق مع “القيامة الأولى” (رؤيا 20، 6). يقول كتاب الرؤيا أيضاً: “سأجعل الغالب عموداً في هيكل إلهي، فلا يخرج منه أبداً” (رؤيا 3، 12). ويقول القرآن: […أنتم فيها خالدون ] بفضل هذه [ الصحاف من ذهب ] وهذه [ الأكواب ] التي تطوف وتحوي [ ما تشتهيه الأنفس وتلذ العين ].
نصوص القرآن وكتاب الرؤيا تلتقي وتتكامل بشكل تام.

قرآن 56؛ الواقعة، 1 – 19: [ إذا وقعت الواقعة(1) ليس لوقعها كاذبة(2) خافضة رافعة(3) إذ رُجت الأرض رجاً(4) وبُست الجبال بساً(5) فكانت هباءً منبتاً(6) وكنتم أزواجاً ثلاثة(7) فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة(8) وأصحاب المشأمة ما اصحاب المشأمة(9) والسابقون السابقون(10) أولئك المقربون(11) في جنات النعيم(12) ثلة من الأولين(13) وقليل من الآخرين(14) على سرر موضونة(15) متكئين عليها متقابلين(16) يطوف عليهم ولدان مخلدون(17) بأكواب وأباريق وكأس من معين (18) لا يصدعون عنها ولا ينزفون ]

.

هذه الآيات تشير بوضوح إلى نهاية الأزمنة. [ الواقعة ] هي يوم الدين. [ المقربون ] من الله هم الذين سيشربون من [ كأس من معين ].

في نهاية الأزمنة سيُفتح البُعد الروحي للإصلاح الشامل لجميع المؤمنين المستقلين من خلال خبز وكأس الحياة. لم يقدر محمد أن يكون أكثر تحديداً. على شرط، بالتأكيد، الرجوع أيضاً إلى كتاب الرؤيا لفهم دقة لغة أبينا وجني الثمار التي [ ذُللت تذليلاً ] (قرآن76؛ الإنسان، 14). (راجع نصوص “مفتاح سفر الرؤيا” و “الإصلاح الشامل”).

قرآن 76؛ الإنسان، 4 – 7: [ إنا أعتدنا للكافرين سلاسلاً وأغلالاً وسعيراً(4) إن الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافوراً(5) عيناً يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيراً(6) يوفون بالنذر ويخافون يوماً كان شره مستطيراً ].

هذا اليوم الذي شره مستطير هو اليوم الذي نعيشه حالياً. وحشا كتاب الرؤيا قد نشرا الشر على الأرض بكاملها. الأمر إذاً يتعلق أيضاً بنهاية الأزمنة.

في هذا اليوم [ نوفي بالنذر ] لأن الله يرعانا ويروي ظمأنا بكأس دم يسوع، عين لا تنضب [ نفجّرها تفجيراً ]…

قرآن 76؛ الإنسان، 11 – 20: [ فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نضرةً وسروراً (11) وجزاهم بما صبروا جنةً وحريراً (12) متكئين فيها على الأرائك لا يرون فيها شمساً ولا زمهريراً(13) ودانية عليهم ظلالها وذللت قطوفها تذليلاً (14) ويُطاف عليهم بآنية من فضة وأكواب كانت قواريرا(15) قوارير من فضة قدروها تقديراً(16) ويُسقون فيها كأساً كان مزاجها زنجبيلاً(17) عيناً فيها تسمى سلسبيلاً(18) ويطوف عليهم ولدان مخلدون(ملائكة أو قديسون) إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤاً منثوراً(19) وإذا رأيت ثم رأيت نعيماً ومُلكاً كبيراً ].

سلسبيل هو اسم عين فى الجنة ماؤها عذب سلس.

وكتب يوحنا في كتاب الرؤيا:

لنفرح ونبتهج ! ولنمجده لأن عرس الحمل جاء وقته…” (رؤيا 19، 7).
“أنا أعطي العطشان من ينبوع ماء الحياة مجاناً…” (رؤيا 21، 6).
“ثم أراني الملاك نهر الحياة صافياً كالبلور ينبع من عرش الله والحمل…” (رؤيا 22، 11).
“… ولن تضربهم الشمس ولا أي حر” (رؤيا 7، 16).
“من غلب أعطيه أن يجلس معي على عرشي…” (رؤيا 3، 21).
“… وعلى ضفتيه شجرة الحياة تثمر اثنتي عشر مرة، كل شهر مرة، وتشفي بورقها الأمم” (رؤيا 22، 2).
“وأعطيت أن تلبس الكتان الأبيض الناصع…” (رؤيا 19، 8).

القرآن وكتاب الرؤيا يصفان حقيقة واحدة ووحيدة. المكافأة، الفرح والسعادة لجميع الذين سينتصرون على الوحش وأتباعه.

قرآن 78؛ النبأ، 31 – 35: [ إن للمتقين مفازاً(31) حدائق وأعناباً(32) وكواعب أتراباً(33) وكأساً دهاقاً(34) لا يسمعون فيها لغواً ولا كذباً ].

تلك هي الآيات القرآنية التي تصدق على الكتاب المقدس. إنها آيات جميلة ومؤثرة خصوصاً أنها تشير إلى نهاية الأزمنة التي نعيشها حالياً. الآن فقط نستطيع أن نقدرها وأن نفهمها بالكامل.

المجد لأبينا الحنون وخالقنا !

جميع هذه الآيات هي تشجيع كبير للمؤمنين المستقلين من “كل قبيلة ولسان وشعب وأمة” (رؤيا 5، 9) لينفتحوا على المناولة السماوية لجسد ودم يسوع، الموضوعة بمتناول الجميع من خلال المائدة التي تنزل من السماء.

“أنا هو الخبز الحي الذي نزل من السماء. من أكل هذا الخبز يحيا إلى الأبد…” (يوحنا 6، 51).

[ طاف عليهم بصحاف من ذهب وأكواب… وأنتم فيها خالدون… تكون (المائدة) لنا عيداً لأولنا وآخرنا ] (قرآن 43؛ الزخرف، 71 / قرآن 5؛ المائدة، 114).

“هنيئاً للمدعوين إلى وليمة عرس الحمل… تعالي اجتمعي في وليمة الله الكبرى” (رؤيا 19، 9 / رؤيا 19، 17).

ب ر

27. 1. 2010